قال عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أحمد نور الدين، حول أهمية الاتفاقيات الموقعة وإحداث اللجنة، إن إحداث لجنة التنسيق والمتابعة على مستوى رئاسة الحكومة بالبلدين، يعتبر دليلا آخر على رغبة البلدين في تعزيز رصيد التعاون والشراكة في عدة قطاعات حيوية بالنسبة لاقتصاد البلدين.
وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك"، أن إحداث اللجنة هي آلية عملية لتنفيذ الاتفاقيات والتفاهمات من جهة، وآلية فعالة لحل كل الإشكالات التي قد تطفو من حين لآخر على السطح في المبادلات التجارية، كما لاحظنا في السنوات الأخيرة على مستوى تنفيذ بنود "اتفاقية أغادير" الرباعية للتبادل الحر، خاصة فيما يتعلق بقواعد المنشأ ونسب الإدماج المحلي وغيرها من التفاصيل التقنية التي استدعت زيارات متكررة لوزراء مغاربة ومصريين لرفع العراقيل.
وأشار نور الدين إلى أن استحضار تجربة التبادل الحر بين الطرفين، واعتبارا أيضا للعوائق التي طفت في التطبيق على أرض الواقع، ونظرا للمخاطر المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط حاليا، يبدو أنّ التركيز سيكون على تسريع وتيرة الاستثمارات في الاتجاهين والتي تقدر حاليا بنحو 800 مليون دولار، ومضاعفة حجم المبادلات التجارية بين البلدين، مع مراعاة التوازن في المبادلات لامتصاص العجز في الميزان التجاري الذي يميل لفائدة مصر بفارق كبير.
ويجد أن هناك طموحات كبيرة لدى الرباط والقاهرة لتحقيق رقم مبادلات بمبلغ سبع مليارات في أفق 2030، ما سيشكل نقلة نوعية في الاندماج الاقتصادي ويخلق تكاملا بين الجانبين في منطقة تحقق أضعف نسبة للاندماج الاقتصادي على الصعيد العالمي.
فيما قال الدكتور أحمد الشامي، مستشار النقل البحري وأستاذ اقتصاديات النقل ودراسات الجدوى، إن تدشين اللجنة الاستراتيجية بين مصر والمغرب يمثل تحولا جوهريا في العلاقات العربية–العربية، مشيرا إلى أن هذا التوقيت ليس عشوائيا بل هو تحرك محسوب بدقة استجابة للتحولات العالمية في سلاسل الإمداد عقب جائحة كورونا، واضطرابات البحر الأحمر.
وأضاف الشامي في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن مصر والمغرب يمثلان بوابتين استراتيجيتين لا غنى عنهما، حيث تسيطر مصر على ممر شرق المتوسط وقناة السويس، بينما يمثل المغرب بوابة الأطلسي نحو أوروبا وغرب أفريقيا.
ولفت إلى أن نجاح الاتفاقيات الموقعة، ولا سيما "اتفاقية أغادير"، سينعكس بشكل مباشر على الانتقال من مفهوم "التجارة المحدودة" إلى "سلاسل القيمة المشتركة"، وهو ما يعني التحول نحو التصنيع التكاملي، بحيث يمكن تصنيع أجزاء في مصر واستكمالها في المغرب ثم تصديرها للأسواق الأوروبية.
وشدد على أن اللجنة ستلعب دورا محوريا في تقليل العوائق غير الجمركية، وتوحيد المعايير، وتسهيل الإجراءات اللوجستية لتعزيز ثقة المستثمرين.
وفيما يخص القطاعات الاستراتيجية، أوضح الشامي أن قطاع "النقل واللوجستيات" يأتي كأولوية قصوى من خلال ربط موانئ قناة السويس بميناء طنجة المتوسط عبر ممر تجاري، وخطوط ملاحية مباشرة، وأوضح أن مجالات التصنيع المشترك في السيارات ومكونات الطيران، بالإضافة إلى قطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، تمثل ركائز أساسية لإنشاء "تحالف طاقة شمال أفريقي".
واقترح الخبير الدولي فكرة إنشاء "شركة مصرية-مغربية" متخصصة لتنفيذ مشروعات البنية التحتية والمناطق اللوجستية في عمق القارة الأفريقية، مستفيدة من ميزة المغرب في غرب أفريقيا وميزة مصر في شرق القارة، فضلا عن تعزيز التعاون في ملف الأمن الغذائي والسياحة المتكاملة عبر باقات مشتركة تستهدف الأسواق البعيدة في آسيا وأمريكا اللاتينية.
وشدد على أن هذه الشراكة إذا تم تفعيلها بشكل صحيح ستؤدي إلى زيادة ضخمة في التجارة البينية وتعزيز النفوذ العربي في أفريقيا، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن التحدي الأكبر يظل في "التنفيذ الفعلي" على الأرض وإزالة البيروقراطية، مؤكدا أنه بدون تفعيل الربط اللوجستي وتسهيل حركة التجارة، ستظل النتائج "أقل من الإمكانات" الهائلة التي يمتلكها البلدان.
وتم توقيع اتفاق تعاون في مجال الرياضة، وقعه من الجانب المصري جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، ومن الجانب المغربي ناصر بوريطة، وزير الشئون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.
كما تم توقيع اتفاق تعاون في مجال الشباب، وقعه من الجانب المصري جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، ومن الجانب المغربي محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل.
وتم أيضاً توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي، وكذلك البرنامج التنفيذي للتعاون في هذا المجال؛ ووقعهما من الجانب المصري الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، ومن الجانب المغربي محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل.
كما تضمنت المراسم توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز العلاقات الاستثمارية الثنائية بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، وقعها من الجانب المصري محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، ومن الجانب المغربي كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المُكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية.
وتم كذلك توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال مكافحة التصحر، وقعها من الجانب المصري علاء الدين فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، ومن الجانب المغربي أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.