وقال المستشار في حديثه لـ"سبوتنيك"، اليوم الثلاثاء، كانت الأهداف المعلنة لهذه الحرب من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية هي تدمير المشروع النووي والصاروخي الإيراني، ومن ثم إسقاط نظام الحكم في طهران، وذلك خلال ضربات استباقية خاطفة تستغرق أيامًا معدودة في الأراضي الإيرانية فقط.
وأضاف: "ولكن الحرب ما زالت تدور رحاها في الشرق الأوسط والخليج، وشملت رقعة واسعة في كل من إيران، وإسرائيل، و(مصالح) الولايات المتحدة الأمريكية، وقطر، والسعودية، والكويت، والبحرين، وعُمان، والإمارات، وسوريا، والعراق، والأردن، وتركيا، وفي يوم 28 مارس (آذار) بدأت صواريخ جماعة الحوثيين (اليمن) تنطلق من مواقعها إلى إسرائيل، وعليه اتسعت الحرب لتشمل 15 دولة كأطراف مباشرة".
وتابع الزين: "تعتبر وضعية هذه الحرب في غاية التعقيد"، مشيرًا إلى أن "هناك إشكالية التسييس والمعايير المزدوجة في السياسة الدولية، فالعدوان يظل عدوانًا إذا خالف القانون الدولي مهما كانت مبرراته، والدفاع عن النفس حق، ولكنه مقيد بشروط صارمة مثل الضرورة والتناسب، وإلا يبقى عدوانًا أيضًا، مما يستوجب تعويض المتضررين من حكوماتٍ وشعوب".
وأشار المستشار القانوني إلى أن "وجود القواعد العسكرية الأمريكية من أهم أسباب اتساع دائرة الحرب لتشمل دول الخليج، وفقًا لاتفاقيات Status of Forces Agreements – SOFA، وهي قواعد عسكرية لقوات مستضافة وفقًا لاتفاقية مع الدولة الضيفة، وفق شروط وصلاحيات واختصاصات، ولكنها لا تعفي بالكامل من المسؤولية الدولية والجنائية للدولة المضيفة".
وأوضح: "لكنها تحدد وتقيّد بشكل واضح من يتحمل المسؤولية القانونية في حالات معينة، كما تحتوي تلك الاتفاقيات على بنود سرية، ولكن في إطارها العام متعلقة بالاختصاص القضائي، والحصانة الوظيفية، والمطالبات والتعويضات، والحماية السياسية والدبلوماسية وغيرها، وينعكس ذلك على مسؤولية الدولة المضيفة".
واستطرد: "إذا قامت الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام القاعدة العسكرية في أعمال استخباراتية أو شن هجوم عسكري على أهداف ضد إيران (مدنية أو عسكرية)، أو انتقال الجنود الأمريكيين من ثكناتهم العسكرية إلى فنادق أو منازل في أحياء سكنية (مدنية)، ولكن ظل هؤلاء الجنود يزاولون ويمارسون أعمالهم العسكرية القتالية".
وتابع: " في هذه الحالة تعتبر مواقعهم السكنية جزءًا من الأهداف العسكرية العدائية؛ لأنها تستخدم في عمليات قتالية ودعم مباشر للهجمات، كل ذلك يعرّض الدولة المضيفة أن تكون هدفًا عسكريًا مشروعًا، ولكن حتى لو كانت هذه الفنادق أو المنازل هدفًا مشروعًا، يجب على الدولة المدافعة الالتزام بمبدأ التمييز، ويجب استهداف الأهداف العسكرية فقط، وليس استهداف المدنيين أو الأعيان المدنية أو البنى التحتية للدولة المضيفة".
وقال الزين: "إن الحرب الراهنة أفرزت مهددات كبرى على الأمن الإقليمي والدولي، ولم تكن في حسبان العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، والمتمثلة في الطاقة، ومضيق هرمز، وحرية الملاحة البحرية، واستهداف ناقلات النفط، كل تلك الوقائع تجعل القانون الدولي أمام اختبار في توصيف الأفعال".
وأكد المستشار القانوني أن وقف الحرب وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة ليس مستحيلاً، على أن يتم ذلك من خلال حوار استراتيجي بين كافة الأطراف وفق تفاوض سياسي مباشر أو عبر وسطاء محايدين، كما يعمل الحوار على تعزيز آليات الرقابة الدولية، وليس تسلط دول معينة تكون بمثابة الحكم والخصم، وهذا يقتضي بالضرورة دمج الحلول السياسية مع الإجراءات القانونية.
وأشار الزين إلى أن الجلوس للتفاوض وقبول الوساطات المحايدة لا ينتقص من حق الدول المتضررة من الحرب أن تلجأ إلى المحاكم الدولية لتعويض الأضرار (خاصة بالدولة أو المواطنين).
ولفت إلى أن إنهاء الحرب وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يفرض على المجتمع الدولي مساءلة واضحة للدول التي تخرق القانون الدولي، مع توفير دعم للآليات الإقليمية والدولية للحوار والوساطة، من أجل تحقيق توازن بين المشروعية القانونية والشرعية السياسية، ليصبح بموجبه الأمن الإقليمي ممكنًا ومستدامًا.