وتُقدّر احتياطيات المشروع بنحو 42 ألف طن من أكسيد اليورانيوم في وسط البلاد وفق معايير دولية، إلى جانب موارد إضافية محتملة من "الكعكة الصفراء" في مناطق أخرى، فضلا عن اليورانيوم المرتبط بخامات الفوسفات، ما يعزز فرص المملكة في دخول قطاع الطاقة النووية. وتعد "الكعكة الصفراء" مرحلة أساسية في إنتاج الوقود النووي المستخدم في تشغيل المفاعلات.
وعلى صعيد الأعمال الميدانية، نُفذت عمليات استكشافية وجيولوجية واسعة غطّت نحو 667 كيلومترا مربعا، وأسهمت في بناء قاعدة بيانات دقيقة حول توزيع الخام، تمهيدا للانتقال إلى مراحل أكثر تقدما.
كما طوّرت شركة تعدين اليورانيوم الأردنية قدراتها خلال عامي 2024 و2025 عبر تشغيل وحدة تجريبية قادرة على معالجة 700 طن من الخام لاختبار الجاهزية الفنية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس هيئة الطاقة الذرية، الدكتور خالد طوقان، أن معالجة نحو 1500 طن من الخام واستخلاص قرابة 150 كيلوغراما من "الكعكة الصفراء" تمثل خطوة أولى نحو إعداد دراسة الجدوى الاقتصادية، تمهيدا للانتقال إلى الإنتاج التجاري، مع توقعات بوصول الإنتاج السنوي إلى نحو 600 طن، وفقا لمنصة "الطاقة".
وأوضح طوقان أن هذه الكميات قد تلبي احتياجات الأردن المستقبلية من الوقود النووي لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار اليورانيوم عالميًا يعزز من جدوى المشروع، خاصة مع التوسع الدولي في إنشاء المفاعلات النووية.
كما أشار إلى خطط للتوسع في استخراج اليورانيوم من خام الفوسفات، بما قد يمكّن المملكة من التحول إلى مصدر رئيسي لهذه المادة، سواء لتغطية الطلب المحلي أو للتصدير إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
من جانبه، أكد مدير عام شركة تعدين اليورانيوم الأردنية، الدكتور محمد الشناق، أن المشروع تجاوز مرحلة الاستكشاف، ليتحول إلى مشروع وطني إستراتيجي قائم على مؤشرات واضحة تعكس تقدمه نحو الاستثمار التجاري، بعد سنوات من العمل العلمي والهندسي.
وبيّن أن المشروع أسهم في تأهيل كوادر وطنية متخصصة عبر تدريب أكثر من 200 خريج، إلى جانب تحقيق تقدم تقني ملحوظ منذ عام 2019 من خلال إنشاء وتشغيل مصنع ريادي لاستخلاص اليورانيوم.
وأضاف أن الشركة تعمل حاليا على استكمال دراسات الجدوى الاقتصادية خلال العامين المقبلين، تمهيدا لاتخاذ قرار استثماري متكامل، في وقت يشهد فيه المشروع اهتماما متزايدا من مستثمرين دوليين.
ويؤكد القائمون على المشروع أن اليورانيوم الأردني يمثل ركيزة إستراتيجية لتعزيز الاقتصاد الوطني، ويفتح آفاقا جديدة أمام المملكة للانخراط في قطاع الطاقة النووية عالميا، بما يدعم مسارات التنمية المستدامة وأمن الطاقة.