ترأس الخدمة الإلهية الأرشمندريت فيليب (فاسيلتسيف)، رئيس الكنيسة الروسية في لبنان، وسط حضور حاشد من أبناء الجالية الذين قدموا من مختلف المناطق اللبنانية للمشاركة في "عيد الأعياد وموسم المواسم".
بدأت المراسم منذ ظهيرة سبت النور العظيم، حيث شهدت باحة الكنيسة توافدًا كثيفًا للعائلات الروسية.
ويُعد هذا التقليد المحطة الأولى والأبرز في الاحتفالات الشعبية؛ حيث وضعت العائلات سلالاً مزينة تحتوي على أطعمة العيد التقليدية، وفي مقدمتها خبز "الكوليتش" المخبوز بعناية، وحلوى "الباسخا" المصنوعة من الجبن، والبيض الملون الذي يرمز للحياة المنبثقة من القبر.
خرج الأرشمندريت فيليب (فاسيلتسيف) مرتديًا حلته الكهنوتية، حيث أقام صلاة تبريك "قرابين الفصح". وطاف قدسه بين صفوف المؤمنين، مرشًّا الماء المقدس على السلال وعلى الحاضرين، وسط تبادل التهاني الأولية وأجواء من الفرح الذي يسبق ليلة القيامة.
مع اقتراب انتصاف الليل، غصّت الكنيسة بالمؤمنين الذين حملوا الشموع بانتظار خروج النور.
بدأت الخدمة بصلاة "نصف الليل الساكن"، ثم انطلقت اللحظة المركزية بالزياح الكبير أو "الطواف".
تقدم الأرشمندريت فيليب الموكب حاملاً الصليب والمبخرة والشمعدان الثلاثي، وخلفه الشمامسة وأبناء الجالية الروسية.
طاف الموكب حول الكنيسة ثلاث مرات، في رمزية للمسيرة نحو قبر المسيح، بينما كانت أصوات الأجراس الروسية تُقرع بنغمات احتفالية، مما أضفى لمسة من عبق التقاليد المسكوبية على ليل بيروت.
توقف الموكب أمام أبواب الكنيسة المغلقة، وفي لحظة صمت مهيبة، أعلن الأرشمندريت فيليب بشرى القيامة بتلاوة الآيات الإنجيلية، ثم قرع الأبواب معلنًا فتح القبر الفارغ.
وبصوت جهوري صدح قدسه بالتحية الفصحية الخالدة: "Khristos Voskrese!" (المسيح قام!)
لترد الجالية الروسية بصوت واحد هزّ جدران الكنيسة: "Voistinu Voskrese!" (حقًا قام!)
بعد الدخول إلى الكنيسة التي أُضيئت شموعها بالكامل، ترأس الأرشمندريت فيليب (فاسيلتسيف) القداس الإلهي الفصحي.
تميزت الخدمة بالتراتيل الروسية "الهارمونية" التي أُدّيت ببراعة فائقة، مما عكس غنى التراث الكنسي الروسي.
خلال القداس، تلا الأب فيليب "رسالة الفصح" الصادرة عن قداسة البطريرك كيريل، بطريرك موسكو وسائر روسيا، والتي ركزت على معاني السلام والمحبة والوحدة الروحية بين أبناء الكنيسة الأرثوذكسية في شتاتهم.
كما جرت قراءة الإنجيل المقدس باللغة السلافية القديمة والعربية واليونانية، تعبيرًا عن وحدة الإيمان الأرثوذكسي العابر للغات.
في ختام القداس، بارك الأرشمندريت فيليب خبز "الأرتوس" (وهو خبز فصحي كبير يرمز لطلعة المسيح القائم)، والذي يُوزع على المؤمنين في نهاية أسبوع الفصح.
وبعد انتهاء الصلاة، بارك الأب فيليب أبناء الرعية فردًا فردًا، حيث جرى تبادل "قبلة المحبة" الفصحية وتوزيع البيض الأحمر المبارك.
بهذا الاحتفال، أكدت الجالية الروسية في بيروت، تحت رعاية الأرشمندريت فيليب (فاسيلتسيف)، تمسكها الوثيق بجذورها الإيمانية وتقاليدها العريقة، محولةً كنيسة الأنطش إلى منارة روحية تجمع القلوب على رجاء القيامة والحياة الجديدة.