ممر تجاري إقليمي بين تركيا وسوريا والأردن... نتائج اقتصادية إيجابية ودلالات سياسية مهمة

في خطوة وصفها مراقبون بـ"الإستراتيجية والمهمة"، وقّعت تركيا والأردن وسوريا، مذكرة تفاهم ثلاثية للتعاون في مجال النقل بهدف تعزيز الترابط الإقليمي وزيادة حجم التبادل التجاري عبر ممر "شمال – جنوب" الإستراتيجي.
Sputnik
وقال وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، عقب اجتماع في عمان مع نظيريه الأردني نضال القطامين، والسوري يعرب بدر، إن "هذه المبادرة تعكس التزامًا مشتركًا بتحقيق التنمية والازدهار الإقليمي".
ويرى مراقبون أن المذكرة تتخطى كونها ممرًا إستراتيجيًا بين الدول الثلاث، حيث تمثل ركيزة أساسية في إعادة تشكيل دور المنطقة ضمن سلاسل الإمداد، وإعادة توظيف الجغرافيا، حيث سيكون له تأثيرات اقتصادية إيجابية، ودلالات سياسية مهمة.
الأردن وتركيا يطالبان إسرائيل برفع جميع القيود على المساعدات الإنسانية إلى غزة

دلالات سياسية

أكد الخبير الأردني حمادة أبو نجمة أن "الإعلان عن إنشاء ممر تجاري إقليمي يربط بين الأردن وسوريا وتركيا، يمثل خطوة ذات أبعاد إستراتيجية تتجاوز مجرد تسهيل حركة النقل"، مشيرًا إلى أنها "تعكس توجهًا جادًا نحو إعادة تشكيل دور المنطقة ضمن سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية".
وقال أبو نجمة، في حديث لـ"سبوتنيك"، إن "الأهمية الاقتصادية لهذا الممر تبرز في إعادة توظيف الموقع الجغرافي للدول الثلاث لربط قارتي آسيا وأوروبا"، مبيّنًا أن "ربط موانئ المتوسط في سوريا وتركيا، بمنفذ ميناء العقبة، يمنح الأردن دورًا محوريًا كمركز عبور عالمي، مما ينعكس إيجابًا على زيادة إيرادات النقل والخدمات اللوجستية وتنشيط قطاعات التخزين، فضلًا عن خلق فرص عمل جديدة".
تركيا تعلن عن عقد اجتماع ثلاثي مع سوريا والأردن
وأشار أبو نجمة إلى أن "تطوير شبكة لوجستية متكاملة سيسهم في تقليل كلف النقل وزمن الشحن، وهو ما يعد عنصرًا حاسمًا في تحسين تنافسية الصادرات في ظل التحديات العالمية الراهنة"، لافتًا إلى أن "الأثر الأعمق للمشروع يكمن في تحويل مفهوم الحدود من نقاط عبور صماء إلى مراكز إنتاج وتكامل اقتصادي، ومناطق صناعية تحفّز النمو في المناطق الطرفية".

وأضاف الخبير الأردني أن "المشروع يحمل دلالات سياسية هامة، حيث يعكس براغماتية اقتصادية تتجاوز الخلافات التقليدية، وتدفع نحو بناء قنوات تعاون في بيئة مضطربة"، مؤكدًا أن "ربط المصالح الاقتصادية بشكل مباشر سيشكل عاملًا موازنًا يعزز استقرار العلاقات بين الدول الثلاث".

ونوّه أبو نجمة إلى أن "نجاح هذا الممر مرتبط بعوامل حاسمة، تشمل استقرار الأوضاع الأمنية في سوريا، وفعالية التنسيق المؤسسي لتوحيد الإجراءات الجمركية"، مشددًا على "ضرورة تبني الأردن لسياسات مرافقة تضمن تحقيق قيمة مضافة من خلال الصناعات والخدمات المرتبطة بالممر وعدم الاكتفاء بدور العبور فقط".
وزراء خارجية تركيا والأردن وسوريا يتفقون على دعم أمن دمشق في مواجهة التهديدات الإسرائيلية
وشدد أبو نجمة على أن "المشروع يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول الثلاث على الانتقال من مربع الاتفاقات النظرية إلى التنفيذ الفعلي، والتكامل الاقتصادي الحقيقي، الذي سيشكل رافعة اقتصادية للمنطقة بأكملها".

ركيزة للاستقرار

بدوره أكد علاء الأصفري، الخبير السياسي والإستراتيجي السوري، على الأهمية البالغة للاتفاقية التي وقعتها كل من سوريا والأردن وتركيا في العاصمة الأردنية عمان، موضحًا أن "هذا الممر التجاري الإقليمي يمثل ركيزة أساسية للاستقرار السياسي والاقتصادي، ويوفر النفقات بنسبة تصل إلى 40% بين الدول المشاركة".
وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، جوهر هذه الاتفاقية يكمن في دمج المسارين البري والبحري، من خلال ربط موانئ البحر الأبيض المتوسط في سوريا وتركيا بمنفذ الأردن على البحر الأحمر عبر خليج العقبة، مشيرًا إلى أن "خطة العمل التي تمتد لثلاث سنوات تهدف لتحويل الحدود من مجرد نقاط عبور تقليدية إلى مراكز حيوية للتكامل الاقتصادي والتنمية المشتركة".
تركيا تكشف عن اجتماع ثلاثي يضم الأردن وسوريا لبحث أمن المنطقة
وأوضح الأصفري أن "المشروع يتضمن شبكة لوجستية موحدة وخطوط سكك حديدية تضمن تدفق النقل البري بين تركيا وسوريا والأردن وصولًا إلى دول الخليج"، مؤكدًا أن "سوريا ستحقق تفاعلًا اقتصاديًا كبيرًا نظرًا لحاجتها للمواد الأولية من الخليج، فضلًا عن كونها مصدرًا رئيسيًا للبضائع إلى جانب تركيا".
وأضاف أن "ربط البنية التحتية للموانئ والسكك الحديدية سيؤدي لتسريع حركة الشحن بين آسيا وأوروبا، مما ينعكس إيجابًا على الاستقرار الإقليمي، لاسيما في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز"، مشددًا على أن "الجميع سيخرج رابحًا من هذه الشبكة، حيث ستستفيد الأردن بشكل كبير من دورها كمحور للعبور والربط بين القارات".
أردوغان: إسرائيل لن تتوقف عند غزة وستطمع بأراضي الأردن وسوريا ولبنان وتركيا
وبحسب التقارير، تأتي هذه الخطوة في ظل محاولات تقليص الاعتماد على الشحن البحري، الذي يواجه تحديات متزايدة من حيث الكلفة والزمن، إذ تشير بيانات لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، إلى أن تكاليف التجارة في المنطقة العربية تصل إلى نحو 148% من قيمة البضائع، وهي من بين الأعلى عالميًا.

وفي أغسطس/ آب من العام الماضي، أعلن وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو، عقد اجتماع وزاري ثلاثي بين تركيا وسوريا والأردن، لاتخاذ خطوات عملية لتبسيط عمليات العبور للشاحنات على الحدود السورية التركية، وإلغاء شرط التفريغ وإعادة التحميل الذي كان معمولًا به.

وأوضح أوغلو، آنذاك، أن بلاده ستسمح في المرحلة الأولى للشاحنات السورية غير المطابقة للمواصفات بالدخول إلى الأراضي التركية في الولايات المحاذية للحدود، بينما سيقتصر عبور الشاحنات المطابقة للمواصفات إلى دول أخرى، كما سيتم السماح للشاحنات التركية بالعبور إلى سوريا ومنها إلى الأردن.
مناقشة