من 4.3 إلى 1.3 مليون برميل.. كيف خنق إغلاق هرمز إنتاج العراق؟

في تطور خطير يعكس تصاعد حدة التوترات في المنطقة، دخلت أزمة إغلاق مضيق هرمز مرحلة غير مسبوقة، ما ألقى بظلاله الثقيلة على أسواق الطاقة العالمية، ووجه ضربة مباشرة لاقتصادات الدول المعتمدة على النفط، وفي مقدمتها العراق.
Sputnik
وجاء قرار إغلاق المضيق كجزء من أدوات الضغط التي استخدمتها طهران، ردا على الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها، إذ سعت من خلاله إلى التأثير على المصالح الاقتصادية للدول الغربية ورفع كلفة المواجهة، وقد ترافق ذلك مع انتشار عسكري مكثف في المنطقة وتهديدات مباشرة لأي سفن تحاول العبور.
وقال الخبير النفطي حيدر الشيخ، في حديث لـ "سبوتنيك": "كان العراق يصدّر قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما يقارب 3.5 ملايين برميل يوميا، إلا أن تصاعد التوترات وإغلاق مضيق هرمز أدّيا إلى انخفاض الإنتاج والصادرات بشكل ملحوظ".
وأضاف: "الإيرادات النفطية كانت تصل إلى نحو 6 مليارات دولار شهريا، وقد ترتفع أحيانا بحسب أسعار النفط، إلا أن الظروف الحالية تسببت بخسائر مالية كبيرة نتيجة تراجع الكميات المصدّرة".
وأشار الشيخ، إلى أن "العراق يعتمد حاليا بشكل رئيسي على خط جيهان التركي لتصدير النفط، بعد تعطل بعض المسارات الأخرى"، مبينا أن "كميات التصدير عبر هذا الخط لا تزال محدودة مقارنة بالمعدلات السابقة، ما انعكس سلبا على حجم الإيرادات العامة".
ويُعد مضيق هرمز أحد أبرز الممرات البحرية الاستراتيجية على مستوى العالم، إذ تمر عبره نحو 20% من صادرات النفط والغاز العالمية، بما في ذلك جزء مهم من صادرات العراق، ما يجعله نقطة حساسة لأي توترات أو تهديدات، تنعكس فورا على استقرار الأسواق الدولية وأسعار الطاقة.
إيران تعلن استثناء العراق من قيود مضيق هرمز

إغلاق هرمز كبّد العراق خسائر ضخمة

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي سلام الزبيدي، أن "التصعيد العسكري في المنطقة، خلال الفترة الماضية، خلّف تداعيات اقتصادية واسعة على مستوى المنطقة والعالم، خصوصاً في قطاع الطاقة"، وأضاف في حديث لـ "سبوتنيك": "أهداف العمليات العسكرية كانت تتركز في البداية على ملفات سياسية وأمنية، إلا أنها تحولت لاحقا لتشمل الضغط على الممرات الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 35 إلى 40% من إمدادات النفط العالمية".

وبين أن "إغلاق المضيق أو تقييد الملاحة فيه تسبب باضطرابات كبيرة في حركة تصدير النفط، ما انعكس بشكل مباشر على العراق، الذي تأثرت صادراته وإيراداته بشكل واضح".

وتابع: "تكبد العراق خسائر تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات نتيجة تراجع الصادرات النفطية وتعطل سلاسل التوريد"، لافتاً إلى أن "البدائل المتاحة لا تزال محدودة ولا تعوض حجم الفاقد الاقتصادي، ما يزيد من الضغوط على الاقتصاد الوطني في ظل الاعتماد الكبير على النفط كمصدر رئيسي للدخل".
بغداد: نتواصل مع طهران لضمان عبور ناقلات نفط عراقية عبر مضيق هرمز
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن إغلاق مضيق هرمز وجه ضربة قاسية للاقتصاد العراقي، إذ أدى إلى تراجع حاد في الإنتاج النفطي بنحو 70% نتيجة امتلاء الخزانات وتعذر تصدير الكميات المنتجة. وبحسب هذه التقديرات، انخفض الإنتاج من نحو 4.3 ملايين برميل يومياً إلى قرابة 1.3 مليون برميل فقط.

وخلال مارس/ اَذار الماضي ونتيجة إغلاق مضيق هرمز، أعلنت شركة نفط الشمال، البدء بعملية تصدير النفط العراقي من محافظة كركوك إلى ميناء جيهان التركي، مؤكدة أن الإنتاج الأولي سيكون 250 ألف برميل يوميا، لتعويض الخسائر الاقتصادية.

ويقع المضيق بين إيران وسلطنة عُمان، ويمثل الشريان الحيوي لتدفق النفط من دول منتجة رئيسية مثل السعودية والإمارات والعراق والكويت، فضلاً عن كونه ممرا أساسيا لكميات كبيرة من النفط الخام الصادر من دول منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، لتلبية احتياجات السوق العالمية من الطاقة.
مناقشة