وشهدت مراسم التدشين حضور وزير جيش إسرائيل يسرائيل كاتس، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة يوسي داغان وعدد من قادة المستوطنين والمسؤولين الإسرائيليين، وفقا لوسائل إعلام فلسطينية.
وتعود المستوطنة إلى قائمة المستوطنات التي أخليت عام 2005 ضمن خطة فك الارتباط التي نفذها رئيس حكومة إسرائيل آنذاك أرئيل شارون، والتي شملت إخلاء خمس مستوطنات في شمال الضفة الغربية إلى جانب مستوطنات قطاع غزة.
وقال مراقبون إن إعادة افتتاح مستوطنة صانور وغيرها من المستوطنات التي سبق وتم إخلاؤها تمثل رصاصة الرحمة على المسار السياسي، مؤكدين أن إسرائيل تستغل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة لتسريع خطى الضم الزاحف.
تهديد خطير
قال الدكتور حسن بريجية، مدير دائرة القانون الدولي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، "إن إعادة افتتاح مستوطنة صانور من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعد عقدين من إخلائها، تمثل خطوة عدوانية بالغة الخطورة وتحديا سافرا للمواثيق الدولية".
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك": "إسرائيل لم تنجح في إسكات المجتمع الدولي بشأن مخططاتها للاستيلاء على الضفة الغربية بدليل توجه بعض الدول لفض شراكاتها مع الاحتلال لعدم احترامه للقانون الدولي، مشيرا إلى أن تل أبيب تستغل انشغال العالم بالأزمات الدولية لفرض حقائق ديموغرافية وجغرافية على الأرض، يسعى من خلالها قادة الاحتلال لضمان عدم جرأة أي حكومة إسرائيلية قادمة على تغييرها، وهو ما يضع مسؤولية كبرى على عاتق المسؤولين الفلسطينيين لمواجهة هذه الثوابت التي يحاول المستوطنون تثبيتها".
وأكد أن العودة إلى مستوطنة صانور بعد الانسحاب السابق منها ستنعكس بآثار كارثية على أهالي المنطقة، حيث ستؤدي إلى تقطيع أوصال الطرق بين المستوطنة ومدينة جنين وبقية مناطق الضفة الغربية.
وحذر من أن التوسع الاستيطاني في الأراضي والأرياف المحيطة سيفضي إلى حرمان المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وهو ما اعتبره التهديد الأخطر الذي يواجه الوجود الفلسطيني باعتباره يستهدف مصدر رزقهم وارتباطهم التاريخي بالأرض.
تخاذل دولي
من جانبه قال الدكتور تيسير نصر الله، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، إن مستوطنة صانور المقامة بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية تعد إحدى المستوطنات التي أعيد افتتاحها بعد إخلائها عام 2005 برفقة أربع مستوطنات أخرى.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، تشكل هذه المستوطنة خطورة بالغة على منطقة جنين، وتسهم مع بقية المستوطنات في ضرب التواصل الجغرافي الفلسطيني، وتعميق أزمة المشروع الوطني المتمثل في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأكد نصر الله أن "استمرار إسرائيل في تعزيز الاستيطان داخل أراضي الدولة الفلسطينية التي اعترفت بها أكثر من 160 دولة، يعكس موقفا عاجزا للأسرة الدولية في لجم السياسات الإسرائيلية، حيث أطلقت يد الاحتلال لمواصلة سياسة الضم والسيطرة على الأرض".
واعتبر القيادي في حركة فتح أن التخاذل الدولي في لجم إجراءات إسرائيل الاستيطانية بالضفة الغربية، يجعل من الصعوبة بمكان فرض أي حل سياسي عادل للقضية الفلسطينية في ظل الواقع الجيوسياسي الجديد.
وأضاف نصر الله أن "التواطؤ الدولي مع مخططات إسرائيل التوسعية يزيد من معاناة الشعب الفلسطيني بشكل يومي، مما يفرض ضرورة وجود تحرك دولي ضاغط يتجاوز بيانات الإدانة، وصولاً إلى فرض عقوبات رادعة على الاحتلال الإسرائيلي لوقف زحفه الاستيطاني الممنهج".
وصرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم الاثنين، بأن فرص إقامة دولة فلسطينية تتضاءل يوما بعد يوم، واصفًا الوضع الحالي بـ "الركود التام" الذي يفاقم مأساة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية.
وقال لافروف، خلال كلمته في اجتماع مجلس الجمعية البرلمانية لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي: "هناك ركود كامل يضاعف من حجم المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، سواء في غزة أو في الضفة الغربية"، مشيرًا إلى أن "أصداء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ستؤثر أيضا على منطقة منظمة معاهدة الأمن الجماعي".
وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه "لا يوجد شك بأن الذين يدعمون الفوضى في الشرق الأوسط يهدفون إلى إحداث انقسام في العالم الإسلامي".
وحثّ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أمس الأحد، الاتحاد الأوروبي على إنهاء اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، مؤكدًا "عدم إمكانية التعامل مع حكومة تنتهك القانون الدولي وبالتالي مبادئ وقيم الاتحاد الأوروبي"، وفق تعبيره.
وأفادت تقارير إعلامية غربية، اليوم الاثنين، بأن فرنسا والسويد دعتا المفوضية الأوروبية إلى تشديد القيود على الواردات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفرض رسوم جمركية وضوابط استيراد أكثر صرامة.
وكانت إسرائيل قد أقرت، في 8 فبراير/شباط، إجراءات تهدف إلى توسيع سيطرتها في الضفة الغربية، من بينها رفع القيود عن بيع الأراضي للمستوطنين. ويأتي ذلك رغم قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الصادر عام 2016، والذي يدعو إلى وقف النشاط الاستيطاني، وهو القرار الذي رفضت إسرائيل الالتزام به.