وقال كومان في حديث لإذاعة "سبوتنيك": "إدارة الرئيس الأمريكي بادرت بهذه الخطوة السياسية، وهي أكثر منها اقتصادية، فيها نوع من المهادنة أو السياسة الناعمة مع روسيا الاتحادية، في ظل تأزم الحرب الإيرانية، وأيضا لمنع ليس فقط ارتفاع أسعار النفط، بل لمحاولة كسب الجانب الروسي بالابتعاد عن الجانب الإيراني".
ولفت إلى أن "الولايات المتحدة الآن بإجرائها الإعفاءات تعترف عمليا بأنها عاجزة عن الاستمرار بفرض هكذا عقوبات، لأن ما يحصل هو تهديد لأمن الطاقة وإرتفاع الأسعار، كما أن سياسة العقوبات على سوق الطاقة هي غير عملية وضررها على الحلفاء والولايات المتحدة أكثر من نفعها".
وكشف كومان، أن "الولايات المتحدة أفقدت الحليف الأوروبي للطاقة، بحيث أصبحت مسألة الطاقة هي مسألة مؤرقة بالنسبة للأوروبيين، ولهذا بدأنا نشاهد الأصوات تتعالى في إسبانيا ثم فرنسا ثم حتى الحليف الألماني بدأوا يحاولون أن ينؤوا بأنفسهم عن الولايات المتحدة، لأن السياسات التي تتخذها واشنطن تنكفي فقط على مصالح واشنطن ولا تبالي بمصالح الحلفاء".
وأكد ضيف "سبوتنيك"، أن "أزمة الطاقة بالنسبة للأوروبيين أكثر صعوبة، ليس فقط بحرمانهم منها إنما توجد نقطتين أساسيتين: الأولى: الطاقة الروسية كانت طاقة رخيصة بسبب سهولة النقل، ثانيا طاقة كانت مضمونة وقريبة من الاتحاد الأوروبي، فالخسارة على الأوروبيين هي مضاعفة من ناحية السعر ومن ناحية إيصال الطاقة".
وتوقّع كومان أن "تحاول الدول المؤثرة وضع اتفاق دولي جديد يضع مسارًا واضحًا للطاقة وتجنيبها الصراعات الجيوسياسية"، معتبرًا أن "الولايات المتحدة لم تكتفِ باستخدام الدولار والأسلحة، بل اتجهت لاستخدام الطاقة كوسيلة لفرض إرادتها، لكن هذا السلاح انقلب ضدها وضد حلفائها"، مؤكدًا أنه "سيتم زيادة الاستخدام أو استيراد النفط الروسي، لأن روسيا دولة قوية وبإمكان المشتري أن يتعامل بعملات أخرى".
وعن المرحلة المقبلة بعد حرب الشرق الأوسط، رأى كومان أنه "لا حل للدول الصناعية إلا بوضع إطار من أجل الحفاظ على الأسعار والحفاظ على تدفق الطاقة"، وأضاف: "أسعار النفط الآن غير دقيقة، لأن هناك حقن للسوق من قبل التخزين الاستراتيجي سواء في اليابان أو الولايات المتحدة".
وختم كومان حديثه: "في الشرق الأوسط تجمعنا الطاقة، كونها الشريان الأساسي للاقتصاد والحياة، لذلك وضع تعدد للعملات لتصدير النفط هو الحل الآمن والوحيد مستقبلا، إنما الاعتماد على تقلبات ومزاجيات السياسات الأمريكية، هذا يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد".