ما يطرح تساؤلات في الأوساط الاقتصادية حول مدى قدرة البلاد على استقطاب استثمارات جديدة، وهل يمكن أن تتحول إلى قاطرة وبوابة لدخول عدة دول إلى السوق الأفريقية.
وتستضيف تونس، بداية من اليوم وإلى غاية الغد، فعاليات هذا المؤتمر تحت شعار "سلاسل القيمة الأفريقية.. تطوير روافع استراتيجية لتحويل القارة"، بمشاركة نحو 1000 مشارك من نحو 60 دولة.
وخلال افتتاح المؤتمر، أفاد وزير التجهيز والإسكان، صلاح الزواري، بأن "أفريقيا تقف عند مفترق اقتصادي هام ومنعطف حاسم في مسار تنميتها، ما يستدعي استجابة طموحة ومنسقة لمواجهة التحديات الهيكلية الكبرى"، مشيرا إلى توقعات ببلوغ عدد سكان القارة 2.5 مليار نسمة في سنة 2050، نحو 60 بالمائة منهم من الشباب".
وذكّر الزواري بأن المؤشرات الحالية لا تزال مقلقة، إذ "لا يزال نحو 600 مليون أفريقي دون كهرباء، وحوالي 400 مليون دون مياه شرب، فيما لا يتوفر لـ700 مليون على خدمات صرف صحي ملائمة، ويقطن ما يقارب 500 مليون شخص على بعد أكثر من كيلومترين من طريق صالح للاستعمال على مدار السنة".
المؤتمر الدولي لتمويل الاستثمار والتجارة في إفريقيا "فيتا 2026"
© Sputnik . Mariam.Gadera
كما أشار إلى العجز الكبير على مستوى البنية التحتية، موضحا أن حاجيات تمويل هذا القطاع تقدر ما بين 130 و170 مليار دولار سنويا، مؤكدا حجم التحديات التي يتعين مواجهتها من أجل تعزيز التحول الاقتصادي للقارة.
مشاركة دولية واسعة
وفي تصريح لـ"سبوتنيك"، أفادت الكاتبة العامة لمجلس الأعمال التونسي الأفريقي، نادية يعيش، بأن مؤتمر الاستثمار في تونس يُشرف عليه رئيس الجمهورية قيس سعيّد، مشيرة إلى أن هذه النسخة ستبرهن للعالم أن لتونس دورا فاعلا ومهما في القارة الأفريقية.
وتابعت: "سنتطرق خلال المؤتمر إلى موضوع سلاسل القيمة باعتبارها محركا أساسيا للتحول الاقتصادي".
كما أضافت يعيش، أن "هذه النسخة استثنائية، حيث سيتم تكريم بلدين كضيفي شرف وهما كندا وغينيا، إضافة إلى مشاركة وفود رسمية واقتصادية من بوركينا فاسو والكونغو الديمقراطية ونيجيريا، ممثلة بأعلى مستوى، وهو ما يعكس الاهتمام المتزايد بتطوير شراكات اقتصادية هيكلية على مستوى القارة".
وأوضحت المتحدثة، أن مجلس الأعمال الأفريقي سيعمل من خلال هذه الدورة على تعزيز دور رائدات الأعمال في تونس وربطهن بنظيراتهن في القارة الأفريقية. وأضافت يعيش أن فهم الأسواق الأفريقية يتطلب الإلمام بالمعطيات الاقتصادية الميدانية أولا، قبل الانتقال إلى مرحلة الاستثمارات الكبرى.
وقالت: "توجه تونس تقليديا نحو الأسواق الأفريقية كان ضعيفا، ومن خلال هذا المنتدى سيتم تسهيل عمل الشركات والمؤسسات للتصدير نحو أفريقيا". كما سيتم، وفق الكاتبة العامة لمجلس الأعمال الأفريقي، تنظيم جلسات موضوعاتية تتناول ممرات الطاقة، سوق العمل، والذكاء الاصطناعي وتأثيره على التحول الاقتصادي في القارة.
المؤتمر الدولي لتمويل الاستثمار والتجارة في إفريقيا "فيتا 2026"
© Sputnik . Mariam.Gadera
تونس قاطرة للدخول إلى أفريقيا
وفي السياق ذاته، أفاد الخبير الاقتصادي ماهر قعيدة، بأن تونس يمكن أن تتحول إلى قاطرة لدخول العديد من الدول إلى السوق الأفريقية. وأضاف أن "تونس تتميز بموقع جغرافي استراتيجي، ما يستوجب الرهان عليه من أجل مزيد جلب الاستثمارات الأجنبية".
وتابع أن "أمام الدولة التونسية فرصة، من خلال هذا المؤتمر، لتكوين قطب ثلاثي يجمع تونس والصين واليابان أو كوريا الجنوبية، بهدف دعم الاستثمار وتعزيز جاذبية البلاد كمنصة نحو أفريقيا".
كما اعتبر الخبير الاقتصادي أن تونس مطالبة، في إطار احتضانها لهذا المؤتمر، بتطوير علاقاتها الاقتصادية، وخاصة مع جنوب أفريقيا. وقال في هذا السياق: "المنوال الاقتصادي التونسي يجب أن يتغير ويتجه أكثر نحو الشرق، باعتبار أن التكنولوجيا أصبحت متمركزة في آسيا أكثر من أوروبا".
وأضاف قعيدة أن "ما هو مطلوب من الدولة التونسية في ظل التحولات الاقتصادية العالمية هو العمل على الطاقات النظيفة، ومواجهة تحديات الجفاف والتصحر، وهي ملفات تتطلب إمكانيات كبرى وشراكات واسعة، خصوصا مع الدول الأفريقية".
تحديات الدخول إلى الأسواق الأفريقية
ومن جانبه، أفاد الخبير في الاقتصاد محمد صالح الجنايدي لـ"سبوتنيك" بأن تعزيز حضور تونس في السوق الأفريقية يواجه اليوم مجموعة من الإشكاليات اللوجستية التي تعرقل دعم الصادرات التونسية، خاصة نحو أسواق أفريقيا جنوب الصحراء.
وأوضح أن من أبرز هذه العراقيل غياب الخطوط المباشرة بين تونس وعدد من الدول الأفريقية. وشدد الجنايدي على ضرورة إحداث خط بحري مباشر نحو بلدان مثل السنغال وكوت ديفوار، خاصة وأن تونس تصدر نحو 10 آلاف طن شهريا باتجاه القارة.
كما بين الخبير الاقتصادي أن تونس تمتلك عددا من الآليات التي تمكّنها من التأقلم داخل الفضاء الأفريقي، وإثبات قدرتها على تعزيز تجربتها في المبادلات التجارية مع مختلف أقطار العالم.
المؤتمر الدولي لتمويل الاستثمار والتجارة في إفريقيا "فيتا 2026"
© Sputnik . Mariam.Gadera
وأضاف الجنايدي أن تونس أصبحت اليوم في مرحلة التنفيذ الفعلي لاتفاقية "الزليكاف"، بعد استكمالها لشهادة المنشأ الأفريقية، ما يتيح لها التصدير والتوريد مع تخفيض المعاليم الديوانية.
ويشار إلى أن اتفاقية المنطقة القارية الأفريقية للتبادل الحر "الزليكاف" دخلت حيز النفاذ داخل القارة في يوليو 2019، وصادقت عليها تونس في 7 أغسطس 2020.
وتعد هذه الاتفاقية من أبرز المشاريع القارية للاتحاد الأفريقي تحت شعار "أفريقيا مندمجة ومزدهرة وآمنة"، وتشمل 55 دولة أفريقية، بسوق يضم نحو 1.3 مليار مستهلك، ومبادلات تجارية تقدر بحوالي 3400 مليار دولار سنويا.