وتبحث المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد، فرض قيود على نحو 8.4 مليارات يورو من المساعدات المالية الكلية المقرر تقديمها هذا العام، بحيث يكون الإفراج عنها مشروطاً بإدخال تعديلات على النظام الضريبي الأوكراني، بحسب وسائل إعلام غربية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه كييف إلى إقناع صندوق النقد الدولي بتأجيل تطبيق شرط مماثل، بهدف تسريع الحصول على تمويل إضافي ضمن برنامج قرض منفصل تتجاوز قيمته 8 مليارات دولار.
وتتركز المباحثات حول تعديل نظام ضريبي تفضيلي مطبق حاليا على بعض الشركات، صُمم أساسا لدعم العاملين لحسابهم الخاص والشركات الصغيرة، ويتيح فرض ضريبة منخفضة تصل إلى 5% من الإيرادات.
وتدفع المفوضية الأوروبية باتجاه إخضاع الشركات العاملة ضمن هذا النظام لضريبة القيمة المضافة بنسبة 20%، في حال تجاوزت إيراداتها السنوية 4 ملايين هريفنيا أوكرانية، وفقا لمصادر مطلعة.
في المقابل، ترى الجهات المانحة الرئيسية أن النظام الضريبي التفضيلي الحالي يشكل عبئا على موازنة أوكرانيا ، كما يسهم في تشويه المنافسة الاقتصادية وتعزيز اقتصاد الظل.
ومن المتوقع أن يثير تنفيذ هذه الإجراءات حالة من الجدل داخل أوكرانيا، نظرا لضعف التأييد الشعبي لها، فضلاً عن التوترات السياسية القائمة بين البرلمان وزيلينسكي، ما قد يعقّد مسار إقرارها.
وكان سفراء دول الاتحاد الأوروبي قد وافقوا يوم الأربعاء الماضي، على تقديم قرض بقيمة 90 مليار يورو لدعم كييف خلال عامي 2026 و2027، إلى جانب اعتماد حزمة العقوبات العشرين ضد روسيا. وجاء هذا التحرك بعد أن رفعت المجر وسلوفاكيا معارضتهما إثر استئناف ضخ النفط عبر خط أنابيب "دروجبا".
وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، صرحت في وقت سابق بأن تقديم قرض لأوكرانيا من دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، متجاوزا المجر وسلوفاكيا، سيشكل عبئا ثقيلا على كاهل دافعي الضرائب العاديين في الاتحاد الأوروبي.
وقالت زاخاروفا لوكالة "سبوتنيك": "من الواضح أن شروط هذه القروض ستكون أقل ملاءمة لكييف والاتحاد الأوروبي على حد سواء، وستُثقل كاهل دافعي الضرائب العاديين".
وفي السياق ذاته، وصف سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو، قرار سفراء الاتحاد الأوروبي بالموافقة على قرض لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو بأنه خطوة على طريق "الفقدان النهائي للعواصم الأوروبية لسيادتها".
ونقل المكتب الصحفي لمجلس الأمن عن شويغو قوله: "لقد لاحظنا أن المجلس الأوروبي وافق 22 نيسان/أبريل على تخصيص قرض آخر لنظام كييف بمبلغ 90 مليار يورو لتأجيج الصراع في أوكرانيا. هذا القرار يمثل خطوة أخرى نحو فقدان العواصم الأوروبية لسيادتها نهائيا، وتحويل أوروبا من أحد أقطاب العالم إلى منطقة ركود".