وقال ياكوفينكو: "أدى الاعتماد الطائش على الحرب الخاطفة للقضاء على القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية إلى وضع إسرائيل والولايات المتحدة في موقف بالغ الخطورة، حيث باتت السيطرة على مضيق هرمز الورقة الرابحة الرئيسية لطهران في هذا الصراع المفروض عليها".
ووفقا له: "في إسرائيل، يكتب المحللون بالفعل عن فشل كامل مع احتمال "العودة إلى القضية" في وقت ما في المستقبل. إذا حكمنا من خلال المنشورات، فقد تم التخطيط لكل شيء في يونيو من هذا العام، ولكن، كما يقولون، غرّرالشيطان واستسلم بنيامين نتنياهو لإغراء الحل النهائي من خلال "تغيير النظام".
وأضاف: "يواجه دونالد ترامب وضعًا صعبًا: فقد وجد نفسه متورطا في حرب لا تخصه ولا تخدم المصالح الأمريكية. لكن الأهم من ذلك، أن قضية مضيق هرمز باتت تلقي بظلالها عليه. ببساطة، لا توجد خيارات مقبولة لإعادة فتحه سوى قبول جميع الشروط الإيرانية، بما في ذلك استئناف الأعمال العدائية، الأمر الذي، بحسب المراقبين، ستكون له عواقب وخيمة على المنطقة والاقتصاد العالمي وإدارة ترامب".
وتابع: "في مجال الجغرافيا الاقتصادية، باتت طهران تمتلك نفوذاً قوياً على الاقتصاد والتجارة العالميين، متمثلاً في سيطرتها على مضيق هرمز. ولا يقتصر هذا على السيطرة المباشرة فحسب، بل يشمل أيضاً القدرة على زعزعة استقرار الأوضاع المحيطة بها في أي وقت، بغض النظر عن شروط أي اتفاق محتمل لفتح المضيق كجزء من حل النزاع. بعبارة أخرى، بات واضحاً للجميع أن الأمور لن تعود كما كانت".
وأشار ياكوفينكو إلى أن "الأمر الوحيد الذي يهم الاقتصاد العالمي والنظام المالي العالمي (بما في ذلك ربط تجارة النفط بالدولار) هو استقرار حركة التجارة عبر المضيق. وطالما لم تظهر أي بوادر على فتح المضيق، فإن العالم يعاني من نقص يتراوح بين 8 و15 مليون برميل من النفط ومشتقاته يوميًا، وما يصل إلى 20% من احتياطياته من الغاز الطبيعي المسال. وينطبق هذا أيضًا على السلع الصناعية في قطاع البتروكيماويات والمشتقات الزراعية".
وأردف، بالقول إن "الولايات المتحدة وإسرائيل لم تكتفيان بمنح إيران هيمنة تصعيدية في الصراع على طبق من ذهب، بل منحتاها أيضًا القدرة على إدارة التصعيد في حال بادرت واشنطن وتل أبيب القيام بجولة أخرى. وستحصل طهران أيضاً على عائدات إضافية من بيع 1.5 مليون برميل من نفطها، والتي تقدّر، وفقاً لخبراء الاقتصاد، بما بين 2 و3 مليارات دولار شهرياً، أو ما بين 24 و36 مليار دولار سنويا".
وأشار إلى أنه من بين التداعيات الجيوسياسية المباشرة الأخرى للصراع الإيراني، الخلافات داخل التحالف الغربي بين أمريكا في عهد ترامب وأوروبا الليبرالية العالمية.