وكان الهدف من هذه المقترحات، معالجة التحدّيات القانونية والعملياتية والسياسية المرتبطة بتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية في ليبيا.
وركّزت النقاشات على أبرز العوائق التي تعرقل مسار التوحيد، وفي مقدمتها وجود تشكيلات مسلحة موازية، وضعف آليات الإنفاذ، والهشاشة الأمنية على الحدود، إلى جانب التدخلات الأجنبية وما تسببه من دعم وتمويل للجماعات المسلحة والأطراف السياسية المتنافسة، فضلًا عن استمرار وجود المقاتلين الأجانب والمرتزقة.
وفي تصريح خاص لوكالة الأنباء والإذاعة الدولية "سبوتنيك"، قال مدير الإعلام والاتصال في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، محمد الأسعدي، إن "أعضاء مسار الأمن خلصوا إلى أن انقسام منظومة الحوكمة الأمنية يعود أساسًا إلى الانقسام السياسي، وليس إلى نقص في القدرات الفنية أو المهنية".
وأوضح الأسعدي أن "المشاركين شددوا على أن الإرادة السياسية، وربط الإصلاحات الأمنية بالمسار السياسي الشامل، يمثلان عاملين حاسمين لتحقيق توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، مؤكدين أن إنهاء الانقسام السياسي وتشكيل سلطة مدنية موحّدة يعدان شرطين أساسيين لا يمكن تجاوزهما".
وأضاف أن "أعضاء المسار دعوا إلى إنشاء قيادة عسكرية موحّدة عبر اتفاق سياسي جامع، مع تفعيل آليات تنسيق مرحلية، من بينها غرف العمليات المشتركة، لتسهيل التعاون الميداني وتعزيز الثقة بين الأطراف".
كما اتفق المشاركون، بحسب الأسعدي، على "ضرورة توسيع صلاحيات اللجنة العسكرية المشتركة "5+5" لتشمل ملف توحيد المؤسسة العسكرية، ومنحها دورًا أكبر في دعم جهود الدمج والإصلاح وإعادة الهيكلة بصورة شاملة ومتوازنة جغرافيًا".
وشدد أعضاء المسار كذلك على "أهمية وجود إطار قانوني ومؤسسي موحّد يضمن حياد المؤسسة العسكرية، ويكرّس مبادئ الرقابة المدنية والمساءلة واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون".
وفي هذا السياق، طُرحت مقترحات لإجراء مراجعة شاملة للتشريعات الأمنية القائمة وتحديثها بما يتناسب مع التهديدات الأمنية الراهنة والمستجدة.
ودعا المشاركون أيضا إلى "تنفيذ برامج متكاملة لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، إلى جانب إصلاح قطاع الأمن، واعتماد تدابير لبناء الثقة، وإطلاق مبادرات للتواصل الإستراتيجي بهدف تعزيز التماسك المؤسسي واستعادة ثقة الشارع الليبي".
وخلال الاجتماعات، قدّم أعضاء مسار الأمن إلى فريق العمل الأمني المنبثق عن "مسار برلين"، مجموعة من المقترحات الأولية التي جرى تطويرها منذ انطلاق "الحوار المهيكل"، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وشملت ملفات أمن الانتخابات، ومنع النزاعات، وحوكمة القطاع الأمني.
ويهدف الحوار المهيكل، بشكل عام، إلى صياغة توصيات عملية تسهم في تهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات، ومعالجة التحديات السياسية والأمنية الراهنة، بما يدعم مسار الإصلاح وتعزيز مؤسسات الدولة، وصولًا إلى بناء توافق وطني يمهّد لتحقيق الاستقرار والسلام في ليبيا.