ومع تعليق الرحلات الجوية قبل فترة، وتراجع أعداد السائحين العرب والأجانب، يؤكد مراقبون أن شركات السياحة والنقل والفنادق دخلت في أزمة مالية خانقة، وسط خسائر متراكمة بملايين الدولارات وركود غير مسبوق في الأسواق.
وباتت حالة القلق الشعبي وعدم الاستقرار السياسي والأمني تدفع المواطنين إلى تقليص الإنفاق والابتعاد عن السفر، الأمر الذي جعل القطاع السياحي واحدا من أكثر القطاعات تضررا من تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتصعيد المتواصل في المنطقة.
خسائر بملايين الدولارات وإغلاق شركات
في غضون ذلك، كشف مصدر عامل في قطاع السياحة العراقي، عن تعرض قطاعي السياحة والنقل في العراق لخسائر مالية كبيرة تُقدّر بملايين الدولارات، نتيجة تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة، وما رافقها من اضطرابات أمنية وتعليق لحركة الطيران.
وقال المصدر، في حديث لـ "سبوتنيك": "خسر العراق خلال الأشهر الأخيرة أغلبية السائحين العرب والأجانب، بالتزامن مع تعليق الرحلات الجوية لمدة قاربت 40 يوما، الأمر الذي تسبب بأزمة حقيقية في قطاعي السياحة والنقل".
وبحسب المصدر الذي طلب عدم الكشف عنه، فإن "التصعيد العسكري والتوترات الإقليمية انعكست بشكل مباشر على الحركة الاقتصادية داخل البلاد، إذ تراجعت الحجوزات السياحية بشكل غير مسبوق، فضلا عن انخفاض حركة السفر الداخلي والخارجي"، مبيّنًا أن "شركات السياحة والفنادق وقطاعات النقل البري والجوي كانت من أكثر الجهات تضررا، بسبب حالة القلق التي يعيشها المواطنون وتراجع الإنفاق المالي، إلى جانب مخاوف المستثمرين والسياح من استمرار الحرب".
وأشار المصدر إلى أن "القطاع السياحي يمر بمرحلة حرجة، في ظل غياب الاستقرار الإقليمي وتراجع الثقة بالسوق، ما تسبب بخسائر متراكمة وأثر بشكل مباشر على العاملين في هذا المجال".
وفرضت السلطات العراقية في 28 شباط/فبراير الماضي، قيودا على حركة الطيران عبر إغلاق المجال الجوي لمدة 24 ساعة كإجراء احترازي، قبل أن تتوسع فترات الإغلاق تدريجياً إلى 48 ثم 72 ساعة، ضمن سلسلة متعاقبة من القرارات التي بلغت عشرة تمديدات متتالية وصلت إلى نحو 40 يوما قبل إعادة فتحه مرة أخرى.
شلل يضرب السياحة
في المقابل، أكد صاحب شركة سياحة، ضياء موسى، في حديث لـ "سبوتنيك"، أن "حالة الخوف وعدم الاستقرار دفعت الكثير من المواطنين إلى التوقف عن السفر أو الإنفاق، إذ بات الجميع يحتفظ بأمواله تحسبا لأي تطورات أو أزمات أكبر".
وأضاف: "الحرب أثرت حتى على الحركة الشرائية للمواطنين، إذ أصبح الزبون غير قادر على تحمل تكاليف السفر أو السياحة كما في السابق، بسبب تراجع القدرة المالية وارتفاع المخاوف من المستقبل"، موضحا أن "القطاع السياحي في العراق تعرض لضربة كبيرة، ليس فقط على مستوى السياحة الخارجية، بل حتى السياحة الداخلية التي شهدت تراجعا واضحا خلال الفترة الأخيرة".
وتابع موسى: "شركات السياحة باتت تعاني من ضعف الإقبال وتوقف أغلب البرامج السياحية، في وقت تتزايد فيه الخسائر المالية يوماً بعد آخر".
وتعد الأجواء العراقية من الممرات الجوية المهمة في المنطقة، إذ تستوفي السلطات رسوما تختلف بحسب نوع الطائرة، حيث تبلغ رسوم عبور الطائرات المدنية نحو 375 دولارا، وترتفع إلى قرابة 400 دولار لبعض الرحلات، بينما تصل إلى نحو 700 دولار لطائرات الشحن، وفقا لبيانات غير حكومية.
شركات عراقية أغلقت أبوابها
من جانبه، قال العامل في قطاع السياحة عمر رزوقي، إن "الأزمة الحالية لم تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل امتدت لتشمل الاقتصاد والحالة النفسية للمواطنين، ما تسبب بتراجع كبير في قطاع السفر والسياحة داخل العراق".
وفي حديث لـ "سبوتنيك"، أوضح رزوقي، أن "الحرب في المنطقة أوجدت حالة ضغط نفسي ومالي على العراقيين، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على حركة السفر والسياحة".
وبيّن أن "الكثير من الشركات السياحية في العراق أغلقت أبوابها أو أوقفت نشاطها بشكل مؤقت نتيجة الخسائر المالية الكبيرة التي تكبدتها خلال الأشهر الماضية"، لافتا إلى أن "الأزمة أثرت على جميع مفاصل القطاع، من شركات السفر إلى المكاتب السياحية والنقل والفنادق، وسط مخاوف من استمرار التراجع في حال بقيت الأوضاع الإقليمية متوترة".