ويرى مراقبون أن الأوضاع الميدانية في القطاع تشي بترتيبات إسرائيلية قد تستلزم عودة الحرب مجددًا، لا سيما مع توسع السيطرة والانتقال من الخط الأصفر للبرتقالي، وتعثر المفاوضات، مؤكدين إن حكومة نتنياهو تسعى للسيطرة على الشريط البحري، وتنتظر الضوء الأخضر الأمريكي فقط.
وأدانت حركة "حماس" استمرار الاستهداف الإسرائيلي لعناصر المنظومة الشرطية في قطاع غزة، معتبرة أن تلك الهجمات تهدف إلى تكريس حالة الفوضى والفلتان الأمني داخل القطاع.
وقالت الحركة، إن "استمرار استهداف إسرائيل للمنظومة الشرطية، وآخره اغتيال مدير شرطة المباحث في خانيونس صباح اليوم الأحد، يمثل امتدادًا لجرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني"، مؤكدة أن الهدف من هذه العمليات هو "إدامة حالة الفوضى وإعاقة جهود التعافي وإعادة الحياة الطبيعية إلى قطاع غزة".
وكانت الشرطة الفلسطينية قد أعلنت مقتل مدير مباحث شرطة خان يونس وأحد مرافقيه صباح اليوم الأحد، إثر غارة إسرائيلية استهدفتهما في حي الأمل غرب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
عودة الحرب
قال الدكتور ماهر صافي، الأكاديمي والمحلل السياسي الفلسطيني، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتزم إعلان تجديد الهجمات في قطاع غزة واستئناف القتال، مستغلًا في ذلك أجواء الحرب مع إيران كغطاء لتحركاته المقبلة، مؤكدًا أن هناك بوادر إسرائيلية واضحة تشير إلى نية نتنياهو العودة للتصعيد العسكري.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، التقارير التي تتحدث عن تعاظم قوة حركة حماس واستعادة نشاطها العسكري ليست سوى "شماعة" جديدة وادعاءات لا صحة لها تصدر عن الحكومة الإسرائيلية لتبرير استمرار الحرب.
وأضاف الأكاديمي الفلسطيني أن نتنياهو لا يستعد لخوض الانتخابات في الوقت الحالي، بل يسعى حثيثا لتحقيق أي صورة من صور النصر قبل الموعد المرتقب للاقتراع، والذي تشير التقديرات إلى احتمالية فشله فيه.
وأوضح أن "الخروقات الإسرائيلية لم تتوقف فعليا منذ أكتوبر 2025، ما أسفر عن ارتقاء أكثر من 840 شهيدا وآلاف الجرحى"، مشددا على أن الجانب الإسرائيلي يواصل الالتفاف على مقترح "شرم الشيخ"، الذي ينص صراحة على وقف إطلاق النار وانسحاب الجيش وإدخال المساعدات الإنسانية الكافية لأكثر من مليوني فلسطيني، يعانون من حصار مشدد مفروض منذ السابع من أكتوبر 2023.
وفي سياق التطورات الميدانية، أشار صافي إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل حاليا على توسيع رقعة احتلاله لقطاع غزة، حيث بات يسيطر على أكثر من 60% من الأراضي، مشيرا إلى أن التحولات في الخرائط الميدانية، وانتقال العمليات من مناطق "الخط الأصفر" إلى "الخط البرتقالي"، تعني توغلا أعمق وتهيئة للأرض وتسهيلاً للتحركات العسكرية بهدف استئناف الحرب بشكل أوسع، وذلك تنفيذا لتعليمات مباشرة من حكومة الحرب الإسرائيلية.
الشريط البحري
من جانبه، اعتبر الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية والخبير الفلسطيني، أن احتمالية عودة الحرب على قطاع غزة تظل قائمة بقوة، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية وتأرجح موقف مركز الرقابة العسكري والمدني.
وأكد في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن "الفشل في الوصول لاتفاق بشأن نزع سلاح حركة حماس يمنح الاحتلال الأرضية اللازمة لاستئناف العمليات العسكرية، رغم حاجته المستمرة للضوء الأخضر الأمريكي في هذا الصدد".
وأضاف الرقب أن ما يحدث ميدانيا في غزة يوحي بأن هناك ترتيبات عسكرية يتم التجهيز لها، خاصة أن إسرائيل توسع منطقة سيطرتها لتشمل اليوم أكثر من 60% من مساحة القطاع، مشيرًا إلى أن السيناريو الأقرب للتنفيذ هو خطة رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي التي تعتمد على حصار القطاع تمهيدا للعودة إلى حالة الحرب المستمرة.
ويعتقد الرقب بوجود اتفاق أمريكي إسرائيلي يهدف لنقل سكان غزة من الشريط البحري إلى مناطق خارجه، نظرا لكونه المنطقة الأهم للعمل العسكري من وجهة نظرهم.
وأكد أستاذ العلوم السياسية أنه قد نشهد في أي لحظة عودة الحرب من بوابة السيطرة المطلقة على الشريط البحري ونقل السكان، مشددا على أن تهجير جزء من المواطنين والسيطرة على هذا الشريط يمثل الخطوة الإسرائيلية الأهم في المرحلة المقبلة.
وأعلنت الولايات المتحدة، في 14 كانون الثاني/ يناير الماضي، بدء تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الأزمة في قطاع غزة، والتي من المقرر أن تشمل إعادة إعمار القطاع ونزع سلاح حركة حماس والفصائل الأخرى، وتشكيل لجنة إدارة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية تعمل تحت إشراف "مجلس السلام".
ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، والذي انتهت إليه مفاوضات غير مباشرة بين حركة حماس الفلسطينية وإسرائيل، استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، بناء على مقترح الرئيس الأمريكي لإنهاء الحرب في غزة، ووقّعت "حماس" وإسرائيل على ترتيبات المرحلة الأولى منه.
وأعلنت روسيا في أكثر من مناسبة دعمها للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب في قطاع غزة، مؤكدة موقفها الثابت الداعم لتسوية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي عبر الحوار والمفاوضات على أساس حل الدولتين، بما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ويحفظ الحقوق والتطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني.