https://sarabic.ae/20260107/العنف-الأسري-في-ليبيا-أزمة-صامتة-تهدد-تماسك-المجتمع-وتعيد-إنتاج-العنف-1108983341.html
العنف الأسري في ليبيا.. أزمة صامتة تهدد تماسك المجتمع وتعيد إنتاج العنف
العنف الأسري في ليبيا.. أزمة صامتة تهدد تماسك المجتمع وتعيد إنتاج العنف
سبوتنيك عربي
تشهد ليبيا في السنوات الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في معدلات العنف الأسري، إلى جانب تزايد حوادث القتل والعنف غير المبرر، في ظاهرة باتت تهدد الأمن المجتمعي وتزعزع... 07.01.2026, سبوتنيك عربي
2026-01-07T10:17+0000
2026-01-07T10:17+0000
2026-01-07T10:17+0000
حصري
تقارير سبوتنيك
أخبار ليبيا اليوم
العالم العربي
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0b/0e/1107114740_0:1:2000:1126_1920x0_80_0_0_59a4324826ab25650fa6bc4307f04d52.jpg
ولا يقتصر تأثير هذا العنف على الضحايا المباشرين فحسب، بل يمتد ليخلّف آثارًا نفسية واجتماعية عميقة، خاصة على النساء والأطفال، في ظل ضعف منظومة الحماية الاجتماعية، وتراجع دور المؤسسات المعنية، واستمرار الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تلقي بظلالها على السلوك الفردي والجماعي.التفكك الأسريمن جانبها، قالت الاختصاصية الاجتماعية الليبية سناء الشتيوي، المنسق العام بمركز البحوث النفسية والتربوية التابع للهيئة الليبية للبحث العلمي، إن ظاهرة العنف الأسري وما يصاحبها من جرائم قتل شهدت تصاعدًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، معتبرة أنها من الظواهر الخطيرة التي ترهق المجتمع الليبي وتهدد تماسكه الاجتماعي.وأضافت أن الأسرة الليبية كانت تقوم تاريخيًا على ترابط وثيق بين العائلة الممتدة من أعمام وأخوال وأقارب، إلا أن المدخلات الاجتماعية الجديدة أسهمت في تفكك هذه الروابط، وتغيير مكونات الأسرة، وتراجع دور الآباء والأجداد، وفقدان الود بين الأزواج، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدلات العنف داخل الأسرة، واستخدامه كوسيلة للتعبير عن الغضب والخروج عن السيطرة.واعتبرت أن العوامل الاقتصادية تُعد من أبرز أسباب تصاعد العنف الأسري، مشيرة إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، والأزمات الاقتصادية التي تعيشها ليبيا، مثل نقص السيولة النقدية في المصارف وأزمات الوقود، والتي انعكست سلبًا على الحالة النفسية للعائلات، وأسهمت في زيادة حدة الانفعالات لدى الآباء والأبناء، ما يجعل التعامل مع الضغوط النفسية أكثر صعوبة في ظل غياب حلول حقيقية تخفف من أعباء المواطن، فيلجأ البعض إلى العنف كوسيلة للتعبير عن حالتهم النفسية وعدم القدرة على ضبط النفس.وأشارت إلى أن ضعف المؤسسات الأمنية والقضائية أسهم بشكل كبير في تفشي العنف، حيث أصبح الكثيرون يلجؤون إلى أخذ حقوقهم بأيديهم، بعيدًا عن انتظار دور هذه المؤسسات، في ظل تراجع الثقة بقدرتها على إنصاف المواطنين.وأوضحت الشتيوي أن بعض القوانين الليبية تحتاج إلى تطوير وتحديث لتواكب الواقع الحالي، ورغم وجود تشريعات تجرم العنف الأسري، إلا أن الإشكالية تكمن في ضعف تطبيقها، خاصة في الحالات التي يمارس فيها رب الأسرة العنف ضد زوجته أو أبنائه، حيث غالبًا ما تمتنع الأسر عن التبليغ عن هذه الانتهاكات باعتبارها "شأنًا عائليًا".وأضافت أن الطفل المعنّف غالبًا ما يُسحب من والديه عبر إجراءات الوصاية، رغم أن من الأفضل أن يعيش داخل محيطه العائلي مع توفير الدعم اللازم، في ظل غياب حلول فاعلة للتوعية الأسرية والإرشاد التربوي. كما أشارت الاختصاصية إلى أن القوانين كثيرًا ما تتعطل بسبب الانقسام السياسي والدور الاجتماعي الذي يوفر الحماية لمرتكبي العنف، ما يؤدي إلى غياب الردع القانوني.وحذرت الشتيوي من الآثار المدمرة للعنف الأسري على الفرد والأسرة والمجتمع، حيث يخلق أفرادًا يعانون من الضعف النفسي والاجتماعي، ويؤدي إلى تفكك الروابط الاجتماعية، وتعطيل التنمية البشرية، وخلق فجوة بين القيم الدينية الإسلامية التي يقوم عليها المجتمع الليبي، وأساليب التربية العنيفة التي أصبحت سائدة.وأكدت أن ترسيخ ثقافة العنف كحل للخلافات داخل الأسرة يُعد وسيلة غير فعالة لتطوير المجتمع وتنميته مستقبلًا. وأوضحت أن الحلول الممكنة للحد من هذه الظاهرة تنقسم إلى حلول قصيرة المدى وأخرى طويلة المدى، مشيرة إلى وجود العديد من الدراسات والبحوث والمؤتمرات التي ناقشت الظاهرة وخرجت بتوصيات مهمة، لكنها ظلت حبيسة الأدراج دون تنفيذ فعلي.وشددت الشتيوي على ضرورة تفعيل الرقابة الأمنية، وسن قوانين تحمي حقوق الأفراد، وإطلاق حملات توعوية تركز على البدائل التربوية للعنف، إضافة إلى توفير مراكز للدعم النفسي والاجتماعي، خاصة للأطفال والنساء، في ظل الأزمات المتواصلة التي تمر بها البلاد.وشددت على أهمية الاستثمار في التعليم داخل البلديات، وترسيخ قيم الحوار والتسامح، وتحسين الأوضاع الاقتصادية بما ينعكس إيجابًا على استقرار الأسرة وجودة التربية.مؤكدة أن العنف الأسري في ليبيا ليس ظاهرة فردية، بل هو انعكاس لأزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية ممتدة، ومواجهته تتطلب إرادة جماعية تبدأ من الأسرة وتمتد إلى مؤسسات الدولة، لوضع سياسات واستراتيجيات حقيقية تحد من هذه الظاهرة، وتعيد للمجتمع توازنه، وتمهد لمستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا بعيدًا عن العنف.أسباب متعددةقالت الأكاديمية والخبيرة في قضايا المجتمع، سالمة الشاعري، إن تفشي ظاهرة العنف الأسري في المجتمع الليبي يعود إلى جملة من الأسباب المتداخلة، الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، مشيرة إلى أن هذه العوامل مجتمعة تُنتج بيئة خصبة لتنامي السلوك العنيف داخل الأسرة، وتعيد إنتاجه عبر الأجيال.أما الأسباب النفسية، فتتمثل – بحسب الشاعري – في الآثار التراكمية للعنف اللفظي والجسدي، مثل الضرب المبرح، والتوبيخ المستمر، والتحقير، والتي تخلق لدى الضحايا مشاعر النقص والعزلة والإحباط، وقد تدفعهم لاحقًا إلى ممارسة العنف ضد الآخرين أو الانخراط في سلوكيات عدوانية.وفيما يتعلق بالأسباب الاقتصادية، أكدت الشاعري أن البطالة، والفقر، وغلاء المعيشة، ونقص السيولة النقدية، وازدياد عدد أفراد الأسرة، إضافة إلى الأزمات الخدمية المتكررة كشح الوقود والغاز والانقطاعات المستمرة للكهرباء، كلها عوامل تضغط على الأسرة وتدفع بعض الأفراد إلى استخدام العنف كوسيلة للتنفيس أو حل النزاعات.وربطت الشاعري بين تصاعد العنف الأسري واستمرار الصراع السياسي والانقسام المؤسسي في ليبيا، معتبرة أن هذا الواقع أضعف مؤسسات الدولة، بما فيها الأجهزة الأمنية والقضائية، والخدمات الصحية والاجتماعية، التي يفترض أن تلعب دورًا محوريًا في الوقاية من العنف والتعامل مع ضحاياه. وبيّنت الخبيرة أن دور المؤسسات الأمنية يتمثل في التدخل السريع لمنع الجرائم، وإنفاذ القانون، وجمع الأدلة، بينما يقع على عاتق المؤسسات القضائية محاسبة الجناة، وضمان العدالة، وحماية حقوق الضحايا.إلا أنها أكدت أن هذه الأدوار تُؤدى "جزئيًا فقط" في ظل الانفلات الأمني، وضعف تطبيق القوانين، وتأثير النسيج القبلي، والإفلات من العقاب، إضافة إلى نقص الموارد، والفساد، وبطء الإجراءات، والتدخلات التنفيذية في عمل القضاء والشرطة.وحذرت الشاعري من الآثار الخطيرة للعنف الأسري، سواء على الأفراد أو المجتمع، مشيرة إلى آثاره النفسية كالاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة، وآثاره الجسدية مثل الإصابات المزمنة والمضاعفات الصحية، خاصة على النساء والأطفال، فضلًا عن آثاره الاجتماعية التي تشمل التفكك الأسري، والطلاق، والعزلة، وارتفاع معدلات الجريمة.وأكدت على ضرورة تبني حلول شاملة للحد من الظاهرة، من بينها نشر الوعي القانوني، وتفعيل القوانين أو سن تشريعات رادعة، وتفعيل الخطوط الساخنة للشرطة، وتوفير مكاتب للإرشاد الأسري، وتعزيز دور المؤسسات التعليمية والدينية والإعلام، وبناء ثقافة مجتمعية ترفض العنف وتنبذه، انطلاقًا من القيم الدينية والإنسانية التي تقوم على الرحمة والعدل والمساواة.
https://sarabic.ae/20251024/بين-صمت-المجتمع-وغياب-الردع-مأساة-بنغازي-تفتح-جراح-العنف-الأسري-في-ليبيا-1106347700.html
https://sarabic.ae/20230302/مشاهد-خادشة-في-فيلم-للأطفال-تثير-انتقادات-في-ليبيا-والمسؤولون-يعتذرون-للشعب-1074236691.html
https://sarabic.ae/20220719/من-ينقذ-نساء-ليبيا-من-القتل-الأسري-العرف-يحمي-الجناة-والقانون-لا-يردع-1065287851.html
https://sarabic.ae/20241117/ليبيا-هل-تتسبب-تصريحات-وزير-الداخلية-عن-الحجاب-في-مضايقات-للنساء--1094873252.html
https://sarabic.ae/20250328/فطورك-علينا-وعيدهم-عليك-حملة-خيرية-لرسم-البسمة-على-وجوه-الأطفال-في-ليبيا-صور-1099021917.html
https://sarabic.ae/20240223/يونيسف-67-من-الأطفال-في-شرق-ليبيا-لديهم-تغيرات-سلوكية-سلبية-منذ-كارثة-درنة-1086331346.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0b/0e/1107114740_0:0:1750:1312_1920x0_80_0_0_932cbb06752194756526cb6a301efe03.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
حصري, تقارير سبوتنيك, أخبار ليبيا اليوم, العالم العربي
حصري, تقارير سبوتنيك, أخبار ليبيا اليوم, العالم العربي
العنف الأسري في ليبيا.. أزمة صامتة تهدد تماسك المجتمع وتعيد إنتاج العنف
ماهر الشاعري
مراسل وكالة "سبوتنيك" في ليبيا
حصري
تشهد ليبيا في السنوات الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في معدلات العنف الأسري، إلى جانب تزايد حوادث القتل والعنف غير المبرر، في ظاهرة باتت تهدد الأمن المجتمعي وتزعزع استقرار الأسرة، باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع.
ولا يقتصر تأثير هذا
العنف على الضحايا المباشرين فحسب، بل يمتد ليخلّف آثارًا نفسية واجتماعية عميقة، خاصة على النساء والأطفال، في ظل ضعف منظومة الحماية الاجتماعية، وتراجع دور المؤسسات المعنية، واستمرار الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تلقي بظلالها على السلوك الفردي والجماعي.

24 أكتوبر 2025, 10:07 GMT
من جانبها، قالت الاختصاصية الاجتماعية الليبية سناء الشتيوي، المنسق العام بمركز البحوث النفسية والتربوية التابع للهيئة الليبية للبحث العلمي، إن ظاهرة العنف الأسري وما يصاحبها من جرائم قتل شهدت تصاعدًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، معتبرة أنها من الظواهر الخطيرة التي ترهق المجتمع الليبي وتهدد تماسكه الاجتماعي.
وتابعت الشتيوي في تصريح خاص لـ"سبوتنيك" أن أبرز أسباب هذه الظاهرة تعود إلى التفكك الأسري وضعف الروابط داخل الأسرة الواحدة، نتيجة غياب التفاهم بين الأزواج، وبين الآباء والأبناء، فضلًا عن تأثير الانقسامات السياسية والحروب المتعاقبة والأزمات المتكررة التي مرت بها البلاد.
وأضافت أن
الأسرة الليبية كانت تقوم تاريخيًا على ترابط وثيق بين العائلة الممتدة من أعمام وأخوال وأقارب، إلا أن المدخلات الاجتماعية الجديدة أسهمت في تفكك هذه الروابط، وتغيير مكونات الأسرة، وتراجع دور الآباء والأجداد، وفقدان الود بين الأزواج، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدلات العنف داخل الأسرة، واستخدامه كوسيلة للتعبير عن الغضب والخروج عن السيطرة.
واعتبرت أن العوامل الاقتصادية تُعد من أبرز أسباب تصاعد العنف الأسري، مشيرة إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، والأزمات الاقتصادية التي تعيشها
ليبيا، مثل نقص السيولة النقدية في المصارف وأزمات الوقود، والتي انعكست سلبًا على الحالة النفسية للعائلات، وأسهمت في زيادة حدة الانفعالات لدى الآباء والأبناء، ما يجعل التعامل مع الضغوط النفسية أكثر صعوبة في ظل غياب حلول حقيقية تخفف من أعباء المواطن، فيلجأ البعض إلى العنف كوسيلة للتعبير عن حالتهم النفسية وعدم القدرة على ضبط النفس.
وأكدت الشتيوي أن الأمن والأمان من أبرز احتياجات المواطن، وأن غياب هذا الجانب أدى إلى انتشار التعامل بالسلاح في أبسط الخلافات، بدلًا من العراك الجسدي أو المشادات الكلامية، مشيرة إلى أن استخدام العنف أصبح ثقافة سائدة للتعبير عن القوة وفرض الرأي، بعيدًا عن الحوار وقبول الرأي الآخر، واللجوء إلى المؤسسات المختصة لأخذ الحقوق.
وأشارت إلى أن ضعف المؤسسات الأمنية والقضائية أسهم بشكل كبير في تفشي العنف، حيث أصبح الكثيرون يلجؤون إلى أخذ حقوقهم بأيديهم، بعيدًا عن انتظار دور هذه المؤسسات، في ظل تراجع الثقة بقدرتها على إنصاف المواطنين.
وأوضحت الشتيوي أن بعض القوانين الليبية تحتاج إلى تطوير وتحديث لتواكب الواقع الحالي، ورغم وجود تشريعات تجرم العنف الأسري، إلا أن الإشكالية تكمن في ضعف تطبيقها، خاصة في الحالات التي يمارس فيها رب الأسرة العنف ضد زوجته أو أبنائه، حيث غالبًا ما تمتنع الأسر عن التبليغ عن هذه الانتهاكات باعتبارها "شأنًا عائليًا".
وأضافت أن الطفل المعنّف غالبًا ما يُسحب من والديه عبر إجراءات الوصاية، رغم أن من الأفضل أن يعيش داخل محيطه العائلي مع توفير الدعم اللازم، في ظل غياب حلول فاعلة للتوعية الأسرية والإرشاد التربوي.
كما أشارت الاختصاصية إلى أن القوانين كثيرًا ما تتعطل بسبب الانقسام السياسي والدور الاجتماعي الذي يوفر الحماية لمرتكبي العنف، ما يؤدي إلى غياب الردع القانوني.
وأكدت أن العديد من المؤسسات، بما فيها الجهات الأمنية والقضائية والاجتماعية، ومكاتب حماية الطفل والأسرة، تتحمل مسؤولية مشتركة في الحد من العنف الأسري، ومواجهة هذه الظاهرة، وحماية ضحاياها.
وحذرت الشتيوي من الآثار المدمرة للعنف الأسري على الفرد والأسرة والمجتمع، حيث يخلق أفرادًا يعانون من الضعف النفسي والاجتماعي، ويؤدي إلى تفكك الروابط الاجتماعية، وتعطيل التنمية البشرية، وخلق فجوة بين القيم الدينية الإسلامية التي يقوم عليها
المجتمع الليبي، وأساليب التربية العنيفة التي أصبحت سائدة.
وأكدت أن ترسيخ ثقافة العنف كحل للخلافات داخل الأسرة يُعد وسيلة غير فعالة لتطوير المجتمع وتنميته مستقبلًا.
وأوضحت أن الحلول الممكنة للحد من هذه الظاهرة تنقسم إلى حلول قصيرة المدى وأخرى طويلة المدى، مشيرة إلى وجود العديد من الدراسات والبحوث والمؤتمرات التي ناقشت الظاهرة وخرجت بتوصيات مهمة، لكنها ظلت حبيسة الأدراج دون تنفيذ فعلي.

17 نوفمبر 2024, 11:29 GMT
وشددت الشتيوي على ضرورة تفعيل الرقابة الأمنية، وسن قوانين تحمي حقوق الأفراد، وإطلاق حملات توعوية تركز على البدائل التربوية للعنف، إضافة إلى توفير مراكز للدعم النفسي والاجتماعي، خاصة للأطفال والنساء، في ظل الأزمات المتواصلة التي تمر بها البلاد.
أما على المدى الطويل، فأكدت ضرورة تحديث القوانين الحالية بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتطبيقها بصرامة، مع إعادة النظر في العقوبات التي وصفتها بأنها غير رادعة.
وشددت على أهمية الاستثمار في التعليم داخل البلديات، وترسيخ قيم الحوار والتسامح، وتحسين الأوضاع الاقتصادية بما ينعكس إيجابًا على استقرار الأسرة وجودة التربية.
مؤكدة أن
العنف الأسري في ليبيا ليس ظاهرة فردية، بل هو انعكاس لأزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية ممتدة، ومواجهته تتطلب إرادة جماعية تبدأ من الأسرة وتمتد إلى مؤسسات الدولة، لوضع سياسات واستراتيجيات حقيقية تحد من هذه الظاهرة، وتعيد للمجتمع توازنه، وتمهد لمستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا بعيدًا عن العنف.
قالت الأكاديمية والخبيرة في قضايا المجتمع، سالمة الشاعري، إن تفشي ظاهرة العنف الأسري في المجتمع الليبي يعود إلى جملة من الأسباب المتداخلة، الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، مشيرة إلى أن هذه العوامل مجتمعة تُنتج بيئة خصبة لتنامي السلوك العنيف داخل الأسرة، وتعيد إنتاجه عبر الأجيال.
وأضافت الشاعري في حديثها لـ"سبوتنيك" أن الأسباب الاجتماعية تأتي في مقدمتها، ومنها ضعف الوازع الديني، وسوء التنشئة الاجتماعية، وعدم المساواة بين الأبناء والبنات، ونشأة الأطفال في بيئات يسودها العنف والخلافات الزوجية المستمرة، إلى جانب غياب ثقافة الحوار والتشاور داخل الأسرة، وعدم التكافؤ الفكري والاجتماعي بين الزوجين، فضلًا عن تعاطي المخدرات من قبل بعض أفراد الأسرة.
أما الأسباب النفسية، فتتمثل – بحسب الشاعري – في الآثار التراكمية للعنف اللفظي والجسدي، مثل الضرب المبرح، والتوبيخ المستمر، والتحقير، والتي تخلق لدى الضحايا مشاعر النقص والعزلة والإحباط، وقد تدفعهم لاحقًا إلى ممارسة العنف ضد الآخرين أو الانخراط في سلوكيات عدوانية.
وفيما يتعلق بالأسباب الاقتصادية، أكدت الشاعري أن البطالة، والفقر، وغلاء المعيشة، ونقص السيولة النقدية، وازدياد عدد أفراد الأسرة، إضافة إلى الأزمات الخدمية المتكررة كشح الوقود والغاز والانقطاعات المستمرة للكهرباء، كلها عوامل تضغط على الأسرة وتدفع بعض الأفراد إلى استخدام العنف كوسيلة للتنفيس أو حل النزاعات.
وربطت الشاعري بين تصاعد العنف الأسري واستمرار الصراع السياسي والانقسام المؤسسي في ليبيا، معتبرة أن هذا الواقع أضعف مؤسسات الدولة، بما فيها الأجهزة الأمنية والقضائية، والخدمات الصحية والاجتماعية، التي يفترض أن تلعب دورًا محوريًا في الوقاية من العنف والتعامل مع ضحاياه.
وأشارت إلى أن تعدد مراكز النفوذ وغياب حكومة موحدة أثّرا سلبًا على التنسيق وتبادل البيانات بين المؤسسات المعنية.
وبيّنت الخبيرة أن دور المؤسسات الأمنية يتمثل في التدخل السريع لمنع
الجرائم، وإنفاذ القانون، وجمع الأدلة، بينما يقع على عاتق المؤسسات القضائية محاسبة الجناة، وضمان العدالة، وحماية حقوق الضحايا.

23 فبراير 2024, 08:22 GMT
إلا أنها أكدت أن هذه الأدوار تُؤدى "جزئيًا فقط" في ظل الانفلات الأمني، وضعف تطبيق القوانين، وتأثير النسيج القبلي، والإفلات من العقاب، إضافة إلى نقص الموارد، والفساد، وبطء الإجراءات، والتدخلات التنفيذية في عمل القضاء والشرطة.
وحذرت الشاعري من الآثار الخطيرة للعنف الأسري، سواء على الأفراد أو المجتمع، مشيرة إلى آثاره النفسية كالاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة، وآثاره الجسدية مثل الإصابات المزمنة والمضاعفات الصحية، خاصة على النساء والأطفال، فضلًا عن آثاره الاجتماعية التي تشمل
التفكك الأسري، والطلاق، والعزلة، وارتفاع معدلات الجريمة.
وأكدت على ضرورة تبني حلول شاملة للحد من الظاهرة، من بينها نشر الوعي القانوني، وتفعيل القوانين أو سن تشريعات رادعة، وتفعيل الخطوط الساخنة للشرطة، وتوفير مكاتب للإرشاد الأسري، وتعزيز دور المؤسسات التعليمية والدينية والإعلام، وبناء ثقافة مجتمعية ترفض العنف وتنبذه، انطلاقًا من القيم الدينية والإنسانية التي تقوم على الرحمة والعدل والمساواة.