https://sarabic.ae/20260119/الانتخابات-كحل-سياسي-في-ليبيا-شروط-غائبة-ومخاوف-قائمة-1109385834.html
الانتخابات كحل سياسي في ليبيا... شروط غائبة ومخاوف قائمة
الانتخابات كحل سياسي في ليبيا... شروط غائبة ومخاوف قائمة
سبوتنيك عربي
في ظل انسداد الأفق السياسي واستمرار الانقسام المؤسسي في ليبيا، تتجدد الدعوات لإجراء الانتخابات باعتبارها المخرج الوحيد من حالة الفوضى التي تعيشها البلاد منذ... 19.01.2026, سبوتنيك عربي
2026-01-19T09:02+0000
2026-01-19T09:02+0000
2026-01-19T09:02+0000
حصري
العالم العربي
الأخبار
أخبار ليبيا اليوم
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0c/1f/1108770058_0:120:1280:840_1920x0_80_0_0_cd876778dded82fa8b13bcb8658805ed.jpg
غير أن هذا الرهان يثير تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة الانتخابات، في ظل الواقع الأمني والسياسي القائم، على إنهاء الأزمات المتراكمة، أم أنها قد تتحول إلى محطة جديدة لتعميق الخلافات بدل حلّها، في بلد لا يزال يفتقر إلى توافق وطني شامل وضمانات دستورية واضحة.تدوير الأزمةمن جانبه، قال الأكاديمي والمحلل السياسي الليبي إلياس الباروني إن السؤال الجوهري لا يتمثل فقط في توقيت إجراء الانتخابات، بل في طبيعتها ودورها الحقيقي، متسائلا: هل تمثل الانتخابات حلا جذريا للأزمة الليبية، أم آلية لإعادة إنتاجها؟وأضاف الباروني في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أنه من حيث المبدأ تعد الانتخابات أداة أساسية في أي مسار انتقال سياسي، لكنها ليست حلا بحد ذاتها. وفي الحالة الليبية، تحولت الانتخابات من وسيلة لإنهاء المرحلة الانتقالية إلى غاية قائمة بذاتها، تستخدم في كثير من الأحيان لإعادة تدوير الأزمة بأشكال جديدة.وأكد أن الإشكال الجوهري في ليبيا لا يقتصر على أزمة شرعية انتخابية، بل هو أزمة مركبة تشمل، بناء الدولة، وتوزيع السلطة، واحتكار السلاح، والتوافق على شكل النظام السياسي. وأشار إلى أن إجراء الانتخابات في بيئة منقسمة، ومن دون تسوية سياسية شاملة، قد يؤدي إلى أحد احتمالين خطيرين:إما إنتاج سلطة منقوصة الشرعية عمليا، أو إنتاج سلطة مرفوضة من أطراف تمتلك القدرة على تعطيلها بالقوة. وفي هذه الحالة، تصبح الانتخابات آلية لتدوير الصراع بدلا من أن تكون أداة لحله، ما لم تُدرج ضمن مسار سياسي أوسع يعالج جذور الأزمة.وفيما يتعلق بمدى توفر الشروط اللازمة لإجراء الانتخابات، أوضح الباروني أن ليبيا لا تزال تفتقر إلى ثلاثة شروط أساسية:أولها الشرط الدستوري، حيث لا تزال البلاد تعاني من غياب قاعدة دستورية توافقية ومستقرة، مشيرا إلى أن الخلاف لا يقتصر على الصياغات القانونية، بل يمتد إلى قضايا جوهرية، من بينها، صلاحيات رئيس الدولة، وشكل النظام السياسي (رئاسي، برلماني، أو مختلط)، وطبيعة العلاقة بين المركز والأقاليم.وأكد أن أي انتخابات تجرى دون حسم هذه المسائل ستنقل الخلاف من مرحلة ما قبل الانتخابات إلى ما بعدها، ولكن بشكل أكثر حدة وخطورة.أما الثاني هو الشرط السياسي حيث وصف الباروني المشهد السياسي الليبي بأنه يتسم بانقسام مؤسسي حاد، وبوجود فاعلين سياسيين غير مستعدين فعليا لقبول الخسارة، إضافة إلى نخب سياسية ترى في الانتخابات تهديدا لمواقعها، لا فرصة للتداول السلمي على السلطة. وفي هذه البيئة، تغيب الثقافة الديمقراطية لصالح منطق الغالب والمغلوب، وهو منطق غير قابل للاستدامة.وثالثا: الشرط الأمني، شدد على أن الأمن الانتخابي لا يقتصر على تأمين مراكز الاقتراع، بل يشمل حياد السلاح، ومنع توظيف القوة المسلحة للتأثير على النتائج، وضمان تنفيذ مخرجات الانتخابات. وأكد أن هذا الشرط لا يزال هشا في ظل تعدد مراكز القوة المسلحة وغياب سلطة أمنية موحدة قادرة على فرض احترام النتائج.وفي ما يتعلق بقبول نتائج الانتخابات، أوضح الباروني أن هذا القبول لا يبنى بعد إعلان النتائج، بل قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع. واعتبر أن الضمانات الحقيقية تشمل اتفاقا سياسيا مسبقا يلتزم فيه جميع الفاعلين بقبول النتائج والاحتكام للقانون، وتحييد المؤسسات السيادية، وعلى رأسها القضاء والمصرف المركزي وقطاع النفط، عن الصراع الانتخابي، بالإضافة إلى توفير ضمانات إقليمية ودولية متوازنة لا تنحاز لطرف على حساب آخر، ووضوح مسار ما بعد الانتخابات، من حيث من يحكم، وكيف يحكم، وبأي صلاحيات.وأكد أن غياب هذه الضمانات يحوّل الانتخابات من محطة عبور نحو الاستقرار إلى محطة صدام مفتوح.وحول البدائل الممكنة في حال تعثر المسار الانتخابي، قال الباروني إن فشل الانتخابات لا يعني نهاية الحلول، لكنه يكشف الحاجة إلى إعادة تعريف مسار الحل السياسي. ومن أبرز البدائل المطروحة، تسوية سياسية مرحلية واقعية تقوم على إعادة هيكلة السلطة التنفيذية بشكل توافقي ومحدود الصلاحيات، وتوحيد المؤسسات السيادية، والتحضير الجاد لبيئة دستورية وأمنية صلبة.بالإضافة إلى اعتماد مسار دستوري أولا، من خلال استفتاء دستوري حقيقي يحسم شكل الدولة ونظام الحكم، ثم بناء العملية الانتخابية على أساس دستوري واضح.وإعادة الاعتبار لمسار بناء الدولة، وهو المسار الأصعب لكنه الأهم، ويشمل إصلاح القطاع الأمني، ودمج السلاح ضمن مؤسسات الدولة، وبناء مؤسسات قادرة على فرض القانون.وأكد إن الانتخابات في ليبيا ليست عصا سحرية، بل أداة سياسية قد تنجح أو تفشل بحسب السياق الذي توضع فيه، مؤكدً أن الإشكالية الحقيقية ليست في سؤال: متى نجري الانتخابات؟ بل في سؤال أعمق وأكثر جوهرية: ما الدولة التي ستفرزها هذه الانتخابات؟، وإذا لم تجب ليبيا عن هذا السؤال أولا، فستظل الانتخابات تدور داخل الأزمة بدلا من أن تنهيها.وعي الناخبينمن جهته، يرى المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي أن عملية الانتخابات، من حيث المبدأ، تقوم على وعي الناخبين في اختيار من يمثلهم، وعدم تكرار الخيارات السابقة التي وصفها بالفاشلة. وخصّ بالذكر اختيار أعضاء المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب، مشيرا إلى أنهم لم يكونوا بالكفاءة المطلوبة التي كانت من شأنها إنقاذ البلاد من مراحل الخطر التي مرت بها ليبيا.وأشار العبدلي في حديثه لـ"سبوتنيك" أن تفادي تكرار هذا المشهد مرهون بوعي الناخبين بخطورة المرحلة، مؤكدا أن صوت الناخب أمانة لإنقاذ ليبيا. ودعا إلى التمهل عند الاختيار، وانتقاء شخصيات تتسم بالنزاهة أولا، وبالكفاءة المهنية في مجالاتها، وألا تكون لها سوابق جنائية قد تؤثر على مسار عملها، إلى جانب تعزيز وعي المواطنين بأهمية حسن اختيار من يمثلهم.وقال إن الشروط السياسية لإجراء الانتخابات تعتمد بشكل أساسي على الأطراف السياسية القائمة في ليبيا، وفي مقدمتها مجلسا النواب والدولة، ومدى جديتهما في الوصول إلى الانتخابات وتسليم السلطة.واعتبر أن المجلسين لا يمتلكان الجدية الكافية للتخلي عن السلطة، فضلًا عن أن القوانين الدستورية تمثل معضلة كبيرة تعرقل المسار الانتخابي. وأضاف أن الحوار المهيكل الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة قد ينتج بعض النتائج، إلا أن توصياته غير ملزمة، ولا تزال ليبيا عالقة في مربع المناكفات بين مجلسي النواب والدولة، إلى جانب مسار الحوار نفسه.وأكد العبدلي أن هذا الحوار يظل غير ذي جدوى ما لم تكن لدى البعثة الأممية رؤية واضحة ومتكاملة لمعالجة جذور الأزمة.وفيما يتعلق بالجانب الأمني، شدد العبدلي على أن الشروط الأمنية تعد عاملا حاسما في نجاح أي انتخابات، خاصة في ظل انقسام البلاد، محذرا من أن الأطراف التي قد لا توفق في نتائج الانتخابات ستسارع إلى التشكيك فيها. ولفت إلى أن غياب قوة أمنية موحدة سيعيد البلاد إلى دائرة الأزمات نفسها.وأضاف أن وجود حكومة واحدة، وجيش واحد، ودستور للبلاد، يمثل الركائز الأساسية لنجاح أي انتخابات قادمة. واعتبر أن ضمان إجراء انتخابات في ظل الانقسام الحالي يتطلب قدرا عاليا من الشفافية، وقوانين واضحة، ومؤسسات عسكرية موحدة، وتفاهما بين الأطراف العسكرية، مؤكدا أنه دون ذلك لن تنجح أي عملية انتخابية.ورأى العبدلي أن الإشكال الأبرز يكمن في انقسام الأطراف السياسية وغياب الرغبة الحقيقية في الوحدة، مشيرا إلى أن عجز البعثة الأممية عن توحيد المؤسسات السياسية يطرح تساؤلات جدية حول إمكانية توحيد المؤسسات العسكرية.وأكد أن الحوار السياسي لن يكون مجديا ما لم يترافق مع حوار فعلي بين القوات العسكرية على الأرض، لقطع الطريق أمام التدخلات الأجنبية، ووضع حد لنهب المال العام، ومصالح السياسيين المستفيدين من حالة الانقسام.وحذر العبدلي من أن إجراء الانتخابات في ظل الانقسام العسكري، أو استمرار التدخل الأجنبي، أو وجود مؤسسات منقسمة، قد يؤدي إلى إشعال الحرب في حال لم ترضَ أي جهة بالنتائج.ودعا إلى توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية والسياسية، عبر حكومة ومجلس نواب جديدين، ومعالجة الوضع الاقتصادي المتردي، معتبرًا أن سوء الأوضاع الاقتصادية قد يدفع عددا كبيرا من الشباب إلى الانخراط في الصراعات المسلحة. وأعرب عن أسفه من أن أي انتخابات تجرى في ظل الانقسام الحالي قد تؤدي إلى تفجير الوضع في ليبيا، وهو ما يتمناه بعضهم.
https://sarabic.ae/20260106/تصعيد-جديد-حول-مفوضية-الانتخابات-يعمق-الانقسام-ويهدد-المسار-السياسي-في-ليبيا-1108963080.html
https://sarabic.ae/20260106/برلماني-لا-أحد-في-ليبيا-يريد-الانتخابات-والخلافات-تبقي-الوضع-السياسي-على-حاله-1108958060.html
https://sarabic.ae/20250816/البعثة-الأممية-في-ليبيا-تحذر-من-تقويض-الانتخابات--1103828212.html
https://sarabic.ae/20251127/-بيان-دولي-مشترك-يدعم-وحدة-ليبيا-ويؤكد-على-إجراء-الانتخابات-وتعزيز-التنسيق-الأمني-والاقتصادي-1107532396.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0c/1f/1108770058_0:0:1280:960_1920x0_80_0_0_e7c422c73a8a9b23ed7a9c3eb914cc3f.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
حصري, العالم العربي, الأخبار, أخبار ليبيا اليوم
حصري, العالم العربي, الأخبار, أخبار ليبيا اليوم
الانتخابات كحل سياسي في ليبيا... شروط غائبة ومخاوف قائمة
ماهر الشاعري
مراسل وكالة "سبوتنيك" في ليبيا
حصري
في ظل انسداد الأفق السياسي واستمرار الانقسام المؤسسي في ليبيا، تتجدد الدعوات لإجراء الانتخابات باعتبارها المخرج الوحيد من حالة الفوضى التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
غير أن هذا الرهان يثير تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة الانتخابات، في ظل الواقع الأمني والسياسي القائم، على إنهاء الأزمات المتراكمة، أم أنها قد تتحول إلى محطة جديدة لتعميق الخلافات بدل حلّها، في بلد لا يزال يفتقر إلى توافق وطني شامل وضمانات دستورية واضحة.
من جانبه، قال الأكاديمي والمحلل السياسي الليبي إلياس الباروني إن السؤال الجوهري لا يتمثل فقط في توقيت إجراء الانتخابات، بل في طبيعتها ودورها الحقيقي، متسائلا: هل تمثل الانتخابات حلا جذريا للأزمة الليبية، أم آلية لإعادة إنتاجها؟
وأضاف الباروني في تصريحات لـ"
سبوتنيك"، أنه من حيث المبدأ تعد الانتخابات أداة أساسية في أي مسار انتقال سياسي، لكنها ليست حلا بحد ذاتها. وفي الحالة الليبية، تحولت الانتخابات من وسيلة لإنهاء المرحلة الانتقالية إلى غاية قائمة بذاتها، تستخدم في كثير من الأحيان لإعادة تدوير الأزمة بأشكال جديدة.
وأكد أن الإشكال الجوهري في ليبيا لا يقتصر على أزمة شرعية انتخابية، بل هو أزمة مركبة تشمل، بناء الدولة، وتوزيع السلطة، واحتكار السلاح، والتوافق على شكل النظام السياسي. وأشار إلى أن إجراء الانتخابات في بيئة منقسمة، ومن دون
تسوية سياسية شاملة، قد يؤدي إلى أحد احتمالين خطيرين:
إما إنتاج سلطة منقوصة الشرعية عمليا، أو إنتاج سلطة مرفوضة من أطراف تمتلك القدرة على تعطيلها بالقوة. وفي هذه الحالة، تصبح الانتخابات آلية لتدوير الصراع بدلا من أن تكون أداة لحله، ما لم تُدرج ضمن مسار سياسي أوسع يعالج جذور الأزمة.
وفيما يتعلق بمدى توفر الشروط اللازمة لإجراء الانتخابات، أوضح الباروني أن ليبيا لا تزال تفتقر إلى ثلاثة شروط أساسية:
أولها الشرط الدستوري، حيث لا تزال البلاد تعاني من غياب قاعدة دستورية توافقية ومستقرة، مشيرا إلى أن الخلاف لا يقتصر على الصياغات القانونية، بل يمتد إلى قضايا جوهرية، من بينها، صلاحيات رئيس الدولة، وشكل النظام السياسي (رئاسي، برلماني، أو مختلط)، وطبيعة العلاقة بين المركز والأقاليم.
وأكد أن أي انتخابات تجرى دون حسم هذه المسائل ستنقل الخلاف من مرحلة ما قبل الانتخابات إلى ما بعدها، ولكن بشكل أكثر حدة وخطورة.
أما الثاني هو الشرط السياسي حيث وصف الباروني المشهد السياسي الليبي بأنه يتسم بانقسام مؤسسي حاد، وبوجود فاعلين سياسيين غير مستعدين فعليا لقبول الخسارة، إضافة إلى نخب سياسية ترى في الانتخابات تهديدا لمواقعها، لا فرصة للتداول السلمي على السلطة. وفي هذه البيئة، تغيب الثقافة الديمقراطية لصالح منطق الغالب والمغلوب، وهو منطق غير قابل للاستدامة.
وثالثا: الشرط الأمني، شدد على أن الأمن الانتخابي لا يقتصر على تأمين مراكز الاقتراع، بل يشمل حياد السلاح، ومنع توظيف القوة المسلحة للتأثير على النتائج، وضمان تنفيذ
مخرجات الانتخابات. وأكد أن هذا الشرط لا يزال هشا في ظل تعدد مراكز القوة المسلحة وغياب سلطة أمنية موحدة قادرة على فرض احترام النتائج.
وفي ما يتعلق بقبول نتائج الانتخابات، أوضح الباروني أن هذا القبول لا يبنى بعد إعلان النتائج، بل قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع. واعتبر أن الضمانات الحقيقية تشمل اتفاقا سياسيا مسبقا يلتزم فيه جميع الفاعلين بقبول النتائج والاحتكام للقانون، وتحييد المؤسسات السيادية، وعلى رأسها القضاء والمصرف المركزي وقطاع النفط، عن الصراع الانتخابي، بالإضافة إلى توفير ضمانات إقليمية ودولية متوازنة لا تنحاز لطرف على حساب آخر، ووضوح مسار ما بعد الانتخابات، من حيث من يحكم، وكيف يحكم، وبأي صلاحيات.
وأكد أن غياب هذه الضمانات يحوّل الانتخابات من محطة عبور نحو الاستقرار إلى محطة صدام مفتوح.
وحول البدائل الممكنة في حال تعثر المسار الانتخابي، قال الباروني إن فشل الانتخابات لا يعني نهاية الحلول، لكنه يكشف الحاجة إلى إعادة تعريف مسار الحل السياسي. ومن أبرز البدائل المطروحة، تسوية سياسية مرحلية واقعية تقوم على إعادة هيكلة السلطة التنفيذية بشكل توافقي ومحدود الصلاحيات، وتوحيد المؤسسات السيادية، والتحضير الجاد لبيئة دستورية وأمنية صلبة.
بالإضافة إلى اعتماد مسار دستوري أولا، من
خلال استفتاء دستوري حقيقي يحسم شكل الدولة ونظام الحكم، ثم بناء العملية الانتخابية على أساس دستوري واضح.
وإعادة الاعتبار لمسار بناء الدولة، وهو المسار الأصعب لكنه الأهم، ويشمل إصلاح القطاع الأمني، ودمج السلاح ضمن مؤسسات الدولة، وبناء مؤسسات قادرة على فرض القانون.
وأكد إن الانتخابات في ليبيا ليست عصا سحرية، بل أداة سياسية قد تنجح أو تفشل بحسب السياق الذي توضع فيه، مؤكدً أن الإشكالية الحقيقية ليست في سؤال: متى نجري الانتخابات؟ بل في سؤال أعمق وأكثر جوهرية: ما الدولة التي ستفرزها هذه الانتخابات؟، وإذا لم تجب ليبيا عن هذا السؤال أولا، فستظل الانتخابات تدور داخل الأزمة بدلا من أن تنهيها.
من جهته، يرى المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي أن عملية الانتخابات، من حيث المبدأ، تقوم على وعي الناخبين في اختيار من يمثلهم، وعدم تكرار الخيارات السابقة التي وصفها بالفاشلة. وخصّ بالذكر اختيار أعضاء المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب، مشيرا إلى أنهم لم يكونوا بالكفاءة المطلوبة التي كانت من شأنها إنقاذ البلاد من مراحل الخطر التي مرت بها ليبيا.
وأشار العبدلي في حديثه لـ"سبوتنيك" أن تفادي تكرار هذا المشهد مرهون بوعي الناخبين بخطورة المرحلة، مؤكدا أن صوت الناخب أمانة لإنقاذ ليبيا. ودعا إلى التمهل عند الاختيار، وانتقاء شخصيات تتسم بالنزاهة أولا، وبالكفاءة المهنية في مجالاتها، وألا تكون لها سوابق جنائية قد تؤثر على مسار عملها، إلى جانب تعزيز وعي المواطنين بأهمية حسن اختيار من يمثلهم.
وقال إن الشروط السياسية لإجراء الانتخابات تعتمد بشكل أساسي على
الأطراف السياسية القائمة في ليبيا، وفي مقدمتها مجلسا النواب والدولة، ومدى جديتهما في الوصول إلى الانتخابات وتسليم السلطة.
واعتبر أن المجلسين لا يمتلكان الجدية الكافية للتخلي عن السلطة، فضلًا عن أن القوانين الدستورية تمثل معضلة كبيرة تعرقل المسار الانتخابي. وأضاف أن الحوار المهيكل الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة قد ينتج بعض النتائج، إلا أن توصياته غير ملزمة، ولا تزال ليبيا عالقة في مربع المناكفات بين مجلسي النواب والدولة، إلى جانب مسار الحوار نفسه.
وأكد العبدلي أن هذا الحوار يظل غير ذي جدوى ما لم تكن لدى البعثة الأممية رؤية واضحة ومتكاملة لمعالجة جذور الأزمة.
وفيما يتعلق بالجانب الأمني، شدد العبدلي على أن الشروط الأمنية تعد عاملا حاسما في نجاح أي انتخابات، خاصة في ظل انقسام البلاد، محذرا من أن الأطراف التي قد لا توفق في نتائج الانتخابات ستسارع إلى التشكيك فيها. ولفت إلى أن غياب قوة أمنية موحدة سيعيد البلاد إلى دائرة الأزمات نفسها.

27 نوفمبر 2025, 02:03 GMT
وأضاف أن وجود حكومة واحدة، وجيش واحد، ودستور للبلاد، يمثل الركائز الأساسية لنجاح أي انتخابات قادمة. واعتبر أن ضمان إجراء انتخابات في ظل الانقسام الحالي يتطلب قدرا عاليا من الشفافية، وقوانين واضحة، ومؤسسات عسكرية موحدة، وتفاهما بين الأطراف العسكرية، مؤكدا أنه دون ذلك لن تنجح أي عملية انتخابية.
ورأى العبدلي أن الإشكال الأبرز يكمن في انقسام الأطراف السياسية وغياب الرغبة الحقيقية في الوحدة، مشيرا إلى أن عجز البعثة الأممية عن توحيد المؤسسات السياسية يطرح تساؤلات جدية حول إمكانية توحيد المؤسسات العسكرية.
وأكد أن الحوار السياسي لن يكون مجديا ما لم يترافق مع حوار فعلي بين القوات العسكرية على الأرض، لقطع الطريق أمام التدخلات الأجنبية، ووضع حد لنهب المال العام، ومصالح السياسيين المستفيدين
من حالة الانقسام.وحذر العبدلي من أن إجراء الانتخابات في ظل الانقسام العسكري، أو استمرار التدخل الأجنبي، أو وجود مؤسسات منقسمة، قد يؤدي إلى إشعال الحرب في حال لم ترضَ أي جهة بالنتائج.
ودعا إلى توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية والسياسية، عبر حكومة ومجلس نواب جديدين، ومعالجة الوضع الاقتصادي المتردي، معتبرًا أن سوء الأوضاع الاقتصادية قد يدفع عددا كبيرا من الشباب إلى الانخراط في الصراعات المسلحة. وأعرب عن أسفه من أن أي انتخابات تجرى في ظل الانقسام الحالي قد تؤدي إلى تفجير الوضع في ليبيا، وهو ما يتمناه بعضهم.