ليبيا... رامي عميش وقصة عشق العملات والطوابع من الهواية إلى حفظ الذاكرة.. فيديو وصور
08:11 GMT 06.02.2026 (تم التحديث: 08:21 GMT 06.02.2026)

© Sputnik . MAHER ALSHAERY
تابعنا عبر
حصري
في زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية، وتتراجع فيه التفاصيل المادية التي شكّلت ذاكرة الشعوب، يبرز شغف مختلف لدى بعض الأفراد، لا يقوم على الحداثة بقدر ما يسعى إلى حماية التاريخ من الاندثار.
شغف بأشياء صغيرة في حجمها، لكنها كبيرة في معناها، تختصر حكايات وثقافات شعوب، وحقب زمنية كاملة.
وفي لقاء خاص التقت "سبوتنيك" رامي نوري عميش، أحد هواة جمع عملات دول العالم والطوابع والمجسمات المعدنية للسيارات، اختار أن يحوّل هوايته إلى رسالة ثقافية، ويجعل من القطع النقدية سجلا حيا يوثق تحولات الزمن، ويعكس هوية الشعوب.

العملات والطوابع في ليبيا
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
شغف صغير بحكايات كبيرة
بدأ الشغف مبكرًا، وتطور مع السنوات، ليصبح اليوم مشروعا ثقافيا يحمل أبعادا تتجاوز مجرد الاقتناء.
🟧 ليبيا .. رامي عميش وقصة عشق العملات والطوابع من الهواية إلى حفظ الذاكرة
— Sputnik Arabic (@sputnik_ar) February 6, 2026
🔸في زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية، وتتراجع فيه التفاصيل المادية التي شكّلت ذاكرة الشعوب، يبرز شغف مختلف لدى بعض الأفراد، لا يقوم على الحداثة بقدر ما يسعى إلى حماية التاريخ من الاندثار.
🔸اختار رامي… pic.twitter.com/zfLlUgK1pe
تعود بدايات علاقة رامي عميش بهذه الهواية إلى عام 1994، خلال انخراطه في حركة الكشافة والمرشدات وهو في سن الطفولة. آنذاك، لم تكن الإمكانيات متاحة كما هي اليوم، غير أن الفضول وحب الاكتشاف شكّلا الدافع الأول للاحتفاظ بكل قطعة نقدية أو طابع يحمل شكلا مختلفا، دون إدراك حقيقي لقيمتها التاريخية أو الرمزية في ذلك الوقت.

العملات والطوابع في ليبيا
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
ومع تعاقب السنوات، فرضت ظروف الحياة توقفا مؤقتا عن ممارسة الهواية، قبل أن تعود بقوة في عام 2013، عندما تحصّل عميش، وبمحض الصدفة، على مجموعة ثمينة من العملات. كانت تلك اللحظة نقطة تحول مفصلية أعادت إليه الشغف، ودفعته للعودة إلى عالم الجمع بطريقة أكثر وعيا وتنظيما.
منذ تلك العودة، لم يعد جمع العملات مجرد هواية عابرة أو حكاية سطحية، بل أصبح مسارا قائما على البحث والتعلّم والتوثيق. بدأ عميش في دراسة أنواع العملات، وقيمتها التاريخية والمادية، وأسعارها في الأسواق، معتمدا على معايير دقيقة في الاختيار والحفظ، ما أسهم في بناء مجموعة متكاملة تعكس تنوعا زمنيا وجغرافيا لافتا.
ويقول إن "أبرز ما يميز مجموعته اليوم هو تمكنه من جمع جميع فئات العملات الليبية، بدءًا من حقبة الملك إدريس السنوسي وصولًا إلى الوقت الحالي"، وهو الجزء الأقرب إليه، لما يحمله من رمزية وطنية وتاريخية. وإلى جانب ذلك، تضم مجموعته عملات عربية وأجنبية، وطوابع نادرة، ومقتنيات قديمة، إضافة إلى مجسمات سيارات معدنية ذات طابع تاريخي مميز.

العملات والطوابع في ليبيا
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
عندما تتحول الهواية إلى رسالة ثقافية
هذا الشغف لم يبق حبيس الجدران، إذ شارك عميش بمقتنياته في معارض عدة محلية ودولية، حيث لاقت مجموعته اهتماما ملحوظا. كما تلقى دعوات للمشاركة في محافل دولية، غير أن محدودية الإمكانيات، وعدم شمول أغلب الدعوات لتكاليف السفر والمشاركة، شكّلت عائقا حال دون حضوره الخارجي بشكل أوسع.
وعلى المستوى الشخصي، لا يرى عميش في هذه القطع مجرد مقتنيات، بل ذاكرة حية، إذ تحمل كل قطعة قصة خاصة، سواء من حيث قيمتها، أو طريقة الحصول عليها. بعض هذه القطع نادر للغاية، وبعضها الآخر لم يُتداول أصلًا، ما يجعلها بالنسبة له رسائل قادمة من زمن آخر.

العملات والطوابع في ليبيا
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
ويرى أن العملات ليست مجرد وسيلة تبادل، بل رموز ثقافية تعكس تاريخ الدول وهويتها، من خلال تصاميمها ونقوشها وألوانها. ويشير إلى أن لكل دولة خصوصيتها الفنية، مستشهدا ببعض العملات الروسية التي يصفها بأنها من أجمل ما يمتلك، لما تحمله من ألوان وتفاصيل فنية مميزة.
وفي ظل التوجه العالمي المتسارع نحو الرقمنة، يؤكد عميش أن هذا التحول لا يلغي القيمة التاريخية والجمالية للعملات التقليدية، بل يمنحها أهمية أكبر، باعتبارها شواهد مادية على مراحل تاريخية آخذة في التلاشي، وكلما تقلص استخدامها، ازدادت ندرتها وقيمتها.
رسالة قيمة
ووجّه عميش رسالة إلى الشباب والأجيال الجديدة، داعيًا إياهم إلى تبني مثل هذه الهوايات، لما تحمله من قيمة ثقافية ومعرفية، ودور إيجابي في توسيع المدارك، وحماية الشباب من الانحراف، وربطهم بتاريخهم وهويتهم بطريقة واعية وبنّاءة.

العملات والطوابع في ليبيا
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
في بيت رامي نوري عميش، لا تُحفظ العملات في صناديق صامتة، بل تعيش كذاكرة نابضة بالحياة. قطع صغيرة من معدن أو ورق، تختصر تاريخ دول، وتحكي حكايات أزمنة لن تعود.
وبينما يمضي العالم مسرعا نحو الأرقام والشاشات، يصرّ عميش على التمسك بالذاكرة الملموسة، مؤمنا بأن الهوية لا تُختزل في ملفات رقمية، بل تصان بشغف أشخاص قرروا أن يكونوا حرّاسا للتاريخ.
