خبير دولي: المواجهة الراهنة قد تعيد تشكيل النظام العالمي وترسم موازين قوى جديدة
13:31 GMT 04.03.2026 (تم التحديث: 15:26 GMT 04.03.2026)

© Sputnik
تابعنا عبر
حصري
رأى الخبير الدولي في الشؤون السياسية والاقتصادي من العراق، الدكتور حيدر عبد الله عصفور، أن المواجهة الدائرة اليوم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تمثل حربا كبرى قد تتطور إلى صراع عالمي واسع، نظرا لحجم العوامل المؤثرة فيها وانعكاساتها المحتملة على موازين القوى الدولية.
وقال عصفور في حديث خاصة لوكالة "سبوتنيك": "نتائج هذه الحرب لن تقتصر على بعدها العسكري، بل ستمتد لتحدد الجهة التي ستمسك بزمام ثروات العالم والمضائق الاستراتيجية والبحار والمواقع الجغرافية الحساسة".
وأوضح أن "هناك سبعة عوامل رئيسية تتحكم في مسار الصراع، في مقدمتها النفط، الذي لا يُعد مجرد سلعة تجارية، بل أداة سياسية مؤثرة في الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، خاصة لدى الدول الصناعية الكبرى".
وذكّر عصفور بسوابق التدخلات الأمريكية في دول نفطية، معتبرا أن "العامل النفطي يظل حاضرا بقوة في خلفية المشهد الحالي".
كما أشار إلى أهمية المضائق وطرق التجارة الدولية، إضافة إلى وضع الدولار الأمريكي، في ظل ما وصفه بارتفاع المديونية الأمريكية وتراجع الثقة بالعملة، لافتا إلى "انخفاضها بنسبة 17% خلال فترة سابقة، واتجاه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والفضة والعقارات، خشية تقلبات الأسواق".
وفي الشق العسكري، لم يستبعد ضيف "سبوتنيك" إمكانية تدخل أطراف دولية أخرى إلى جانب إيران، مقابل مساع أمريكية لحشد حلفاء، لافتا إلى أن "الوضع الدولي يختلف عما كان عليه عام 2003 إبان غزو العراق، حين شاركت 32 دولة في التحالف، بينما تواجه واشنطن اليوم عزلة نسبية ولا تملك سوى إسرائيل حليفا مباشرا".
📊هل يشكل إغلاق مضيق هرمز ورقة ضغط بالطاقة لدى إيران ضد واشنطن وإسرائيل؟
— Sputnik Arabic (@sputnik_ar) March 4, 2026
ورأى عصفور، أن "إيران تعتمد استراتيجية "النفَس الطويل" وحرب الاستنزاف"، مشيرا إلى "الفارق الكبير في كلفة التسليح، حيث قد تبلغ كلفة الصاروخ الإيراني نحو 50 ألف دولار، في حين تتجاوز كلفة صاروخ "باتريوت" الأمريكي ثلاثة ملايين دولار، وقد يتطلب اعتراض صاروخ واحد إطلاق أكثر من صاروخ دفاعي"، كما تطرق إلى فاعلية الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، مقارنة بكلفة إسقاطها من الجانب المقابل.
وبحسب عصفور، "أي دولة تنخرط عسكريا إلى جانب الولايات المتحدة قد تتحمل تبعات اقتصادية وسياسية جسيمة، ما يدفع كثيرا من الدول إلى تجنب التورط في الصراع"، متوقعا أنه "في حال إطالة أمد الحرب، فإن ذلك قد يؤدي إلى تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة، بما في ذلك القواعد العسكرية في الخليج".
ورأى عصفور، أن "نتائج هذه الحرب قد تعيد رسم خريطة النظام الدولي"، مرجحا "بروز ثلاث قوى عظمى رئيسية: محور تقوده روسيا والصين ومعهما الهند وإيران ودول أخرى، في مقابل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كقوة ثانية، مع احتمال تشكل تكتلات جديدة"، وفق كلماته.
وتوقع عصفور، ارتفاع أسعار النفط إلى حدود 120 دولارا للبرميل، وتجاوز سعر الذهب مستوى 6 آلاف دولار في نهاية العام"، مشيرا إلى "نمط متكرر من الارتفاعات المتتالية يتخللها تصحيح محدود قبل معاودة الصعود."
وختم عصفور حديثه بالقول: "الأسبوعان المقبلان قد يكونان حاسمين في تحديد مسار الولايات المتحدة، سواء بالاستمرار في التصعيد أو الاتجاه نحو تسوية تتضمن تنازلات"، مرجحا أن تخرج إيران في حال استمرار المعطيات الحالية بموقع أقوى ضمن تحالفاتها الإقليمية والدولية".
