00:00
01:00
02:00
03:00
04:00
05:00
06:00
07:00
08:00
09:00
10:00
11:00
12:00
13:00
14:00
15:00
16:00
17:00
18:00
19:00
20:00
21:00
22:00
23:00
00:00
01:00
02:00
03:00
04:00
05:00
06:00
07:00
08:00
09:00
10:00
11:00
12:00
13:00
14:00
15:00
16:00
17:00
18:00
19:00
20:00
21:00
22:00
23:00
مدار الليل والنهار
02:30 GMT
150 د
مدار الليل والنهار
05:00 GMT
183 د
صدى الحياة
دير سانت كاترين: بين طموحات التطوير والحفاظ على الهوية
12:32 GMT
28 د
مدار الليل والنهار
البرنامج المسائي
13:00 GMT
183 د
مدار الليل والنهار
19:00 GMT
120 د
مدار الليل والنهار
21:00 GMT
30 د
مدار الليل والنهار
02:30 GMT
149 د
مدار الليل والنهار
05:00 GMT
183 د
الحدث من سبوتنيك
ستارلينك تحت المجهر… والسجون اللبنانية قنبلة موقوتة ، فهل يكمن الحلّ بالعفو العام؟
10:00 GMT
123 د
خطوط التماس
مصر ومرحلة التحرر من الاستعمار
12:03 GMT
45 د
عرب بوينت بودكاست
ما السر وراء الحماس الزائد في التشجيع أثناء مباريات كرة القدم؟
12:48 GMT
12 د
مدار الليل والنهار
البرنامج المسائي
13:00 GMT
183 د
ملفات ساخنة
خلاف أمريكي إسرائيلي حول إنهاء حرب إيران.. وعراقجي إلى نيويورك لبحث مسارات الأمن
16:03 GMT
29 د
عرب بوينت بودكاست
جبال الألب باللون الأخضر ومساحات أخرى بالبني
16:33 GMT
8 د
المقهى الثقافي
المسار الإبداعي للشاعرة اللبنانية إلدا مزرعاني
16:41 GMT
19 د
مساحة حرة
غزت هواتف الشباب.. المراهنات تجتاح السوشيال ميديا في مصر
18:00 GMT
30 د
أمساليوم
بث مباشر

في ذكراها السادسة والثلاثين.. ماذا تبقى من الوحدة التي يحتفل بها اليمنيون؟

© AP Photo / Stringerأشخاص يركبون دراجة نارية بينما يتصاعد الدخان في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على مناطق متعددة بما في ذلك محطة طاقة ومحطة وقود في صنعاء في اليمن.
أشخاص يركبون دراجة نارية بينما يتصاعد الدخان في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على مناطق متعددة بما في ذلك محطة طاقة ومحطة وقود في صنعاء في اليمن. - سبوتنيك عربي, 1920, 22.05.2026
تابعنا عبر
حصري
يحتفل اليمن، في الثاني والعشرين من مايو/أيار هذا العام، بالذكرى السادسة والثلاثين للوحدة اليمنية بين اليمن الشمالي والجنوبي عام 1990، والتي كان أطرافها الرئيس الراحل علي عبد الله صالح حاكمًا للشمال، والرئيس الجنوبي الراحل علي سالم البيض. تلك الوحدة شهدت خلافات ومشاحنات انتهت باجتياح الجنوب عام 1994.
منذ عام 1994، تصاعدت الخلافات السياسية، وتعالت الأصوات الجنوبية المطالبة بفك الارتباط بين الدولتين والعودة لحدود ما قبل الوحدة، لكن بقي الأمر كما هو، فالحكومة المركزية في عهد علي عبد الله صالح بالعاصمة صنعاء تطارد المطالبين بالعودة إلى الوراء، ولا تقدم حلولًا للمشاكل، إلى أن جاءت الثورة اليمنية وما تلاها من سيطرة أنصار الله على الشمال، والجنوبيين والشرعية في الجنوب، واندلعت الحرب على صنعاء قبل أكثر من 10 سنوات، ولا تزال الأصوات تطالب بتقرير المصير.
ما الذي يمثله احتفال اليمن اليوم بالذكرى الـ36 للوحدة في وطن متشظٍّ ويعاني من الأزمات ومجهول المصير حتى اليوم؟ ما هو المغزى من الاحتفال بوحدة غير موجودة؟ وما الذي تبقّى منها؟ وكيف يراها كل فريق؟ هذا ما نستعرضه في التقرير التالي.
المرأة اليمنية تواصل الحياة رغم قسوة الحرب - سبوتنيك عربي, 1920, 18.05.2026
المرأة اليمنية... نموذج للصمود والتحدي رغم قسوة سنوات الحرب
بداية يقول الدكتور علي محمد الزنم، عضو مجلس النواب، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان اليمني بصنعاء، إن الوحدة اليمنية تعد أعظم إنجاز تحقق للشعب اليمني منذ ثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962م، وهي قيمة عظيمة كانت حلمًا يراودنا في الماضي التشطيري وأصبح واقعًا، وسيبقى بريقه لامعًا مهما تكالب عليه المأزومون، من وحدة الأرض والإنسان اليمني في الداخل والخارج.
رمزية كبيرة
وأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن صوت الوحدة خَفَت بفعل الأحداث التي يمر بها اليمن، لكن ومع كل ذلك، فإن يوم 22 مايو/أيار ما يزال يحمل رمزية كبيرة لدى كثير من اليمنيين، لأنه ارتبط بلحظة تاريخية مميزة تم فيها إعلان قيام الجمهورية اليمنية الموحدة عام 1990، بعد عقود من الانقسام بين الشمال والجنوب.
وتابع الزنم: "بالنسبة لأجيال كاملة، بقيت فكرة "الوحدة" مرتبطة بالأمل بدولة أكبر، وحدود مفتوحة، وهوية وطنية مشتركة، كواقع جغرافي وإنساني صعب تجاوزه بالشكل الذي يحلم به دعاة الانفصال".
واستطرد: "الحقيقة المرة التي يجب أن نعترف بها، وبعد مرور 36 عامًا من تحقيق الوحدة اليمنية، هي أن الصورة تبدو أكثر تعقيدًا بكثير مما كنا نتوقع أن تؤول إليه الأمور، خاصة بعد التدخلات الإقليمية والدولية على خط مشروع الوحدة، الذي يبقى محور صراع ما بين البقاء، ولو بصورة أخرى قد يتفق عليها اليمنيون، أو لا قدر الله أمور أخرى، وهي حسابات معقدة والتنبؤ بها صعب في هذه المنعطفات التي يشهدها اليمن خاصة، والمنطقة بوجه عام".
المتبقّي من الوحدة
وحول ما تبقى من الوحدة اليوم، يقول الزنم: "رغم استمرار الاعتراف الدولي بدولة واحدة اسمها اليمن، فإن الواقع على الأرض تغيّر بفعل الحرب والانقسامات السياسية والعسكرية والاقتصادية. اليوم توجد على الأرض سلطات ونفوذ متعددة في مناطق مختلفة، ومؤسسات دولة منقسمة أو مزدوجة".
وزير التربية والتعليم اليمني الدكتور عادل عبد المجيد العبادي - سبوتنيك عربي, 1920, 15.05.2026
وزير التربية اليمني لـ"سبوتنيك": روسيا كانت دائما لجانبنا ونتطلع لتعزيز التعاون التعليمي والأكاديمي
لافتًا إلى أن هناك تفاوتًا اقتصاديًا وخدميًا حادًا بين المحافظات، والفجوات التنموية تتسع بشكل مخيف، وصعود خطابات مناطقية وانفصالية، خصوصًا في الجنوب، وبدعم إماراتي يصطدم بتدخلات سعودية على أساس الحفاظ على الوحدة اليمنية، مع شكوك تراودنا حول المقاصد والمآلات وراء كل ذلك، خاصة التركيز على مناطق الثروة ومحاولة فرض وضع يخدم أهداف تلك الدول التي تحشر نفسها مستغلة حالة الانقسام بين اليمنيين.
ويكمل: "رغم التعقيدات الحالية، لا تزال هناك عناصر توحِّد اليمنيين رغم كل شيء، الروابط الاجتماعية والعائلية بين الشمال والجنوب والشرق والغرب، علاوة على الهوية التاريخية والحضارية والثقافية والسياسية، ووحدانية الثورة اليمنية 26 سبتمبر/أيلول و14 أكتوبر/تشرين الأول، وغير ذلك من عوامل مشتركة تمثل وتجمع كل اليمنيين من صعدة حتى المهرة، علاوة على المصالح المشتركة كالاقتصاد المتداخل وحركة السكان".
وقال عضو البرلمان: "ما ينبغي أن نعترف به، أن هناك شعورًا واسعًا بأن الحرب والأزمة اليمنية-اليمنية، ومع الجيران، وكذلك العدوان الذي شُنّ على اليمن في 26 مارس/آذار 2015، وما زال مستمرًا حتى اليوم، وإن كان هناك خفض تصعيد مهم، نالت من الوحدة اليمنية ما لم تنله غيرها من العوامل التي أثرت على الجميع، بغض النظر عن الانتماءات السياسية. وبالتالي أقول بأن الوحدة اليوم بالنسبة للكثيرين لم تعد تُقاس فقط بوجود علم واحد أو حكومة واحدة، بل بقدرة الدولة على توفير العدالة والخدمات والشراكة السياسية. ولهذا نرى أن "فكرة الوحدة" بقيت، لكن "مشروع الدولة الموحدة" تعرّض لتآكل شديد بفعل تآمر داخلي بدفع خارجي كما أسلفنا".
تباين في الرؤى
وحول ما إذا كان الاحتفاء بالوحدة منطقيًا في الوقت الراهن، يقول الزنم: "الاحتفاء بالمناسبة اختلف كثيرًا مقارنةً بسنوات التسعينيات وبدايات الألفية، حين كانت تُقام عروض عسكرية ومهرجانات واسعة في معظم المدن اليمنية، والأفراح تعم اليمن من شرقه إلى غربه، وكانت تقام الاحتفالات المركزية كل عام في محافظة كي تستفيد تنمويًا وتنمي قدرات ومواهب كل محافظة ليتم إبرازها من خلال تلك الاحتفالات الصاخبة التي تقام كل عام".
وأردف: "أما حاليًا، فيختلف شكل الاحتفال بحسب المنطقة والسلطة القائمة فيها، ففي بعض المناطق تُقام فعاليات رسمية محدودة تتضمن رفع الأعلام وخطابات سياسية وبرامج إعلامية. وفي مناطق أخرى تكون المناسبة أقل حضورًا أو تُقابل بفتور، خصوصًا لدى التيارات المؤيدة للانفصال في الجنوب. وكثير من اليمنيين يتعاملون معها اليوم كذكرى رمزية أكثر من كونها مناسبة احتفالية صاخبة، بسبب الظروف المعيشية والحرب والانقسام".
ولفت عضو البرلمان إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تُظهر التباين بوضوح، فهناك من يحيي المناسبة باعتبارها إنجازًا تاريخيًا يجب الحفاظ عليه، وآخر يرى أن تجربة الوحدة فشلت بسبب الحروب والصراعات وعدم تحقيق شراكة متوازنة.
والمفارقة اليوم أن ذكرى الوحدة تأتي كل عام بينما يعيش اليمن واحدة من أكثر مراحل التشرذم في تاريخه الحديث. لذلك تحوّل 22 مايو/أيار عند كثير من اليمنيين من يوم احتفال فقط إلى يوم للتساؤل: كيف يمكن إعادة بناء دولة جامعة؟ وهل المشكلة كانت في فكرة الوحدة نفسها أم في طريقة إدارتها؟ وما الشكل الذي يمكن أن تعيش به البلاد مستقبلًا؟
جماعة أنصار الله في اليمن - سبوتنيك عربي, 1920, 14.05.2026
اليمن.. "أنصار الله" تكشف وجود ألفي أسير لديها وضمانات لتنفيذ اتفاق عمان
وفي الختام، يقول الزنم: "تبقى المناسبة محمّلة بمزيج من الحنين والانقسام والأمل والمرارة في آنٍ واحد. لكن برأيي الشخصي، الوحدة هي طوق النجاة لليمنيين، وهي عامل استقرار لليمن والمنطقة والعالم، وستبقى مهما كانت الظروف، وإن مرضت لكنها لن تموت".
أسوأ مرحلة تاريخية
من جانبه، يقول عبد الكريم سالم السعدي، عضو قيادة "الحراك الجنوبي السلمي"، رئيس "تجمع القوى المدنية الجنوبية" في اليمن: "تأتي الذكرى السادسة والثلاثون لعيد الوحدة اليمنية في مرحلة حرجة تعيشها اليمن، تتسيدها أجواء الحرب، وتتصيّدها المشاريع الإقليمية المتصارعة، وتتقاذفها أهواء أبنائها ومشاريعهم الضيقة".
وأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك": "تأتي هذه الذكرى والشعب اليمني شمالًا وجنوبًا يعيش أسوأ مراحل تاريخه سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. فالحرب التي تعصف باليمن منذ أحد عشر عامًا فقدت أهدافها الحقيقية، وتاهت في دهاليز أهداف لا علاقة لليمن بها، للأسف".
وتابع السعدي: "لم يتبقَّ من الوحدة اليمنية اليوم إلا صحائفِ اتفاقية الوحدة الموقعة بين حزبي المؤتمر الشعبي العام في الشمال وبقايا الحزب الاشتراكي اليمني في الجنوب، وقليلٌ من المبتهلين إلى الله والداعين لليمن بالخروج من هذه المحنة، وقلة من الوطنيين الذين بات الكثير منهم منفيين خارج حدود وطنهم، ومن تبقى منهم يعيش منفيًا داخل الوطن. ومع كل هؤلاء، ما زال مسمّى الجمهورية اليمنية متشبثًا بآخر حبال شرعيته وقانونيته".
وقال القيادي الجنوبي: "أعتذر عن الصورة السوداوية التي استهللت بها مداخلتي، ولكنها الحقيقة التي يعيشها الوطن اليوم..."
جماعة أنصار الله في اليمن - سبوتنيك عربي, 1920, 14.05.2026
الحكومة اليمنية و"أنصار الله" تتوصلان إلى أكبر اتفاق لتبادل الأسرى بينهما
فنحن ووطننا نعيش ملهاة، للأسف، عمرها أحد عشر عامًا، ندفع ثمنها من أعمارنا واستقرارنا ومعيشتنا. فقد أثبتت دول التدخل في اليمن فشلها الذريع حتى اللحظة".
قرار دولي جديد
ويكمل: "غابت المنظمات الدولية التي منحت تلك الدول الضوء الأخضر بالتدخل في وطننا".
وباتت قيادات الوطن وحكوماته تُصنع خارج حدود الوطن، ويتم تصديرها إلى داخله. وباتت تلك القيادات والحكومات تمثل وجوهًا مستهلكة، كل مؤهلاتها امتلاكُها الانتماء للجماعات المسلحة التي تتشكل منها تلك القيادات وتلك الحكومات. وبات الفشل هو العنوان الرئيسي والبارز لكل تلك الكيانات الكرتونية".
وأشار السعدي إلى أن اليمن اليوم بات رهينًا بانتهاء الصراعات الإقليمية، وهذا الوضع وصل إليه اليمن على متن عجز النخب السياسية التي فشلت في حل إشكالياتها الداخلية، فرمت الوطن في مجرى سيل لا مصب له من الإشكاليات الإقليمية والدولية.
اليمن اليوم يحتاج إلى قرار دولي جديد يظهر لليمنيين "كشف حساب" بحقيقة إنجازات دول التدخل، ويعيد الاستقلالية للقرار الوطني، ويطلق سراح الوطن من سلاسل المليشيات المسلحة التي صنعتها دول التدخل، والتي تعبث بأمن واستقرار الوطن وتمنع عودة مؤسسات الدولة.

قرار يحمل آليات جديدة تلتزم بها دول التدخل وتدير قضايا الصراع في هذا البلد، لأنه من الواضح أن كل الآليات المتبعة قد أثبتت فشلها. واستطرد: "اليمن يحتاج اليوم إلى عملية إصلاح سياسية تبدأ من أعلى الهرم إلى أدناه، وليس العكس.

فالخلل موجود في رأس الهرم، المتمثل بما يُسمى مجلس القيادة، الذي بُني على أساس التقاسمات الإقليمية، ولم يُبنَ على أساس المصالح اليمنية. كل عام وشعبنا ووطننا بخير وسلام وحرية واستقلال.
المحطة الفاصلة
بدوره، يقول الدكتور عبد الستار الشميري، رئيس مركز جهود للدراسات باليمن: "الاحتفاء بذكرى الوحدة اليمنية لا يزال حاضرًا في المشاعر، فهذا الشعب اليمني، في العموم، عمل طويلًا وحلم طويلًا بإعادة لحمته، وقد كان".
وأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك": "لا شك أن الوحدة اليمنية تعرضت لاهتزازات وخدوش، وتعرضت لأخطاء من النظام الحاكم، وتعرضت لأخطاء ضمن النخب السياسية بشكل عام".
وتابع الشميري: "كانت المحطة الفاصلة هي حرب 1994، إذ شعر الجنوبيون أنهم انهزموا لأنهم دخلوا في وحدة. وبعد ذلك تم الاستيلاء على كثير من الأراضي في الجنوب والمظالم، وتسريح أبناء القوات المسلحة من الجنوبيين.
افتتاح رسمي لأول بنك جنوبي في العاصمة عدن - اليمن - سبوتنيك عربي, 1920, 13.05.2026
بعد إفلاس شركات وضياع حقوق المودعين.. تحذيرات من انهيار كامل للقطاع المصرفي في اليمن؟
حصل اهتزاز حقيقي أفقد كثيرًا من الجنوبيين تحديدًا ثقتهم بالوحدة، وظهرت آنذاك، لا شك، شعارات الانفصال التي بدأت بمطالب حقوقية عادية ثم تطورت تدريجيًا إلى المطالبة بالانفصال".
وقال الشميري: "على أي حال، هذه الشروخ وهذه الخدوش قابلة للترميم إذا كان هناك مشروع وطني عادل جامع، وأن تكون هناك عدالة انتقالية ومحاولة لرأب الصدع الذي حل بالوحدة".
وأشار السياسي اليمني إلى أن الكثير من الجنوبيين سئموا من الوحدة، ولا أقول كل الجنوب، في نفس الوقت لا يزال هناك كثير من أبناء الجنوب يشاطرون الشماليين هذه الذكرى، وستظل قيمة وطنية ورمزًا يمنيًا لا يمكن التخلي عنه، حتى وإن مارس السلطويون أشياء لا تمت بصلة للوحدة ومنهاج الوحدة ودستورها، لكنها حاضرة في العمق والوجدان الشعبي اليمني بقوة.
مرور حزين
وأشار الشميري إلى أن الاحتفاء بالوحدة في تلك الظروف والمأساة التي يعيشها اليمن، لا شك أنه يمر مرورًا حزينًا أكثر مما هو احتفاء، لأنهم يشعرون أن كثيرًا مما تحقق بعد الوحدة قد تم القضاء عليه بما قام به الحوثي من انقلاب على الدولة وعلى كل المكتسبات التي تحققت بعد ذلك.
لكن تبقى مثل هذه المناسبات مواسم أحيانًا لمراجعة الأخطاء، وأحيانًا للتعبئة الوطنية، وأحيانًا لتجسيد معاني الوحدة التي حلم بها الأدباء والكتاب والمفكرون اليمنيون منذ بواكير التاريخ اليمني أيام الاستعمار البريطاني في الجنوب والإمامة في الشمال.
وختم بالقول: "لا تزال الوحدة تلاقي رواجًا كبيرًا، خاصة في جيل الشباب الذي لم يشاهد أيام الوحدة ولا ما قبل التشطير، ويحن كثيرًا إلى هذه المعاني، وهي مناسبة وطنية عزيزة لا تزال. صحيح أن اليمن الآن مجزأ إلى كانتونات، لكن موضوع الوحدة حفر عميقًا في الوجدان اليمني".
مشروع قومي
ويقول الكاتب والباحث السياسي اليمني، عدنان عبدالله الجنيد، إنه لا يُنظر إلى مناسبة 22 مايو/أيار (الذكرى السادسة والثلاثين لإعادة توحيد اليمن العظيم) بوصفها حدثًا تاريخيًا عابرًا أو مجرد اتفاق سياسي جرى في الماضي، بل باعتبارها رمزًا لفكرة كبرى: أن اليمن، بكل تنوعه وتاريخه وجغرافيته، وُجد ليكون واحدًا، وأن أي انقسام لا يخدم إلا مشاريع التفكيك والهيمنة.
وأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الوحدة اليوم، ورغم ما مرّ على البلاد من تحديات وصراعات وضغوط خارجية، تبقى فكرة حيّة في الوعي الشعبي، تُستحضر بوصفها مشروعًا وطنيًا وقوميًا يتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية ليصل إلى فضاء الأمة العربية والإسلامية، حيث تتقاطع قضايا التحرر والاستقلال ورفض الوصاية الخارجية.
أنصار جماعة أنصار الله اليمنية يرددون شعارات ويحملون صورة لزعيمها، عبد الملك الحوثي، خلال مظاهرة مناهضة لأمريكا وإسرائيل في صنعاء، اليمن، 17 مارس/ آذار 2025 - سبوتنيك عربي, 1920, 11.05.2026
وزارة الخارجية في صنعاء تبعث برسالتين لمجلس الأمن والأمم المتحدة بشأن "استمرار الحصار على اليمن"
وتابع الجنيد: "إن إحياء هذه المناسبة اليوم يأتي لإعادة التأكيد على أن أخطر ما تواجهه الشعوب هو استغلال الانقسامات الداخلية وتغذيتها لصالح مشاريع خارجية لا تخدم استقرار المنطقة ولا تطلعات شعوبها، ومن هنا تأتي الدعوة الدائمة إلى وعي شعبي يحصّن الأمة من الوقوع في فخ التبعية والصراعات التي تستنزفُ قدراتها".
واستطرد: "لقد بات الشعب اليمني اليوم أكثر وعيًا وإدراكًا لمن يقف وراء مشاريع التمزق والتشرذم. إن المستفيد الوحيد هو الاستكبار العالمي بقيادة أمريكا والكيان الصهيوني، اللذين يسعيان لتفكيك الأمة لنهب ثرواتها وتطويع إرادتها".
وأوضح الباحث السياسي أنه يبرز اليوم، في صنعاء الثورة والكرامة، خطاب سياسي وديني يقدّم نفسه كمشروع نهضوي ذي طابع تعبوي، يربط بين مفهوم الوحدة اليمنية ومشروع أوسع للأمة، يقوم على الاستقلال السياسي ورفض الوصاية الخارجية، الذي لا يقتصر على توحيد اليمن فحسب، بل يمتد لتجميع شتات المسلمين كافة، مؤكدًا أن نهضة الأمة لا يمكن أن تكتمل دون موقف موحد تجاه قضاياها المصيرية.
احتفال استثنائي
وقال الجنيد: "في ظل هذه المرحلة الحساسة، يتخذ الاحتفال بالوحدة طابعًا جهاديًا وعمليًا، حيث نترجم مخرجات هذا الوعي الثوري إلى إنجازات وانتصارات نعلنها للعالم بخروج اليمن من الوصاية الخارجية، وإعادة البحر الأحمر إلى الحاضنة العربية والإسلامية، وإذلال الكبرياء العسكري للبحرية الأمريكية التي عجزت عن فرض أجندتها".
وأشار الجنيد إلى أن اليمن يحتفل بذكرى الوحدة لأنه كسر معادلات الردع التقليدية، ووجّه ضرباته المسددة إلى عمق يافا المحتلة (تل أبيب) نصرةً للمظلومين، مبرزًا مظاهر القوة الوطنية كجزء من معادلة الردع والدفاع عن السيادة.
كما أن هذه الذكرى هي دعوة للوحدة العربية الإسلامية الشاملة، واستعراض القوة اليمنية لنصرة المستضعفين، علاوة على أن الوحدة طريق لتحرير المقدسات.
وفي الختام، تبقى ذكرى 22 مايو/أيار مناسبة لتجديد العهد بأن الوحدة ليست شعارًا سياسيًا فقط، بل مشروع حياة وكرامة، وأن الحفاظ عليها وتطويرها يمثلان أساس أي نهضة وطنية حقيقية، ضمن رؤية أوسع ترى أن مستقبل المنطقة مرهون بوعي شعوبها ووحدتها واستقلال قرارها.
تخطت الصعاب
وفي نفس السياق، يقول الكاتب والمحلل السياسي اليمني، أحمد ناصر الشريف: "كم هو مؤسف ومحزن أن يحتفل أبناء الشعب اليمني بالعيد الوطني السادس والثلاثين للجمهورية اليمنية، في وقت ما يزال فيه الكثير من المتشبعين بثقافة الحقد والعداوة والبغضاء يعتقدون أن الخلاف الذي حدث بين قيادات المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني هو خلاف بين الشمال والجنوب، ويضلّلون من خلاله الجيل الجديد بأن الشمال محتل للجنوب، ويسقطون هذا المصطلح السيئ على الوحدة نفسها التي تعتبر فريضة دينية وواجبًا وطنيًا مقدسًا".
وأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك": "أن الوحدة اليمنية عقد أُبرم بين شعب جزّأه الاستعمار لا يمكن أن تنفرط عراه، لأن الوحدة أساسًا تمثل الأرض والإنسان، ولا تمثل من يدير دولتها سياسيًا، ولذلك ستظل صامدة أمام كل الأعاصير التي تواجهها من هنا أو هناك، كونها وحدة شعبية وليست وحدةً تحققت نتيجة إرادة فوقية يُتاجر بها سياسيًا، أو بين نظامين فتنتهي بمجرد زوال مصالحهما".
عبد الكريم البركاني، مدير عام حماية الآثار اليمنية - سبوتنيك عربي, 1920, 10.05.2026
مدير حماية الآثار باليمن يكشف لـ"سبوتنيك" التدمير والتخريب الذي طال التراث الإنساني في بلاده... صور
وتابع الشريف: "ما يحدث اليوم من عدوان كوني على اليمن تشارك فيه دول كبرى، ليس إلا نتيجة لإصرار اليمنيين على تحرير قرارهم السياسي من الهيمنة الخارجية، بعد أن أفاقوا من غيبوبتهم وأعلنوها ثورة تحررية ضد كل تدخل خارجي في شأنهم الداخلي".
وأشار الشريف إلى أن الوحدة اليمنية قد تخطت الصعاب وترسّخت جذورها رغم ما شاب مسيرتها من سوء إدارة بفعل أولئك الذين وثق فيهم الشعب اليمني وجعلهم قادة له، ولكنهم استغلوا الوحدة وحوّلوها إلى مشروع للمتاجرة به والمزايدة خدمة لمصالحهم الخاصة، وتسببوا في إيجاد شرخ بين أبناء الشعب اليمني الواحد.
ويشهد اليمن تهدئة هشة منذ إعلان الأمم المتحدة، في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2022، عدم توصل الحكومة اليمنية وجماعة "أنصار الله" إلى اتفاق لتمديد وتوسيع الهدنة، التي استمرت 6 أشهر.
وتسيطر "أنصار الله" اليمنية، منذ سبتمبر/أيلول 2014، على غالبية المحافظات وسط وشمالي اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 مارس/آذار 2015، عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала