https://sarabic.ae/20260711/بعد-قرار-فتح-المجال-الجوي-هل-تعود-الجزائر-ومالي-إلى-شراكة-الأمن-في-الساحل؟-1115126696.html
بعد قرار فتح المجال الجوي.. هل تعود الجزائر ومالي إلى شراكة الأمن في الساحل؟
بعد قرار فتح المجال الجوي.. هل تعود الجزائر ومالي إلى شراكة الأمن في الساحل؟
سبوتنيك عربي
لم يكن إعلان وزارة الدفاع الوطني الجزائرية إعادة فتح المجال الجوي أمام الطيران المالي مجرد إجراء تنظيمي يتعلق بحركة الملاحة الجوية، بل حمل في طياته رسالة... 11.07.2026, سبوتنيك عربي
2026-07-11T15:09+0000
2026-07-11T15:09+0000
2026-07-11T15:09+0000
حصري
تقارير سبوتنيك
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/01/0a/1109106969_16:0:1264:702_1920x0_80_0_0_82f535a34378ced14e7980744f2a3e1a.jpg
فالقرار، الذي دخل حيز التنفيذ فور الإعلان عنه، يعد أول خطوة عملية تؤكد وجود إرادة مشتركة لطي صفحة الخلافات والانتقال إلى منطق الحوار، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية غير مسبوقة نتيجة اتساع نشاط الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب والجريمة المنظمة. وفي السياق قال محمد سليم حمادي، الخبير في الشؤون الأمنية لسبوتنيك : "تمثل عودة العلاقات بين الجزائر ومالي تحولا استراتيجيا مهما جدا في منطقة الساحل، بالنظر إلى المكانة المحورية التي يحتلها البلدان في معادلة الأمن الإقليمي، يعني بطريقة أخرى من المتوقع أن يسهم هذا التقارب في تفعيل آليات التنسيق السياسي والأمني، وكذلك تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية تحديدا، وإحكام مراقبة الحدود المشتركة بين البلدين، وهذا سيحد من نشاط الجماعات الإرهابية لاستغلال الفراغات الأمنية الحدودية" . الأمن… المستفيد الأول ويأتي هذا التطور في ظرف إقليمي بالغ الحساسية، إذ تشهد منطقة الساحل تغيرات متسارعة في التحالفات العسكرية والسياسية، بينما تواصل التنظيمات المسلحة استغلال هشاشة الحدود، وضعف التنسيق بين الدول لتعزيز وجودها في المناطق الصحراوية الممتدة بين مالي والنيجر وبوركينافاسو والحدود الجنوبية للجزائر. وتدرك الجزائر، التي تتقاسم مع مالي حدودًا طويلة، أن استقرار جارتها الجنوبية يمثل امتداداً مباشراً لأمنها الوطني. لذلك، فإن إعادة فتح المجال الجوي لا يمكن فصلها عن رؤية أوسع تقوم على إعادة بناء الثقة مع باماكو واستعادة قنوات الاتصال التي تعطلت خلال الأزمة الأخيرة. و من المتوقع أن يكون التعاون الأمني أول الملفات التي ستتأثر إيجاباً بهذا الانفراج، فمكافحة الإرهاب في الساحل لا تعتمد فقط على القدرات العسكرية، وإنما تحتاج إلى تنسيق دائم في تبادل المعلومات الاستخباراتية، ومراقبة الحدود، وتعقب تحركات الجماعات المسلحة التي تتحرك بسهولة عبر المساحات الصحراوية الشاسعة. وقد أثبتت السنوات الماضية أن أي تراجع في مستوى التنسيق بين دول المنطقة يمنح التنظيمات المتشددة فرصة لإعادة الانتشار، وهو ما يجعل التقارب الجزائري المالي عاملاً مهماً في تضييق هامش حركة هذه الجماعات، خاصة في المناطق الحدودية.انعكاسات تتجاوز العلاقات الثنائية ولا تقتصر أهمية القرار على الجزائر ومالي فقط، بل تمتد إلى مجمل منطقة الساحل، لأن أي تحسن في العلاقات بين البلدين ينعكس على استقرار الإقليم بأكمله. فالجزائر تعد أحد أهم الفاعلين الإقليميين في ملفات الوساطة والأمن، بينما تمثل مالي مركزاً جغرافياً للأزمة الأمنية التي تعيشها المنطقة. ورغم أهمية خطوة فتح المجال الجوي، فإن نجاحها سيقاس بما سيليها من إجراءات سياسية وأمنية. فإذا تبعتها لقاءات رفيعة المستوى، واستئناف للتعاون الأمني، وإعادة تنشيط قنوات التشاور، فإنها ستكون بداية فعلية لإنهاء واحدة من أكثر الأزمات حساسية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. أما إذا بقيت مجرد خطوة تقنية معزولة، فإن تأثيرها سيظل محدوداً. لذلك، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة الجزائر ومالي على تحويل حسن النوايا إلى شراكة استراتيجية تستجيب لتحديات الساحل، حيث لم يعد الأمن مسؤولية دولة واحدة، بل مسؤولية إقليم كامل يواجه تهديدات مشتركة لا تعترف بالحدود.
https://sarabic.ae/20260710/الجزائر-تعلن-إعادة-فتح-مجالها-الجوي-مع-مالي-1115111149.html
https://sarabic.ae/20260705/مهرجان-الصنعة-2026-الجزائر-تعزف-لحن-الوفاء-لتراثها-الأندلسي--1114966982.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
جهيدة رمضاني
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1d/1106517760_0:95:772:866_100x100_80_0_0_8d35f0b911251bee120436c22c25d296.jpg
جهيدة رمضاني
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1d/1106517760_0:95:772:866_100x100_80_0_0_8d35f0b911251bee120436c22c25d296.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/01/0a/1109106969_172:0:1108:702_1920x0_80_0_0_d6f0b6643f21b7fcf0dcc3bd8af05b22.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
جهيدة رمضاني
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1d/1106517760_0:95:772:866_100x100_80_0_0_8d35f0b911251bee120436c22c25d296.jpg
حصري, تقارير سبوتنيك
بعد قرار فتح المجال الجوي.. هل تعود الجزائر ومالي إلى شراكة الأمن في الساحل؟
جهيدة رمضاني
مراسلة "سبوتنيك" في الجزائر
حصري
لم يكن إعلان وزارة الدفاع الوطني الجزائرية إعادة فتح المجال الجوي أمام الطيران المالي مجرد إجراء تنظيمي يتعلق بحركة الملاحة الجوية، بل حمل في طياته رسالة سياسية وأمنية تؤشر إلى بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين الجزائر ومالي بعد أشهر من التوتر الذي انعكس سلباً على التعاون بين البلدين وعلى المشهد الأمني في منطقة الساحل.
فالقرار، الذي دخل حيز التنفيذ فور الإعلان عنه، يعد أول خطوة عملية تؤكد وجود إرادة مشتركة لطي صفحة الخلافات والانتقال إلى منطق الحوار، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية غير مسبوقة نتيجة اتساع نشاط الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب والجريمة المنظمة.
وفي السياق قال محمد سليم حمادي، الخبير في الشؤون الأمنية لسبوتنيك : "تمثل عودة العلاقات بين الجزائر ومالي تحولا استراتيجيا مهما جدا في منطقة الساحل، بالنظر إلى المكانة المحورية التي يحتلها البلدان في معادلة الأمن الإقليمي، يعني بطريقة أخرى من المتوقع أن يسهم هذا التقارب في تفعيل آليات التنسيق السياسي والأمني، وكذلك تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية تحديدا، وإحكام مراقبة الحدود المشتركة بين البلدين، وهذا سيحد من نشاط الجماعات الإرهابية لاستغلال الفراغات الأمنية الحدودية" .
على المستوى الاستراتيجي أضاف المتحدث، "أعتقد أن هذه العودة تعزز فرص تبني مقاربة إقليمية في مواجهة التهديدات الأمنية في الساحل، وهذه قاعدة الجزائر تمنح مساحة أوسع لاستئناف دورها الدبلوماسي وتشجيع الحلول السياسية في المنطقة، في إدارة الأزمات، حيث تمثل البلاد نقطة ارتكاز مهمة في مكافحة الجريمة ، في المنطقة، في ظل التحديات الكبيرة في منطقة الساحل والتي تتجاوز الجانب الأمني، إلا أن الأثر الحقيقي لهذه التقارب يترجم إلى مقاربة الأمن والتنمية".
ويأتي هذا التطور في ظرف إقليمي بالغ الحساسية، إذ تشهد منطقة الساحل تغيرات متسارعة في التحالفات العسكرية والسياسية، بينما تواصل التنظيمات المسلحة استغلال هشاشة الحدود، وضعف التنسيق بين الدول لتعزيز وجودها في المناطق الصحراوية الممتدة بين مالي والنيجر وبوركينافاسو والحدود الجنوبية للجزائر.
وتدرك الجزائر، التي تتقاسم مع مالي حدودًا طويلة، أن استقرار جارتها الجنوبية يمثل امتداداً مباشراً لأمنها الوطني. لذلك، فإن إعادة فتح المجال الجوي لا يمكن فصلها عن رؤية أوسع تقوم على إعادة بناء الثقة مع باماكو واستعادة قنوات الاتصال التي تعطلت خلال الأزمة الأخيرة.
ورغم أن القرار يتعلق في ظاهره بالطيران المدني، إلا أن دلالاته السياسية تبدو أعمق، فهو يعكس استعداد الطرفين لتخفيف حالة الاحتقان التي أثرت على مختلف أوجه التعاون، ويبعث برسالة إلى دول المنطقة بأن الخلافات مهما بلغت حدتها يمكن تجاوزها عندما تصبح المصالح الأمنية المشتركة أكثر إلحاحاً من الخلافات السياسية.
و من المتوقع أن يكون التعاون الأمني أول الملفات التي ستتأثر إيجاباً بهذا الانفراج، فمكافحة الإرهاب في الساحل لا تعتمد فقط على القدرات العسكرية، وإنما تحتاج إلى تنسيق دائم في تبادل المعلومات الاستخباراتية، ومراقبة الحدود، وتعقب تحركات الجماعات المسلحة التي تتحرك بسهولة عبر المساحات الصحراوية الشاسعة.
وقد أثبتت السنوات الماضية أن أي تراجع في مستوى التنسيق بين دول المنطقة يمنح التنظيمات المتشددة فرصة لإعادة الانتشار، وهو ما يجعل التقارب الجزائري المالي عاملاً مهماً في تضييق هامش حركة هذه الجماعات، خاصة في المناطق الحدودية.
كما أن عودة التواصل بين البلدين قد تسهم في إعادة تفعيل آليات التشاور الأمني التي كانت الجزائر تدافع عنها منذ سنوات باعتبارها الخيار الأكثر فعالية لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، بعيداً عن المقاربات المنفردة التي أثبتت محدودية نتائجها.
انعكاسات تتجاوز العلاقات الثنائية
ولا تقتصر أهمية القرار على الجزائر ومالي فقط، بل تمتد إلى مجمل منطقة الساحل، لأن أي تحسن في العلاقات بين البلدين ينعكس على استقرار الإقليم بأكمله. فالجزائر تعد أحد أهم الفاعلين الإقليميين في ملفات الوساطة والأمن، بينما تمثل مالي مركزاً جغرافياً للأزمة الأمنية التي تعيشها المنطقة.
ومن شأن استعادة الثقة بين العاصمتين أن تفتح الباب أمام تنسيق أوسع مع بقية دول الجوار، سواء في مكافحة الإرهاب أو في مواجهة شبكات تهريب السلاح والهجرة غير النظامية، وهي ملفات أصبحت مترابطة بشكل يصعب معه معالجتها داخل الحدود الوطنية لكل دولة.
ورغم أهمية خطوة فتح المجال الجوي، فإن نجاحها سيقاس بما سيليها من إجراءات سياسية وأمنية. فإذا تبعتها لقاءات رفيعة المستوى، واستئناف للتعاون الأمني، وإعادة تنشيط قنوات التشاور، فإنها ستكون بداية فعلية لإنهاء واحدة من أكثر الأزمات حساسية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
أما إذا بقيت مجرد خطوة تقنية معزولة، فإن تأثيرها سيظل محدوداً. لذلك، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة الجزائر ومالي على تحويل حسن النوايا إلى شراكة استراتيجية تستجيب لتحديات الساحل، حيث لم يعد الأمن مسؤولية دولة واحدة، بل مسؤولية إقليم كامل يواجه تهديدات مشتركة لا تعترف بالحدود.