من التوثيق إلى الترميم.. مشاريع لإعادة إحياء مدينة تدمر التاريخية

© Sputnik . Mikhail Alaeddin
تابعنا عبر
حصري
تمثل مدينة تدمر، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أحد أبرز الرموز الحضارية في سوريا، بعد أن تعرضت لأضرار جسيمة خلال سنوات الحرب. وفي إطار الجهود الرامية إلى إعادة إحياء المدينة واستعادة مكانتها التاريخية، تتواصل الخطط والمشاريع الخاصة بالترميم والتأهيل بالتعاون مع عدد من الشركاء الدوليين.
وفي السياق، أكد المدير العام للآثار والمتاحف في سوريا الدكتور مسعود بدوي، في حديث خاص لإذاعة "سبوتنيك"، أن "تدمر كانت ولا تزال على رأس أولويات المديرية، نظرًا لمكانتها الاستثنائية باعتبارها مدينة أثرية متكاملة ومسجلة على قائمة التراث العالمي".
وقال بدوي: "أولى الأولويات تمثلت في إتاحة الوصول إلى المنطقة الأثرية والواحة والمناطق المحيطة بها، خاصة أن مدينة تدمر أصبحت خلال سنوات الحرب شبه مهجورة، ولم يعد فيها سكان، الأمر الذي استدعى العمل على إعادة تأهيل المدينة الحديثة وإحيائها بما يسمح بعودة السكان إليها".
وأشار إلى أن "إعادة إحياء واحة تدمر تمثل جزءًا أساسيًا من خطة التعافي، لأن عودة الحياة ستشجع السكان على العودة والاستقرار، لا سيما أن المجتمع المحلي يشكل شريكًا رئيسيًا في حماية الآثار والحفاظ عليها، ولذلك تحرص المديرية على إشراكه في مختلف مراحل العمل".
وفي سياق الأولويات أيضًا، لفت بدوي إلى "إعادة تأهيل وترميم متحف تدمر الوطني"، موضحًا أن "أي عملية ترميم تسبقها عملية توثيق شاملة ودقيقة للأضرار التي تعرض لها الموقع، وإزالة مخلفات الحرب والألغام، وهي أعمال نُفذت بالتنسيق مع عدد من المنظمات الدولية والدفاع المدني السوري".
وأضاف: "خلال الأشهر الماضية تم عقد اجتماعات مع جهات متخصصة في مجال الترميم، كان أبرزها اجتماع خُصص لمناقشة مشروع ترميم قوس النصر في تدمر، ولا يزال العمل جاريًا في مرحلة إعداد مذكرة تفاهم مع الجهة المعنية، ولم يتم توقيعها حتى الآن".
وبيّن أن "الاجتماعات التي عقدت حتى الآن كانت اجتماعات أولية عبر الاتصال المرئي، جرى خلالها تبادل وجهات النظر والاتفاق مبدئيًا على مشروع الترميم، إلا أن تنفيذ المشروع يتطلب إعداد مذكرة تفاهم رسمية تتضمن تفاصيل الأعمال المقترحة، على أن تُعرض لاحقًا على الجهات المختصة للحصول على الموافقات الرسمية، وفي مقدمتها موافقة وزارة الخارجية السورية باعتبارها الجهة المخولة بإقرار الاتفاقيات الدولية".
وأكد بدوي أن "منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونيسكو" تؤدي دورًا محوريًا في دعم مشاريع صون وترميم المواقع الأثرية، ولا سيما المواقع المسجلة على قائمة التراث العالمي، ومن بينها مدينة تدمر وقلعة صلاح الدين"، مشيرًا إلى "وجود تعاون جيد ومستمر مع المنظمة في هذا المجال، خاصة في ما يتعلق بمذكرات التفاهم الخاصة بمشاريع الترميم".
وشدد بدوي على أن "تدمر تمثل الوجهة السياحية الأولى في سوريا، وتحظى بأهمية استثنائية لدى الباحثين والبعثات الأثرية من مختلف أنحاء العالم، لما تتمتع به من قيمة تاريخية وحضارية فريدة".
وأوضح أن "المدينة، رغم ازدهارها خلال العصر الروماني، احتفظت بخصوصية مميزة، إذ تمتعت بقدر كبير من الاستقلالية وكانت مركزًا تجاريًا مهمًا يربط البحر المتوسط بالمشرق، الأمر الذي منحها مكانة تاريخية وحضارية بارزة، ناهيك انها مدينة أثرية متكاملة تضم مختلف المقومات السياحية والمعمارية".
وأكد بدوي أن "الحكومة السورية، ممثلة بوزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار والمتاحف، تولي اهتمامًا كبيرًا بإعادة إحياء مدينة تدمر واستعادة مكانتها كمركز جذب سياحي عالمي".
وأشار إلى "وجود عدد من المشاريع التي تنفذها جهات وطنية ودولية، تشمل ترميم متحف تدمر، وترميم القلعة العربية، والجسر المؤدي إليها، وتأهيل عدد من المباني الخدمية، من بينها بيت الضيافة ومركز إقامة البعثات الأثرية العاملة في المدينة، إلى جانب دعم المجتمع المحلي وإعادة إحياء واحة تدمر".
وحسب بدوي: "تعتمد مديرية الاَثار أحدث التقنيات في مجال التوثيق الرقمي للمواقع الأثرية، والتي تشكل الأساس العلمي لأي مشروع ترميم، إلا أن حجم الدمار الكبير الذي تعرضت له المدينة خلال سنوات الحرب يجعل الحاجة كبيرة إلى الدعم المالي والفني لإنجاز الدراسات اللازمة وتنفيذ مشاريع إعادة التأهيل".
وأشار إلى أن "الأولوية الحالية تتمثل في إعادة افتتاح متحف تدمر الوطني، على أن تتبعها مراحل متتالية لترميم العناصر المعمارية داخل المدينة الأثرية، وفي مقدمتها قوس النصر، ثم واجهة المسرح، و "تترابيلون"، إضافة إلى عدد من المعابد والعناصر المعمارية الأخرى".
وختم بدوي: "معبد بل" يعد أكثر المواقع تضررًا، وتدميره يعد من أكبر الكوارث التي أصابت مدينة تدمر"، موضحًا أن "المديرية تقوم بأعمال التوثيق الرقمي لكامل المدينة، تمهيدًا لتنفيذ مشاريع الترميم على مراحل، وفق خطة تبدأ بإعادة تأهيل متحف تدمر باعتباره أولوية المرحلة الحالية".


