https://sarabic.ae/20260808/خبراء-استهداف-المحللين-الاقتصاديين-في-ليبيا-يهدد-الشفافية-ويقيد-الوصول-إلى-الحقيقة-1115864743.html
خبراء: استهداف المحللين الاقتصاديين في ليبيا يهدد الشفافية ويقيد الوصول إلى الحقيقة
خبراء: استهداف المحللين الاقتصاديين في ليبيا يهدد الشفافية ويقيد الوصول إلى الحقيقة
سبوتنيك عربي
في ظل تصاعد الجدل حول قضايا الفساد والإنفاق العام والأزمات الاقتصادية في ليبيا، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة رئيسية يطرح عبرها الخبراء والباحثون... 08.08.2026, سبوتنيك عربي
2026-08-08T08:46+0000
2026-08-08T08:46+0000
2026-08-08T08:46+0000
حصري
أخبار ليبيا اليوم
العالم العربي
الأخبار
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/01/1d/1109780653_0:256:2730:1792_1920x0_80_0_0_c8d175e0761fe8149daffc737e8f1d23.jpg
في وقت يكشفون عن عدد من الملفات التي يرون أنها تستحق النقاش العام، لكن الفترة الأخيرة شهدت حديثا متزايدا عن تعرض بعض هذه الحسابات للإغلاق أو التقييد أو الإبلاغ المكثف، ما أثار تساؤلات بشأن مدى تأثير ذلك على حرية التعبير، وإمكانية وصول المواطنين إلى المعلومات والتحليلات الاقتصادية المستقلة.عمليات ممنهجةمن جانبه، قال الإعلامي علي المحمودي، المختص بالشأن الاقتصادي، إن هناك عملية ممنهجة تمارسها بعض الجهات بهدف إخفاء حقيقة الوضع المالي والاقتصادي في ليبيا، من خلال شن هجمات منظمة على صفحات المحللين والصحفيين الاقتصاديين، خاصة أولئك الذين ينتقدون أو يحللون بيانات مصرف ليبيا المركزي.وأوضح المحمودي في حديثه لـ"سبوتنيك" أن هذه الحملات، بحسب ما ورد في رسائل البريد الإلكتروني التي وصلت إلى بعض المستهدفين عبر شركة "ميتا"، جرى تنفيذها من خلال شركات مسجلة في دول تابعة للاتحاد الأوروبي.وأشار إلى أن الهدف منها، وفق تقديره، هو تكميم الأفواه وإخفاء الحقائق، خصوصًا في ظل غياب أو محدودية البيانات الاقتصادية والمالية المتاحة أمام المواطنين.وأضاف أن بعض المؤسسات الليبية تنتهج، في أحيان كثيرة، سياسة تقوم على إخفاء المعلومات أو عرض أنصاف الحقائق، من خلال التلاعب في طريقة تقديم الأرقام والبيانات، وهو ما يدفع الصحفيين والمحللين الاقتصاديين إلى محاولة قراءة هذه البيانات وتحليلها وتقديم صورة أوضح للرأي العام.وأشار إلى أن ما تقوم به بعض المؤسسات والجهات من استهداف للصحفيين الاقتصاديين، بما في ذلك إغلاق صفحاتهم وحساباتهم أو التضييق عليهم، يمثل نوعاً من "الاغتيال المعنوي" للصحفي، ويحول دون وصول المعلومات والتحليلات إلى المواطن.وقال المحمودي إن المفارقة تكمن في أن بعض المؤسسات الليبية تتحدث في منشوراتها وتصريحاتها عن الحوكمة والشفافية ومكافحة الفساد، بينما يواجه الصحفي الاقتصادي، في المقابل، صعوبة كبيرة في الوصول إلى المعلومات والبيانات، سواء بشكل كامل أو جزئي.وأضاف أن بعض المؤسسات تحجب البيانات المالية والاقتصادية والتحليلات عن الجمهور، وعندما يتمكن الصحفيون من الوصول إلى هذه البيانات وتحليلها وتقديمها للرأي العام، بدلاً من التعامل معهم باعتبارهم باحثين عن الحقائق ومحللين للبيانات، يتم أحياناً وصفهم بأنهم "مبتزون"، في محاولة للتشكيك في مهنيتهم ومصداقية ما يقدمونه.وأكد أن ما يحدث، برأيه، يسهم في تعزيز بيئة الفساد وإضعاف الشفافية، ويحول دون تكوين صورة واضحة وحقيقية عن الوضع الاقتصادي والنقدي في البلاد.ولفت إلى أن بعض الجهات تستغل الثغرات الموجودة على منصات التواصل الاجتماعي، من خلال تقديم بلاغات ضد الصفحات والحسابات التي تنشر أو تحلل البيانات الاقتصادية، وكأن هذه المعلومات حكر على المؤسسات المالية والرسمية في ليبيا، إلى جانب شن حملات تشويه تستهدف الصحفيين والمحللين بهدف التشكيك في معلوماتهم وبياناتهم.وأوضح المحمودي أن التحليلات الاقتصادية التي يقدمها تستند إلى بيانات رسمية منشورة من مصرف ليبيا المركزي، من بينها بيانات بيع النقد الأجنبي، إلى جانب بيانات إنتاج وبيع النفط وغيرها من المؤشرات الاقتصادية، حيث يجري تحليل هذه الأرقام وربطها بالواقع الاقتصادي والمعيشي للمواطن.وأشار إلى أن الصحفيين والمحللين الاقتصاديين يواجهون، رغم اعتمادهم على البيانات الرسمية، حملات منظمة، بحسب وصفه، تقف وراءها جهات وشركات متخصصة في إدارة هذه الحملات الرقمية.واعتبر المحمودي أن المؤسسات والجهات التي تتعامل مع الانتقادات المهنية بهذه الطريقة ابتعدت عن معالجة المشكلات الحقيقية، واتجهت بدلاً من ذلك إلى إخفاء المعلومات ومهاجمة الصحفيين والمحللين، مؤكدا أن مواجهة الأزمات الاقتصادية تبدأ بالشفافية وإتاحة المعلومات، وليس بحجبها أو التضييق على من يحاول تحليلها وتفسيرها للرأي العام.غياب الحمايةوقال الصحفي الليبي، محمد القرج، في تصريح خاص لـ "سبوتنيك" إن دور المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني ينبغي أن يتجاوز مجرد متابعة حالات الاستهداف، ليشمل توفير حماية قانونية ومؤسسية للباحثين والخبراء والصحفيين، ورصد حملات التشهير والاستهداف الرقمي التي قد يتعرضون لها، إلى جانب دعم حقهم في النشر المهني وممارسة عملهم دون ترهيب أو ضغوط.وأضاف القرج أن من الضروري توفير آليات واضحة وفعالة للتظلم والمساندة القانونية، بما يتيح للباحث أو الصحفي الاعتراض على أي إجراءات قد تمس عمله أو تحد من قدرته على الوصول إلى الجمهور، ويضمن في الوقت نفسه وجود جهة يمكن اللجوء إليها عند التعرض لحملات منظمة أو تجاوزات.وعلى مستوى منصات التواصل الاجتماعي، أكد القرج أن هذه المنصات تتحمل مسؤولية مهمة في التعامل مع البلاغات الجماعية، من خلال التحقق الجاد من طبيعة البلاغات وعدم اتخاذ قرارات آلية لمجرد ارتفاع عددها، خصوصًا عندما تتعلق بحسابات صحفيين أو باحثين ينشرون محتوى مهنيًا أو تحليلات مرتبطة بالشأن العام.وشدد على أهمية توفير آلية مراجعة بشرية سريعة وشفافة في مثل هذه الحالات، مع توضيح أسباب تقييد الحسابات أو إغلاقها وإتاحة فرصة حقيقية لأصحابها للطعن في القرارات، لا سيما إذا كانت هناك مؤشرات على استهداف منظم أو استخدام البلاغات الجماعية للتأثير في المحتوى المنشور.وأكد القرج أن الضمانات المطلوبة لحماية حرية التعبير في المجال الاقتصادي تبدأ بوجود قوانين واضحة تحمي النقد والتحليل المهني، وقضاء مستقل، وحق فعلي في الطعن، إلى جانب عدم توظيف قوانين الجرائم الإلكترونية أو التشهير بصورة فضفاضة لتقييد الآراء أو إسكات الأصوات الناقدة.وفي المقابل، شدد على أن حماية حرية التعبير لا تعني غياب المسؤولية المهنية، إذ يظل الباحث والصحفي مطالبًا بالالتزام بالدقة وتوثيق المعلومات، والتفريق بوضوح بين الوقائع والآراء والاستنتاجات، وتصحيح أي خطأ عند ثبوته، بما يحافظ على مصداقية المحتوى ويعزز ثقة الجمهور في العمل الصحفي والبحثي.وأشار إلى أن تحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية يتطلب تعاونًا بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية، بما يضمن بيئة تسمح بالنقد والتحليل وكشف أوجه الخلل، دون تحويل الاختلاف في الرأي إلى وسيلة للضغط أو التضييق.تغيير التفكيريرى الإعلامي محمد الحجاجي، المتخصص في الشأن الاقتصادي، أن أفضل دور يمكن أن يقوم به المسؤول الحكومي لحماية الباحث والصحفي، يبدأ من تغيير طريقة التفكير والنظر إلى طبيعة العلاقة بين الطرفين، بحيث يتحول الباحث أو محلل البيانات الاقتصادية والصحفي من خصم إلى شريك في جهود الحد من الفساد وتعزيز الشفافية.ويضيف الحجاجي في تصريحات لـ"سبوتنيك" أن نقل الصحفي والباحث من دائرة الخصومة إلى دائرة الشراكة يمثل خطوة أساسية في بناء بيئة أكثر أمانًا وحرية للعمل الصحفي والبحثي، خاصة عند الحديث عن الصحافة الاقتصادية وتحليل البيانات.ويرى أن هذا التوجه من شأنه أن يدفع المسؤول، ومن خلفه المؤسسة الحكومية، إلى التقدم خطوة مهمة في طريق حماية الباحثين والصحفيين، بما يسهم بصورة واسعة في تقليص مخاطر التهديد الجسدي أو محاولات تقييد الحريات.وقال الحجاجي: "رأينا خلال الأسبوع الأول من أغسطس 2026 إغلاق أربعة حسابات على منصة "فيسبوك" (أنشطة "ميتا"، التي تضم منصتي "فيسبوك" وإنستغرام"، محظورة في روسيا باعتبارها أنشطة متطرفة)، التي تعد من أكثر منصات التواصل تداولًا بين المستخدمين في ليبيا، وتعود هذه الحسابات إلى صحفيين ليبيين متخصصين في الشأن الاقتصادي، من بينهم أنا وعدد من الزملاء".وأوضح أن أصحاب هذه الحسابات عُرفوا بانتقاد بعض سياسات مصرف ليبيا المركزي، إلى جانب طرح تساؤلات بشأن آليات نشر البيانات الاقتصادية ومدى دقتها وشفافيتها، معتبرًا أن ما حدث يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول الجهة التي تقف وراء عمليات الإغلاق والتبليغ على منصة "فيسبوك"، وما إذا كانت هذه الإجراءات مرتبطة بطبيعة المحتوى المنشور وانتقاد السياسات العامة.وأكد أن تغيير نظرة المسؤول إلى الصحفي والباحث، من كونه خصمًا إلى اعتباره شريكًا في الإصلاح والتصحيح والتوعية، يمكن أن يشكل مدخلًا حقيقيًا لمعالجة هذه الإشكاليات، بدلًا من التعامل مع النقد والتحليل باعتبارهما تهديدًا للمؤسسات أو المسؤولين.وأشار الحجاجي إلى أن ضمان حرية التعبير يمثل جزءًا أساسيًا من مفهوم الحماية، إذ تتكامل معه حماية الصحفي والباحث من أي ضغوط أو تهديدات، ورفع سقف الحريات بما يسمح لهم بأداء أدوارهم المهنية بصورة مستقلة.وأضاف أن ذلك يشمل كذلك ضمان الحق في نشر الأعمال البحثية والتحليلات الاقتصادية والبيانات، وتوفير بيئة عمل أكثر أمانًا وراحة، بما يعزز التوعية المجتمعية، ويساعد في كشف أوجه الخلل والحد من الفساد، ونشر المعرفة، وتقديم المعلومات الدقيقة للرأي العام.وأكد الحجاجي على أن حماية الصحفي والباحث لا تقتصر على الإجراءات الأمنية أو القانونية، وإنما تبدأ من بناء ثقافة مؤسسية تعتبر النقد والتحليل والمساءلة أدوات للإصلاح، لا تهديدًا يجب مواجهته أو إسكات أصحابه.
https://sarabic.ae/20260706/الضغوط-الاقتصادية-والهجمات-السيبرانية-هل-تهدد-الاستقرار-المالي-في-ليبيا؟-1114985385.html
https://sarabic.ae/20260508/البعثة-الأممية-القتال-في-الزاوية-يهدد-بكارثة-إنسانية-واقتصادية-في-ليبيا-1113230889.html
https://sarabic.ae/20260503/خبراء-بيع-الدولار-نقدا-في-ليبيا-خطوة-لتهدئة-السوق-ولا-تعالج-جذور-الأزمة-الاقتصادية-1113077124.html
https://sarabic.ae/20260214/أزمة-بلا-أفق-كيف-انعكس-الانقسام-السياسي-على-المواطن-والاقتصاد-في-ليبيا-1110351358.html
https://sarabic.ae/20260114/الفقر-في-ليبيا-حين-تتحول-المعاناة-الاقتصادية-إلى-تحد-اجتماعي-ونفسي-1109224512.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/01/1d/1109780653_0:0:2730:2048_1920x0_80_0_0_29cd5c204d9c3f9995a6b87f071dd0a2.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
حصري, أخبار ليبيا اليوم, العالم العربي, الأخبار
حصري, أخبار ليبيا اليوم, العالم العربي, الأخبار
خبراء: استهداف المحللين الاقتصاديين في ليبيا يهدد الشفافية ويقيد الوصول إلى الحقيقة
ماهر الشاعري
مراسل وكالة "سبوتنيك" في ليبيا
حصري
في ظل تصاعد الجدل حول قضايا الفساد والإنفاق العام والأزمات الاقتصادية في ليبيا، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة رئيسية يطرح عبرها الخبراء والباحثون الاقتصاديون قراءاتهم وتحليلاتهم للسياسات المالية والاقتصادية.
في وقت يكشفون عن عدد من الملفات التي يرون أنها تستحق النقاش العام، لكن الفترة الأخيرة شهدت حديثا متزايدا عن تعرض بعض هذه الحسابات للإغلاق أو التقييد أو الإبلاغ المكثف، ما أثار تساؤلات بشأن مدى تأثير ذلك على حرية التعبير، وإمكانية وصول المواطنين إلى المعلومات والتحليلات الاقتصادية المستقلة.
من جانبه، قال الإعلامي علي المحمودي، المختص بالشأن الاقتصادي، إن هناك عملية ممنهجة تمارسها بعض الجهات بهدف إخفاء حقيقة الوضع المالي والاقتصادي في ليبيا، من خلال شن هجمات منظمة على صفحات المحللين والصحفيين الاقتصاديين، خاصة أولئك الذين ينتقدون أو يحللون بيانات مصرف ليبيا المركزي.
وأوضح المحمودي في حديثه لـ"
سبوتنيك" أن هذه الحملات، بحسب ما ورد في رسائل البريد الإلكتروني التي وصلت إلى بعض المستهدفين عبر شركة "ميتا"، جرى تنفيذها من خلال شركات مسجلة في دول تابعة للاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى أن الهدف منها، وفق تقديره، هو تكميم الأفواه وإخفاء الحقائق، خصوصًا في ظل غياب أو محدودية البيانات الاقتصادية والمالية المتاحة أمام المواطنين.
وأضاف أن بعض المؤسسات الليبية تنتهج، في أحيان كثيرة، سياسة تقوم على إخفاء المعلومات أو عرض أنصاف الحقائق، من خلال التلاعب في طريقة تقديم الأرقام والبيانات، وهو ما يدفع الصحفيين والمحللين الاقتصاديين إلى محاولة قراءة هذه البيانات وتحليلها وتقديم صورة أوضح للرأي العام.
وأشار إلى أن ما تقوم به بعض المؤسسات والجهات من استهداف للصحفيين الاقتصاديين، بما في ذلك إغلاق صفحاتهم وحساباتهم أو التضييق عليهم، يمثل نوعاً من "الاغتيال المعنوي" للصحفي، ويحول دون وصول المعلومات والتحليلات إلى المواطن.
وقال المحمودي إن المفارقة تكمن في أن بعض المؤسسات الليبية تتحدث في منشوراتها وتصريحاتها عن الحوكمة
والشفافية ومكافحة الفساد، بينما يواجه الصحفي الاقتصادي، في المقابل، صعوبة كبيرة في الوصول إلى المعلومات والبيانات، سواء بشكل كامل أو جزئي.
وأضاف أن بعض المؤسسات تحجب البيانات المالية والاقتصادية والتحليلات عن الجمهور، وعندما يتمكن الصحفيون من الوصول إلى هذه البيانات وتحليلها وتقديمها للرأي العام، بدلاً من التعامل معهم باعتبارهم باحثين عن الحقائق ومحللين للبيانات، يتم أحياناً وصفهم بأنهم "مبتزون"، في محاولة للتشكيك في مهنيتهم ومصداقية ما يقدمونه.
وأكد أن ما يحدث، برأيه، يسهم في تعزيز بيئة الفساد وإضعاف الشفافية، ويحول دون تكوين صورة واضحة وحقيقية عن الوضع الاقتصادي والنقدي في البلاد.
ولفت إلى أن بعض الجهات تستغل الثغرات الموجودة على منصات التواصل الاجتماعي، من خلال تقديم بلاغات ضد الصفحات والحسابات التي تنشر أو تحلل البيانات الاقتصادية، وكأن هذه المعلومات حكر على المؤسسات المالية والرسمية في ليبيا، إلى جانب شن حملات تشويه تستهدف الصحفيين والمحللين بهدف التشكيك في معلوماتهم وبياناتهم.
وأوضح المحمودي أن التحليلات الاقتصادية التي يقدمها تستند إلى بيانات رسمية منشورة من مصرف ليبيا المركزي، من بينها بيانات بيع النقد الأجنبي، إلى جانب بيانات إنتاج وبيع النفط وغيرها من المؤشرات الاقتصادية، حيث يجري تحليل هذه الأرقام وربطها بالواقع الاقتصادي والمعيشي للمواطن.
وأشار إلى أن الصحفيين والمحللين الاقتصاديين يواجهون، رغم اعتمادهم على البيانات الرسمية، حملات منظمة، بحسب وصفه، تقف وراءها جهات وشركات متخصصة في إدارة هذه الحملات الرقمية.
واعتبر المحمودي أن المؤسسات والجهات التي تتعامل مع الانتقادات المهنية بهذه الطريقة ابتعدت عن معالجة المشكلات الحقيقية، واتجهت بدلاً من ذلك إلى إخفاء المعلومات ومهاجمة الصحفيين والمحللين، مؤكدا أن مواجهة الأزمات الاقتصادية تبدأ بالشفافية وإتاحة المعلومات، وليس بحجبها أو التضييق على من يحاول تحليلها وتفسيرها للرأي العام.
وقال الصحفي الليبي، محمد القرج، في تصريح خاص لـ "سبوتنيك" إن دور المؤسسات الرسمية
ومنظمات المجتمع المدني ينبغي أن يتجاوز مجرد متابعة حالات الاستهداف، ليشمل توفير حماية قانونية ومؤسسية للباحثين والخبراء والصحفيين، ورصد حملات التشهير والاستهداف الرقمي التي قد يتعرضون لها، إلى جانب دعم حقهم في النشر المهني وممارسة عملهم دون ترهيب أو ضغوط.
وأضاف القرج أن من الضروري توفير آليات واضحة وفعالة للتظلم والمساندة القانونية، بما يتيح للباحث أو الصحفي الاعتراض على أي إجراءات قد تمس عمله أو تحد من قدرته على الوصول إلى الجمهور، ويضمن في الوقت نفسه وجود جهة يمكن اللجوء إليها عند التعرض لحملات منظمة أو تجاوزات.
وعلى مستوى
منصات التواصل الاجتماعي، أكد القرج أن هذه المنصات تتحمل مسؤولية مهمة في التعامل مع البلاغات الجماعية، من خلال التحقق الجاد من طبيعة البلاغات وعدم اتخاذ قرارات آلية لمجرد ارتفاع عددها، خصوصًا عندما تتعلق بحسابات صحفيين أو باحثين ينشرون محتوى مهنيًا أو تحليلات مرتبطة بالشأن العام.
وشدد على أهمية توفير آلية مراجعة بشرية سريعة وشفافة في مثل هذه الحالات، مع توضيح أسباب تقييد الحسابات أو إغلاقها وإتاحة فرصة حقيقية لأصحابها للطعن في القرارات، لا سيما إذا كانت هناك مؤشرات على استهداف منظم أو استخدام البلاغات الجماعية للتأثير في المحتوى المنشور.
وأكد القرج أن الضمانات المطلوبة لحماية حرية التعبير في المجال الاقتصادي تبدأ بوجود قوانين واضحة تحمي النقد والتحليل المهني، وقضاء مستقل، وحق فعلي في الطعن، إلى جانب عدم توظيف قوانين الجرائم الإلكترونية أو التشهير بصورة فضفاضة لتقييد الآراء أو إسكات الأصوات الناقدة.
وفي المقابل، شدد على أن حماية حرية التعبير لا تعني غياب المسؤولية المهنية، إذ يظل الباحث والصحفي مطالبًا بالالتزام بالدقة وتوثيق المعلومات، والتفريق بوضوح بين الوقائع والآراء والاستنتاجات، وتصحيح أي خطأ عند ثبوته، بما يحافظ على مصداقية المحتوى ويعزز ثقة الجمهور في العمل الصحفي والبحثي.
وأشار إلى أن تحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية يتطلب تعاونًا بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية، بما يضمن بيئة تسمح بالنقد والتحليل وكشف أوجه الخلل، دون تحويل الاختلاف في الرأي إلى وسيلة للضغط أو التضييق.
يرى الإعلامي محمد الحجاجي، المتخصص في الشأن الاقتصادي، أن أفضل دور يمكن أن يقوم به المسؤول الحكومي لحماية الباحث والصحفي، يبدأ من تغيير طريقة التفكير والنظر إلى طبيعة العلاقة بين الطرفين، بحيث يتحول الباحث أو محلل البيانات الاقتصادية والصحفي من خصم إلى شريك في جهود الحد من الفساد وتعزيز الشفافية.
ويضيف الحجاجي في تصريحات لـ"سبوتنيك" أن نقل الصحفي والباحث من دائرة الخصومة إلى دائرة الشراكة يمثل خطوة أساسية في بناء بيئة أكثر أمانًا وحرية للعمل الصحفي والبحثي، خاصة عند الحديث عن الصحافة الاقتصادية وتحليل البيانات.
ويرى أن هذا التوجه من شأنه أن يدفع المسؤول، ومن خلفه المؤسسة الحكومية، إلى التقدم خطوة مهمة في طريق حماية الباحثين والصحفيين، بما يسهم بصورة واسعة في تقليص مخاطر التهديد الجسدي أو محاولات تقييد الحريات.
وقال الحجاجي: "رأينا خلال الأسبوع الأول من أغسطس 2026 إغلاق أربعة حسابات على منصة "فيسبوك" (أنشطة "ميتا"، التي تضم منصتي "فيسبوك" وإنستغرام"، محظورة في روسيا باعتبارها أنشطة متطرفة)، التي تعد من أكثر منصات التواصل تداولًا بين المستخدمين في ليبيا، وتعود هذه الحسابات إلى صحفيين ليبيين متخصصين في الشأن الاقتصادي، من بينهم أنا وعدد من الزملاء".
وأوضح أن أصحاب هذه الحسابات عُرفوا بانتقاد بعض سياسات
مصرف ليبيا المركزي، إلى جانب طرح تساؤلات بشأن آليات نشر البيانات الاقتصادية ومدى دقتها وشفافيتها، معتبرًا أن ما حدث يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول الجهة التي تقف وراء عمليات الإغلاق والتبليغ على منصة "فيسبوك"، وما إذا كانت هذه الإجراءات مرتبطة بطبيعة المحتوى المنشور وانتقاد السياسات العامة.
وأكد أن تغيير نظرة المسؤول إلى الصحفي والباحث، من كونه خصمًا إلى اعتباره شريكًا في الإصلاح والتصحيح والتوعية، يمكن أن يشكل مدخلًا حقيقيًا لمعالجة هذه الإشكاليات، بدلًا من التعامل مع النقد والتحليل باعتبارهما تهديدًا للمؤسسات أو المسؤولين.
وأشار الحجاجي إلى أن ضمان حرية التعبير يمثل جزءًا أساسيًا من مفهوم الحماية، إذ تتكامل معه حماية الصحفي والباحث من أي ضغوط أو تهديدات، ورفع سقف الحريات بما يسمح لهم بأداء أدوارهم المهنية بصورة مستقلة.
وأضاف أن ذلك يشمل كذلك ضمان الحق في نشر الأعمال البحثية
والتحليلات الاقتصادية والبيانات، وتوفير بيئة عمل أكثر أمانًا وراحة، بما يعزز التوعية المجتمعية، ويساعد في كشف أوجه الخلل والحد من الفساد، ونشر المعرفة، وتقديم المعلومات الدقيقة للرأي العام.
وأكد الحجاجي على أن حماية الصحفي والباحث لا تقتصر على الإجراءات الأمنية أو القانونية، وإنما تبدأ من بناء ثقافة مؤسسية تعتبر النقد والتحليل والمساءلة أدوات للإصلاح، لا تهديدًا يجب مواجهته أو إسكات أصحابه.