https://sarabic.ae/20260812/مزارعون-في-غزة-يزرعون-أراضيهم-بالقرب-من-الخط-الأصفر-متحدين-الخطر-لتأمين-لقمة-العيش-1115944731.html
مزارعون في غزة يزرعون أراضيهم بالقرب من "الخط الأصفر" متحدين الخطر لتأمين لقمة العيش
مزارعون في غزة يزرعون أراضيهم بالقرب من "الخط الأصفر" متحدين الخطر لتأمين لقمة العيش
سبوتنيك عربي
لا يقتصر أثر الخط الأصفر في قطاع غزة على كونه خطا ترسمه دبابات الجيش الإسرائيلي على الأرض، بل يتعدى ذلك إلى نبض الحياة اليومية الذي يتمثل في قطاع الزراعة،... 12.08.2026, سبوتنيك عربي
2026-08-12T11:00+0000
2026-08-12T11:00+0000
2026-08-12T13:09+0000
حصري
تقارير سبوتنيك
أخبار فلسطين اليوم
خان يونس
اسرائيل
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1c/1112942318_0:0:1920:1080_1920x0_80_0_0_8f2091c9a1a6d918f9912b1316a7b84e.jpg
الزراعة على حدود الخطرويخاطر مزارعون فلسطينيون بحياتهم في سبيل العودة إلى زراعة أراضيهم القريبة من "الخط الأصفر" في قطاع غزة، متحدين بذلك كل المخاطر الأمنية والقيود العسكرية المفروضة عليهم، ويشقون طريقهم بين الأنقاض والحفر، ويصرون على حمل البذور والمعدّات رغم القصف والرصاص.ويقول المزارع محمد العقاد لوكالة "سبوتنيك": "كنت من النازحين في منطقة المواصي، واضطررت إلى البقاء هناك في ظلّ الخطر والقصف المتواصل، ومن ثم عدت إلى أرضي شرقي خان يونس،ونحن قريبون من الخطّ الأصفر الذي يشكّل تهديدا مباشرا لنا، ونتمنّى أن نمارس حياتنا الطبيعية، وأن نعيش كما كنّا من قبل، حيث كانت الحياة بسيطة، نزرع الأرض ونقطف ثمارها، ونعيش في سلام، كانت أحلامنا بتلك البساطة، أن نعيش فقط، لكن الواقع يفرض صعوبة كبيرة، حتى تأمين البذور ومستلزمات الزراعة أصبح شبه مستحيل، إما لانقطاعها أو لارتفاع أثمانها بشكل خيالي، وما هو متاح منها غالي الثمن، بينما كان قبل الحرب متوفرا بثمن زهيد".ومع مرور الأيام تتحول رحلة العقاد للوصول لحقله إلى طقس يومي محفوف بالمخاطر، فيستيقظ باكرا، يحمل أدواته البسيطة، وينطلق ماشيا على الأقدامبين الحفر والأنقاض، ويختبئ في الخنادق الترابية كلما سمع صوت الطائرات.ويشير العقاد إلى أن قارورة دواء المزروعات كان الحصول عليها قبل الحرب بسبعين أو ثمانين أو مئة شيكل (27 دولار)، أما اليوم فيتجاوز ثمنها ألف شيكل (334 دولار)، وبالكاد يستطيع المزارع تدبير أمره في هذا الوضع الصعب، فالبذور غالية والدواء غال.ويشير المزارع عبد الحميد بكري، الذي تقع أرضه الزراعية بالقرب من الخط الأصفر، إلى أن عملية البيع لا تغطي تكاليف الإنتاج، إذ إن الأسعار الجنونية للمدخلات الزراعية تجعل العائد المادي لا يساوي شيئا أمام الجهد المبذول والديون المتراكمة على المزارعين، وهذا يعد معضلة كبيرة، ولكن بعد خطر الموت بالقرب من الخط الأصفر.ويقول المزارع عبد الحميد بكري لوكالة "سبوتنيك": "نحن نعرف أصحاب محلات الأدوية والسماد، وكنا نأخذ منهم بالدين ثم نسدد لهم، وهنا نزرع ونبيع، ولكن المحصول تارة ينجح وتارة يخيب، والأسعار جنونية، والله إن تعب الزراعة لا يعود بثمرة تساوي ما أنفقناه من جهد، ولا ما تحملناه من ديون بسبب المخصبات والمستلزمات".ويضيف بكري: "تُطلق النيران علينا بكثرة، وتأتينا من الشرق، وتدخل الطائرات أو القذائف، ومع كل هذا نريد أن نعيش ونعود إلى بلادنا وأرضنا، فلا نريد أن نظل مشردين، بل نريد أن تطمئن نفوسنا، ونزرع كما كنّا نزرع في الزمن الجميل، ونعيش حياتنا التي كنا نعيشها، يا ليت تلك الأيام تعود إلينا".وقال المهندس الزراعي حسن شاهين لوكالة "سبوتنيك": "زراعة المحاصيل، ولا سيما المحاصيل الحقلية كالقمح والحبوب والذرة والبقوليات، لها أهمية عظيمة لا تقدر بثمن، فمعظم البلداتالشرقية في قطاع غزة تعتمد على زراعة القمح بشكل أساسي، لتأمين الأمن الغذائي لأسرهم، وتوفير مصدر دخل يعينهم على مواجهة أعباء الحياة اليومية، وبالتالي، فإن هذه البلداتتستند في معيشتها كلها إلى الزراعة، فإذا انعدمت الزراعة أو تدمر الموسم، انهار المصدر الرئيسي لغذائهم، وتعرضت حياتهم للخطر المحدق".وأضاف شاهين: "بلغت نسبة الخسائر في القطاع الزراعي ما يقرب من97% من حجم القطاع ككل، سواء في الأراضي الواقعة داخل الخط الأصفر أو تلك القريبة منه، ولم تقتصر هذه الخسائر على المحاصيل فحسب، بل شملت تدمير مصادر المياه الجوفية، وتخريب شبكات نقل المياه، وتجريف الأراضي الزراعية بالجرافات، مما جعل التربة غير صالحة للزراعة لسنوات قادمة، أما اليوم، فالمشكلة الأساسية التي يعاني منها القطاع الزراعي تكمن في ندرة المساحات المزروعة، بسبب تقلص الأراضي الصالحة للزراعة، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج من بذور وأسمدة ومعدات، وهي جميعها أصبحت فوق طاقة المزارعين، مما يجعل الزراعة عبئا ثقيلا بدلا من أن تكون مورد رزق".وكان القطاع الزراعي قبل الحرب يسهم بنحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة، بنسبة 54% للإنتاج النباتي و46% للإنتاج الحيواني، وكان يقدر عدد العاملين في القطاع الزراعي في غزة بنحو 55 ألف عامل، وذلك حسب ورقة سياسات صادرة عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، مما يعكس الأهمية الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة التي كان يوليه هذا القطاع في حياة السكان، قبل أن تطاله يد التدمير والحصار.
https://sarabic.ae/20260811/الأمم-المتحدة-مقتل-1200-فلسطيني-على-يد-القوات-الإسرائيلية-منذ-وقف-إطلاق-النار-في-غزة-1115939660.html
https://sarabic.ae/20260617/نازحون-يحولون-أنقاض-الحرب-إلى-تحصينات-بدائية-في-محاولة-لمواجهة-الموت-القادم-من-الخط-الأصفر-1114435769.html
https://sarabic.ae/20260505/الخط-البرتقالي-في-قطاع-غزة-ما-خطورته-وماذا-يختلف-عن-الخط-الأصفر؟-1113147822.html
https://sarabic.ae/20260727/مع-توسع-العنف-وزيادة-اعتداءات-المستوطنين-خبراء-يحذرون-من-سيناريوهات-خطيرة-في-الضفة-الغربية-1115555658.html
خان يونس
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
أجود جرادات
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563236_0:0:720:720_100x100_80_0_0_64ec09c7e467f5bbb3c91b60a1b28079.jpg
أجود جرادات
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563236_0:0:720:720_100x100_80_0_0_64ec09c7e467f5bbb3c91b60a1b28079.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1c/1112942318_240:0:1680:1080_1920x0_80_0_0_7cc58a25aecb4bca64298f45d9fc2d36.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
أجود جرادات
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563236_0:0:720:720_100x100_80_0_0_64ec09c7e467f5bbb3c91b60a1b28079.jpg
حصري, تقارير سبوتنيك, أخبار فلسطين اليوم, خان يونس, اسرائيل
حصري, تقارير سبوتنيك, أخبار فلسطين اليوم, خان يونس, اسرائيل
مزارعون في غزة يزرعون أراضيهم بالقرب من "الخط الأصفر" متحدين الخطر لتأمين لقمة العيش
11:00 GMT 12.08.2026 (تم التحديث: 13:09 GMT 12.08.2026) أجود جرادات
مراسل وكالة "سبوتنيك" في فلسطين
حصري
لا يقتصر أثر الخط الأصفر في قطاع غزة على كونه خطا ترسمه دبابات الجيش الإسرائيلي على الأرض، بل يتعدى ذلك إلى نبض الحياة اليومية الذي يتمثل في قطاع الزراعة، فكلما امتدّ هذا الخط إلى مساحات جديدة، تقلّصت رقعة الأرض التي يمكن للمزارع أن يلمس ترابها، وتزايدت المخاطر التي تحيط بكل خطوة يخطوها نحو حقله.
ويخاطر مزارعون فلسطينيون بحياتهم في سبيل العودة إلى زراعة أراضيهم القريبة من "الخط الأصفر" في قطاع غزة، متحدين بذلك كل المخاطر الأمنية والقيود العسكرية المفروضة عليهم، ويشقون طريقهم بين الأنقاض والحفر، ويصرون على حمل البذور والمعدّات رغم القصف والرصاص.
وشرق خان يونس جنوبي قطاع غزة، يزرع المواطن محمد العقاد أرضه، على أمل أن يجني ما يسد رمق عائلته.
ويقول المزارع محمد العقاد لوكالة "سبوتنيك": "كنت من النازحين في منطقة المواصي، واضطررت إلى البقاء هناك في ظلّ الخطر والقصف المتواصل، ومن ثم عدت إلى أرضي شرقي خان يونس،ونحن قريبون من الخطّ الأصفر الذي يشكّل تهديدا مباشرا لنا، ونتمنّى أن نمارس حياتنا الطبيعية، وأن نعيش كما كنّا من قبل، حيث كانت الحياة بسيطة، نزرع الأرض ونقطف ثمارها، ونعيش في سلام، كانت أحلامنا بتلك البساطة، أن نعيش فقط، لكن الواقع يفرض صعوبة كبيرة، حتى تأمين البذور ومستلزمات الزراعة أصبح شبه مستحيل، إما لانقطاعها أو لارتفاع أثمانها بشكل خيالي، وما هو متاح منها غالي الثمن، بينما كان قبل الحرب متوفرا بثمن زهيد".
ومع مرور الأيام تتحول رحلة العقاد للوصول لحقله إلى طقس يومي محفوف بالمخاطر، فيستيقظ باكرا، يحمل أدواته البسيطة، وينطلق ماشيا على الأقدامبين الحفر والأنقاض، ويختبئ في الخنادق الترابية كلما سمع صوت الطائرات.
ويشير العقاد إلى أن قارورة دواء المزروعات كان الحصول عليها قبل الحرب بسبعين أو ثمانين أو مئة شيكل (27 دولار)، أما اليوم فيتجاوز ثمنها ألف شيكل (334 دولار)، وبالكاد يستطيع المزارع تدبير أمره في هذا الوضع الصعب، فالبذور غالية والدواء غال.
ويضيف العقاد لـ "سبوتنيك":" إن البيع لا يغطي حتى رأس المال، ونحن قريبون من الخط الأصفر، حيث نسمع دوي القصف والانفجارات يوميا، وهذا الصوت هو أخطر ما يهددنا، نتمنّى أن تنتهي الحرب، وأن نعيش جميعا، ويعود الناس إلى أراضيهم وبيوتهم".
ويشير المزارع عبد الحميد بكري، الذي تقع أرضه الزراعية بالقرب من الخط الأصفر، إلى أن عملية البيع لا تغطي تكاليف الإنتاج، إذ إن الأسعار الجنونية للمدخلات الزراعية تجعل العائد المادي لا يساوي شيئا أمام الجهد المبذول والديون المتراكمة على المزارعين، وهذا يعد معضلة كبيرة، ولكن بعد خطر الموت بالقرب من الخط الأصفر.
ويقول المزارع عبد الحميد بكري لوكالة "سبوتنيك": "نحن نعرف أصحاب محلات الأدوية والسماد، وكنا نأخذ منهم بالدين ثم نسدد لهم، وهنا نزرع ونبيع، ولكن المحصول تارة ينجح وتارة يخيب، والأسعار جنونية، والله إن تعب الزراعة لا يعود بثمرة تساوي ما أنفقناه من جهد، ولا ما تحملناه من ديون بسبب المخصبات والمستلزمات".
وتتركز الأراضي الزراعية في المناطق الشرقية من القطاع، وهي المناطق التي كانت تشكل على مدار سنوات سلة إنتاج أساسية لأسواق غزة، ومع اختراق الخط الأصفر لهذه المناطق، لم يعد المزارع قادرا على التعامل مع أرضه بالطريقة المعتادة، فأصبح كل متر من ترابها محفوفا بالمخاطر، وكل خطوة نحوها تهدد حياته، مما جعل الزراعة فيها أشبه بمغامرة يومية لا تضمن العودة.
ويضيف بكري: "تُطلق النيران علينا بكثرة، وتأتينا من الشرق، وتدخل الطائرات أو القذائف، ومع كل هذا نريد أن نعيش ونعود إلى بلادنا وأرضنا، فلا نريد أن نظل مشردين، بل نريد أن تطمئن نفوسنا، ونزرع كما كنّا نزرع في الزمن الجميل، ونعيش حياتنا التي كنا نعيشها، يا ليت تلك الأيام تعود إلينا".
وقال المهندس الزراعي حسن شاهين لوكالة "سبوتنيك": "زراعة المحاصيل، ولا سيما المحاصيل الحقلية كالقمح والحبوب والذرة والبقوليات، لها أهمية عظيمة لا تقدر بثمن، فمعظم البلداتالشرقية في قطاع غزة تعتمد على زراعة القمح بشكل أساسي، لتأمين الأمن الغذائي لأسرهم، وتوفير مصدر دخل يعينهم على مواجهة أعباء الحياة اليومية، وبالتالي، فإن هذه البلداتتستند في معيشتها كلها إلى الزراعة، فإذا انعدمت الزراعة أو تدمر الموسم، انهار المصدر الرئيسي لغذائهم، وتعرضت حياتهم للخطر المحدق".
وكشف مدير الإعلام في وزارة الزراعة بقطاع غزة، لؤي رجب، أن أكثر من 30 ألف دونم من الأراضي الزراعية أصبحت ضمن الخط الأصفر، وأن المساحات المزروعة حاليا لا تتجاوز 5% من إجمالي الأراضي الزراعية في القطاع.
وأضاف شاهين: "بلغت نسبة الخسائر في القطاع الزراعي ما يقرب من97% من حجم القطاع ككل، سواء في الأراضي الواقعة داخل الخط الأصفر أو تلك القريبة منه، ولم تقتصر هذه الخسائر على المحاصيل فحسب، بل شملت تدمير مصادر المياه الجوفية، وتخريب شبكات نقل المياه، وتجريف الأراضي الزراعية بالجرافات، مما جعل التربة غير صالحة للزراعة لسنوات قادمة، أما اليوم، فالمشكلة الأساسية التي يعاني منها القطاع الزراعي تكمن في ندرة المساحات المزروعة، بسبب تقلص الأراضي الصالحة للزراعة، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج من بذور وأسمدة ومعدات، وهي جميعها أصبحت فوق طاقة المزارعين، مما يجعل الزراعة عبئا ثقيلا بدلا من أن تكون مورد رزق".
وكان القطاع الزراعي قبل الحرب يسهم بنحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة، بنسبة 54% للإنتاج النباتي و46% للإنتاج الحيواني، وكان يقدر عدد العاملين في القطاع الزراعي في غزة بنحو 55 ألف عامل، وذلك حسب ورقة سياسات صادرة عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، مما يعكس الأهمية الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة التي كان يوليه هذا القطاع في حياة السكان، قبل أن تطاله يد التدمير والحصار.