https://sarabic.ae/20260906/أزمة-سعر-الصرف-في-ليبيا-هل-يدفع-المواطن-فاتورة-الاختلالات-الاقتصادية؟-1116672702.html
أزمة سعر الصرف في ليبيا... هل يدفع المواطن فاتورة "الاختلالات" الاقتصادية؟
أزمة سعر الصرف في ليبيا... هل يدفع المواطن فاتورة "الاختلالات" الاقتصادية؟
سبوتنيك عربي
يتواصل ارتفاع سعر الدولار أمام الدينار الليبي، وسط ضغوط اقتصادية متزايدة انعكست على الأسواق والأسعار والقدرة الشرائية للمواطن، في وقت تتفاقم فيه المخاوف من... 06.09.2026, سبوتنيك عربي
2026-09-06T07:58+0000
2026-09-06T07:58+0000
2026-09-06T07:58+0000
أخبار ليبيا اليوم
العالم العربي
حصري
تقارير سبوتنيك
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0b/0e/1107114740_0:1:2000:1126_1920x0_80_0_0_59a4324826ab25650fa6bc4307f04d52.jpg
وبينما تتجه الأنظار إلى سياسات مصرف ليبيا المركزي والإجراءات المتخذة لضبط سوق النقد الأجنبي، يبرز الجدل حول جدوى تغيير سعر الصرف، وتداعياته المحتملة على الاقتصاد والصناعة والمواطن، في ظل استمرار "الاختلالات" المالية والانقسام المؤسسي والاعتماد الكبير على إيرادات النفط.وفي هذا السياق، يحذر خبراء اقتصاديون من أن معالجة أزمة سعر الصرف عبر خفض قيمة الدينار قد تحمل تداعيات واسعة على الأسعار والدخل الحقيقي للمواطن، ويرون أن ارتفاع الدولار يرتبط أيضًا بعوامل تتعلق بالتمويل بالعجز، والسياسات النقدية والمالية، وآليات توفير النقد الأجنبي، فضلًا عن الاختلالات في منظومة الاعتمادات.معالجة العجزمن جانبه، قال الخبير الاقتصادي محمد درميش، إن "تخفيض سعر الصرف الحقيقي يعني خفض قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية"، موضحًا أن "هذا الإجراء عادة ما تلجأ إليه الدول في حالات استثنائية ونادرة، خصوصًا بعد فشل السياسات المتبعة في معالجة العجز في ميزان المدفوعات"، محذرًا من أن "اللجوء إلى تخفيض قيمة العملة المحلية يترك تداعيات واسعة على الاقتصاد والمواطن".وأردف: "بالتالي، فإن ارتفاع قيمة العملات الأجنبية مقابل الدينار يؤدي إلى زيادة تكلفة هذه المدخلات، وهو ما يرفع تكلفة الإنتاج المحلي وأسعار السلع المصنعة، ويضعف في الوقت نفسه قدرتها على المنافسة".وأوضح الخبير الاقتصادي الليبي أن "تخفيض سعر الصرف يؤدي إلى زيادة عدد وحدات العملة المحلية المطلوبة لشراء وحدة واحدة من العملات الأجنبية، ما يعني ارتفاع تكلفة استيراد الآلات والمعدات والمواد الأولية والسلع الوسيطة". وأضاف: "ينعكس ذلك في النهاية على أسعار المنتجات الصناعية، بما قد يؤدي إلى تراجع الطلب عليها، سواء في السوق المحلية أو الأسواق الخارجية".أما الصناعات التي تعتمد على سلع وسيطة مستوردة، فأشار إلى أن"تأثير تخفيض سعر الصرف سيكون أكبر عليها، نتيجة ارتفاع تكلفة استيراد المدخلات، وهو ما يرفع تكلفة المنتجات النهائية ويضعف قدرتها التنافسية في الأسواق".وأكد درميش أن "سعر الصرف ليس العامل الوحيد المؤثر في حركة الأسعار، إذ تلعب الرقابة على النقد الأجنبي، وسياسات تحرير التجارة، وخفض الرسوم والضرائب الجمركية على السلع المستوردة، أدوارًا مهمة في امتصاص معدلات التضخم".وأضاف الخبير الاقتصادي محمد درميش أن "التقلبات التي تعرض لها الدينار، خلال العقود الماضية ارتبطت كذلك بجملة من الإجراءات والسياسات المالية والنقدية والإدارية التي ساهمت في حدوث اختلالات واختناقات داخل الاقتصاد الليبي".وأشار إلى أن تخفيض قيمة الدينار ينعكس بصورة مباشرة على مستوى دخل المواطن، مستشهدًا بمثال عام 1999، "حين كان متوسط دخل الفرد الليبي نحو 150 دينارًا، بما يعادل 500 دولار وفق سعر صرف 0.30 دينار للدولار. وبعد تخفيض قيمة الدينار ليصبح الدولار بنحو 1.20 دينار، أصبح الدخل نفسه يعادل نحو 125 دولارًا فقط، ما يعكس انخفاضًا كبيرًا في القوة الشرائية والدخل الحقيقي للمواطن".وشدد درميش على أن هذه الإجراءات لم تحقق، في رأيه، فوائد اقتصادية ملموسة، بينما ترتبت عليها خسائر كبيرة للاقتصاد الوطني والمواطن، محذرًا من استمرار تكرارها بصورة دورية دون معالجة أسباب الاختلالات الأساسية.وأكد أن ليبيا تمتلك موارد وإمكانات اقتصادية متعددة، إلا أنها لم تستفد بصورة كافية من هذه الموارد، واقتصرت بدرجة كبيرة على النفط والغاز. أسباب عدةيرى الخبير في الشأن الاقتصادي علي المحمودي، أن هناك أسباب عدة تقف وراء ارتفاع سعر الدولار في السوق الليبية، مشيرًا إلى أن "البيانات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة، خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، أظهرت أن قيمة العجز المالي تجاوزت 5 مليارات دولار، بالتزامن مع دخول البلاد في الربع الثالث من العام".وأضاف أن "مصرف ليبيا المركزي يحتاج إلى نحو 4.5 مليار دولار لتغطية مبيعات النقد الأجنبي، والتزامات الدولة والمصروفات الحكومية"، موضحًا أن "قدرة المصرف على تغطية هذه الالتزامات تتطلب أن يكون سعر برميل النفط عند مستوى لا يقل عن 41 دولارًا، إلى جانب توريد جميع إيرادات النقد الأجنبي من الواردات إلى المصرف المركزي".وأشار الخبير الليبي في الشأن الاقتصادي إلى أن "هذه الأوضاع انعكست بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات وارتفاعها، نتيجة السياسات المتبعة وسرعة تنفيذ الاعتمادات، الأمر الذي دفع عددًا من التجار إلى الإسراع في استيراد بضائعهم".ولفت إلى أن "متوسط دخل المواطن الليبي، وفق تقديراته، يعادل نحو 150 دولارًا، فيما تصل دخول المتقاعدين إلى نحو 100 دولار، بينما لا تتجاوز مخصصات المطلقات والأرامل والعجزة نحو 75 دولارًا"، مؤكدًا أن استمرار ارتفاع الأسعار سيزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على هذه الفئات.وأضاف أن "آخر دراسة أجرتها جامعة مصراتة حول مستوى الفقر أظهرت أن نسبة الفقر بلغت نحو 40%"، متسائلًا عن حجم التأثيرات التي يمكن أن تترتب على هذه النسبة في ظل ارتفاع سعر الدولار وتراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.وأكد المحمودي أن "الإجراءات التي تتخذها المؤسسات المالية ومصرف ليبيا المركزي ما تزال متعثرة"، مشددًا على ضرورة العمل على إنهاء الانقسام المؤسسي وتوحيد الحكومات والمؤسسات، إلى جانب معالجة حالة الانفلات في سوق الصرف.وتعاني ليبيا من أزمة سياسية معقّدة، في ظل وجود حكومتين متنافستين، الأولى في الشرق بقيادة أسامة حماد، المكلف من قبل مجلس النواب، والثانية في الغرب بقيادة عبد الحميد الدبيبة، الذي يرفض تسليم السلطة إلا من خلال انتخابات.وكان من المقرر إجراء انتخابات رئاسية في ليبيا، في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2021، إلا أن الخلافات السياسية بين الأطراف المتنازعة، إضافة إلى النزاع حول قانون الانتخابات، حالت دون إتمامها.
https://sarabic.ae/20260905/أزمة-المياه-المعبأة-في-ليبيا-شح-غير-مسبوق-وارتفاع-في-الأسعار-ومعاناة-مضاعفة-للمواطنين-1116663155.html
https://sarabic.ae/20260830/بعثة-الأمم-المتحدة-في-ليبيا-توقيع-الاتفاق-النهائي-للجنة-44-يمهد-لإجراء-انتخابات-وطنية-1116462907.html
https://sarabic.ae/20260830/ليبيا-توقيع-اتفاق-نهائي-لإجراء-الانتخابات-الرئاسية-والبرلمانية-خلال-24-شهرا-1116452030.html
https://sarabic.ae/20260808/خبراء-استهداف-المحللين-الاقتصاديين-في-ليبيا-يهدد-الشفافية-ويقيد-الوصول-إلى-الحقيقة-1115864743.html
https://sarabic.ae/20260515/النفط-الليبي-إلى-مصر-فرصة-لتعزيز-الشراكة-الاقتصادية-وسط-تحديات-فنية-وتسويقية-1113452431.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0b/0e/1107114740_0:0:1750:1312_1920x0_80_0_0_932cbb06752194756526cb6a301efe03.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
أخبار ليبيا اليوم, العالم العربي, حصري, تقارير سبوتنيك
أخبار ليبيا اليوم, العالم العربي, حصري, تقارير سبوتنيك
أزمة سعر الصرف في ليبيا... هل يدفع المواطن فاتورة "الاختلالات" الاقتصادية؟
حصري
يتواصل ارتفاع سعر الدولار أمام الدينار الليبي، وسط ضغوط اقتصادية متزايدة انعكست على الأسواق والأسعار والقدرة الشرائية للمواطن، في وقت تتفاقم فيه المخاوف من اتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازية.
وبينما تتجه الأنظار إلى سياسات مصرف ليبيا المركزي والإجراءات المتخذة لضبط سوق النقد الأجنبي، يبرز الجدل حول جدوى تغيير سعر الصرف، وتداعياته المحتملة على الاقتصاد والصناعة والمواطن، في ظل استمرار "الاختلالات" المالية والانقسام المؤسسي والاعتماد الكبير على إيرادات النفط.
وفي هذا السياق، يحذر
خبراء اقتصاديون من أن معالجة أزمة سعر الصرف عبر خفض قيمة الدينار قد تحمل تداعيات واسعة على الأسعار والدخل الحقيقي للمواطن، ويرون أن ارتفاع الدولار يرتبط أيضًا بعوامل تتعلق بالتمويل بالعجز، والسياسات النقدية والمالية، وآليات توفير النقد الأجنبي، فضلًا عن الاختلالات في منظومة الاعتمادات.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي محمد درميش، إن "تخفيض سعر الصرف الحقيقي يعني خفض قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية"، موضحًا أن "هذا الإجراء عادة ما تلجأ إليه الدول في حالات استثنائية ونادرة، خصوصًا بعد فشل السياسات المتبعة في معالجة العجز في ميزان المدفوعات"، محذرًا من أن "اللجوء إلى تخفيض قيمة العملة المحلية يترك تداعيات واسعة على الاقتصاد والمواطن".
وأضاف درميش، في تصريح خاص لـ"سبوتنيك"، أن "تخفيض سعر صرف الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، ينعكس بشكل مباشر على الواردات الصناعية، نظرًا لاعتماد الصناعة المحلية بدرجة كبيرة على استيراد السلع الوسيطة والآلات والمعدات من الخارج".
وأردف: "بالتالي، فإن ارتفاع قيمة
العملات الأجنبية مقابل الدينار يؤدي إلى زيادة تكلفة هذه المدخلات، وهو ما يرفع تكلفة الإنتاج المحلي وأسعار السلع المصنعة، ويضعف في الوقت نفسه قدرتها على المنافسة".
وأوضح الخبير الاقتصادي الليبي أن "تخفيض سعر الصرف يؤدي إلى زيادة عدد وحدات العملة المحلية المطلوبة لشراء وحدة واحدة من العملات الأجنبية، ما يعني ارتفاع تكلفة استيراد الآلات والمعدات والمواد الأولية والسلع الوسيطة".
وأضاف: "ينعكس ذلك في النهاية على أسعار المنتجات الصناعية، بما قد يؤدي إلى تراجع الطلب عليها، سواء في السوق المحلية أو الأسواق الخارجية".
وفيما يتعلق بتأثير تخفيض سعر الصرف على الصادرات الصناعية، فرّق درميش بين نوعين من الصناعات، الأول هو الصناعات التي تعتمد على سلع وسيطة محلية، مثل صناعة الأسمنت، موضحًا أن "تأثير تخفيض قيمة العملة على هذا النوع سيكون سلبيًا، لكنه لن يكون كبيرًا، نظرًا لأن جانبًا مهمًا من مدخلات الإنتاج يتم توفيره محليًا".
أما الصناعات التي تعتمد على سلع وسيطة مستوردة، فأشار إلى أن"تأثير تخفيض سعر الصرف سيكون أكبر عليها، نتيجة ارتفاع تكلفة استيراد المدخلات، وهو ما يرفع تكلفة المنتجات النهائية ويضعف قدرتها التنافسية في الأسواق".
وأكد درميش أن "سعر الصرف ليس العامل الوحيد المؤثر في حركة الأسعار، إذ تلعب الرقابة على النقد الأجنبي، وسياسات تحرير التجارة، وخفض الرسوم والضرائب الجمركية على السلع المستوردة، أدوارًا مهمة في امتصاص معدلات التضخم".
وأضاف الخبير الاقتصادي محمد درميش أن "التقلبات التي تعرض لها الدينار، خلال العقود الماضية ارتبطت كذلك بجملة من الإجراءات والسياسات المالية والنقدية والإدارية التي ساهمت في حدوث اختلالات واختناقات داخل
الاقتصاد الليبي".
وأشار إلى أن تخفيض قيمة الدينار ينعكس بصورة مباشرة على مستوى دخل المواطن، مستشهدًا بمثال عام 1999، "حين كان متوسط دخل الفرد الليبي نحو 150 دينارًا، بما يعادل 500 دولار وفق سعر صرف 0.30 دينار للدولار. وبعد تخفيض قيمة الدينار ليصبح الدولار بنحو 1.20 دينار، أصبح الدخل نفسه يعادل نحو 125 دولارًا فقط، ما يعكس انخفاضًا كبيرًا في القوة الشرائية والدخل الحقيقي للمواطن".
ورأى أن "تكرار فرض الرسوم والضرائب على الواردات، ورسوم شراء العملة الأجنبية، وتغيير أسعار الصرف الرسمية، وصولًا إلى توحيد السعر ورفع سعر الدولار الجمركي، ساهم في زيادة التشوهات الاقتصادية والتضخم، وتوسيع الفجوة بين السوق الرسمية والموازية، فضلًا عن خروج بعض المشروعات الصغيرة والمتوسطة من السوق وفقدان فرص العمل، وزيادة الضغط على القطاع العام والإنفاق على المرتبات".
وشدد درميش على أن هذه الإجراءات لم تحقق، في رأيه، فوائد اقتصادية ملموسة، بينما ترتبت عليها خسائر كبيرة للاقتصاد الوطني والمواطن، محذرًا من استمرار تكرارها بصورة دورية دون معالجة أسباب الاختلالات الأساسية.
وأكد أن
ليبيا تمتلك موارد وإمكانات اقتصادية متعددة، إلا أنها لم تستفد بصورة كافية من هذه الموارد، واقتصرت بدرجة كبيرة على النفط والغاز.
ودعا درميش صناع القرار إلى الابتعاد عن السياسات الانكماشية وفرض المزيد من الرسوم والضرائب وتخفيض قيمة الدينار، والاتجاه نحو سياسات أكثر انفتاحًا وتنويعًا للاقتصاد، وتحريك عجلة التنمية والاستثمار في رأس المال البشري.
يرى الخبير في الشأن الاقتصادي علي المحمودي، أن هناك أسباب عدة تقف وراء ارتفاع سعر الدولار في السوق الليبية، مشيرًا إلى أن "البيانات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة، خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، أظهرت أن قيمة العجز المالي تجاوزت 5 مليارات دولار، بالتزامن مع دخول البلاد في الربع الثالث من العام".
وقال المحمودي في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن "النشرة الاقتصادية للربع الأول من العام كشفت عن زيادة في الكتلة النقدية بنحو 16 مليار دينار، خلال ثلاثة أشهر فقط"، موضحًا أن "احتساب قيمة التمويل بالعجز يرفع حجم الزيادة إلى نحو 31 مليار دينار".
وأضاف أن "مصرف ليبيا المركزي يحتاج إلى نحو 4.5 مليار دولار لتغطية مبيعات النقد الأجنبي، والتزامات الدولة والمصروفات الحكومية"، موضحًا أن "قدرة المصرف على تغطية هذه الالتزامات تتطلب أن يكون سعر برميل النفط عند مستوى لا يقل عن 41 دولارًا، إلى جانب توريد جميع إيرادات النقد الأجنبي من الواردات إلى المصرف المركزي".
وأشار الخبير الليبي في الشأن الاقتصادي إلى أن "هذه
الأوضاع انعكست بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات وارتفاعها، نتيجة السياسات المتبعة وسرعة تنفيذ الاعتمادات، الأمر الذي دفع عددًا من التجار إلى الإسراع في استيراد بضائعهم".
وأوضح المحمودي أن "احتكار عدد من التجار للاعتمادات وقدرتهم على الحصول عليها دون غيرهم، مقابل صعوبة حصول صغار التجار على التسهيلات المصرفية، دفع شريحة منهم إلى اللجوء إلى السوق الموازية لتوفير العملة الأجنبية، وهو ما ساهم في زيادة الطلب على الدولار وارتفاع سعره، وانعكس بالتالي على الأسعار ومستويات المعيشة".
ولفت إلى أن "متوسط دخل المواطن الليبي، وفق تقديراته، يعادل نحو 150 دولارًا، فيما تصل دخول المتقاعدين إلى نحو 100 دولار، بينما لا تتجاوز مخصصات المطلقات والأرامل والعجزة نحو 75 دولارًا"، مؤكدًا أن استمرار ارتفاع الأسعار سيزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على هذه الفئات.
وأضاف أن "آخر دراسة أجرتها جامعة مصراتة حول مستوى الفقر أظهرت أن نسبة الفقر بلغت نحو 40%"، متسائلًا عن حجم التأثيرات التي يمكن أن تترتب على هذه النسبة في ظل ارتفاع سعر الدولار وتراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأكد المحمودي أن "الإجراءات التي تتخذها المؤسسات المالية ومصرف ليبيا المركزي ما تزال متعثرة"، مشددًا على ضرورة العمل على إنهاء الانقسام المؤسسي وتوحيد الحكومات والمؤسسات، إلى جانب معالجة حالة الانفلات في سوق الصرف.
وشدد على أهمية وضع خطط وسياسات اقتصادية واضحة وموحدة من جانب جميع الأطراف، بما يسمح بمعالجة الاختلالات بصورة أكثر فاعلية، وإيجاد حلول حقيقية ومستدامة للأزمة الاقتصادية، داعيًا في الوقت ذاته إلى "عدم إخفاء الحقائق الاقتصادية عن المواطنين وضرورة اطلاعهم بشفافية على حقيقة الأوضاع المالية والاقتصادية في البلاد".
وتعاني ليبيا من أزمة سياسية معقّدة، في ظل وجود حكومتين متنافستين، الأولى في الشرق بقيادة أسامة حماد، المكلف من قبل مجلس النواب، والثانية في الغرب بقيادة عبد الحميد الدبيبة، الذي يرفض تسليم السلطة إلا من خلال انتخابات.
وكان من المقرر إجراء انتخابات رئاسية في ليبيا، في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2021، إلا أن الخلافات السياسية بين
الأطراف المتنازعة، إضافة إلى النزاع حول قانون الانتخابات، حالت دون إتمامها.