التحرك الذي حمل عنوان "دم أهالينا مش ملف ترقية"، تخلله حرق للإطارات ورفع صور الضحايا، وقد أصدر الأهالي بيانا أعلنوا فيه رفضهم لما وصفوه بـ"الاستهتار الفاضح بدماء الضحايا"، مؤكدين أنهم "لن يسمحوا لغراسيا القزي بالدخول إلى مكتبها"، وأنهم "لن يتصرفوا بعد اليوم وكأنهم ينتمون إلى دولة تحترم شعبها وقضيتها".
وأكد البيان أن "ما يحصل يثبت العيش في منظومة تختبئ خلف الشعارات الفارغة وتتستر وراء قرينة البراءة لتمرير أبشع أشكال المحاصصة السياسية والطائفية".
وأشار إلى أن الدولة "تدعي القانون في ما تستخدمه درعا لحماية المدعى عليهم لا لتحقيق العدالة"، متهمًا السلطات المتعاقبة بالتواطؤ عبر الصمت أو الفعل، وبالسعي إلى طي ما وصف بـ "ملف الدم" ومكافأة المتورطين أو المحميين سياسيا".
وختم البيان بالتأكيد أن الأهالي "لن يساوموا ولن يصمتوا ولن يقبلوا بفرض الأمر الواقع، وأنهم سيواجهون بكل الوسائل المشروعة هذا الانحدار الأخلاقي والقضائي والسياسي"، مشددين على أن "العدالة ليست منّة، والدم لا يمحى بمرسوم، والمرفأ لن يدفن بتعيين".
أهالي ضحايا مرفأ بيروت يحتجون على تعيين غراسيا القزي مديرة للجمارك
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وفي السياق، قالت شقيقة أحد ضحايا انفجار مرفأ بيروت، ريما الزاهد، لوكالة "سبوتنيك": "الاعتراض يأتي لأن هذا المنصب حساس ومهم للبنان ولأهالي الضحايا"، معتبرة أنه "لا يحق لغراسيا القزي الترقية وتسلم المنصب وهي مدعى عليها في ملف انفجار المرفأ، إضافة إلى ملاحقتها منذ عام 2019 بملفات أخرى".
وأضافت: "الأهالي سيستكملون التحركات"، معتبرة أن "المستحسن هو استقالتها أو التراجع عن التعيين".
أهالي ضحايا مرفأ بيروت يحتجون على تعيين غراسيا القزي مديرة للجمارك
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
من جهتها، قالت عمّة أحد الضحايا، سامية متّا: "الأهالي كانوا يتأملون خيرا بالحكومة ورئيس الجمهورية لكنهم خذلوا"، مؤكدة أنهم "ليسوا جهة قضائية، إلا أن التعيين يشكل استفزازا، وكان يفترض انتظار صدور القرار الظني".
وأضافت: "نحن منذ خمس سنوات وخمسة أشهر ننتظر العدالة، ورئيس الجمهورية تعهد بها في خطاب القسم، فأين هي اليوم؟".
وفي موقف قضائي، كتبت القاضي السابق غادة عون في منشور على حسابها في وسائل التواصل الاجتماعي: "تعيين السيدة قزي في مركز مدير عام في الجمارك وبحقها شبهات جدية في ملف رشاوى وتبييض أموال إنما يظهر استخفافا واضحا لدى السلطة الحاكمة لجهة وجوب اعتماد معايير النزاهة والشفافية في التعيينات، وينبيء وللأسف عن استمرار نهج عدم المحاسبة والإفلات من العقاب".
أهالي ضحايا مرفأ بيروت يحتجون على تعيين غراسيا القزي مديرة للجمارك
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
بدوره، كتب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي: "استمعت جيدا إلى أصوات المعترضين على التعيينات الأخيرة في الجمارك. ويهمني أن أعبر هنا عن تفهّمي الكامل لمشاعر القلق، لا سيما لدى أهالي شهداء وضحايا انفجار مرفأ بيروت، وأُؤكد لهم أن التزامي بالحقيقة الكاملة في هذه القضية هو التزام لا رجوع عنه، ولا حماية فيه لأحد على حساب القانون".
وأضاف: "كذلك يهمني التشديد أن قرينة البراءة هي ركن أساسي من أركان العدالة. وهذا يعني أنه ما لم يصدر حكم ضد أي شخص، فيحق له ممارسة حقوقه كاملة، بما فيها التعيين في الإدارات العامة. غير أن ذلك لا يمكن أن يشكل غطاء لأي شخص …فليكمل القضاء مساره بكل استقلالية، ليبني عند صدور أحكامه على الشيء مقتضاه، ويحاسب من يجب أن يحاسب، أيا كان المنصب الذي يشغل".
أهالي ضحايا مرفأ بيروت يحتجون على تعيين غراسيا القزي مديرة للجمارك
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
ووقع انفجار مرفأ بيروت، يوم 4 أغسطس/ آب 2020، على مرحلتين في العنبر رقم 12 في المرفأ، نتجت عنه سحابة دخان ضخمة ترافقت مع موجة صادمة هزّت العاصمة.
وبلغ عدد الوفيات جراء الانفجار، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، 218 شخصا، ونحو 6500 مصاب.