وزير يمني سابق يكشف لـ"سبوتنيك" عن السيناريوهات القادمة بعد الأحداث الأخيرة جنوبي البلاد

أكد، وزير حقوق الإنسان والشؤون القانونية السابق في الحكومة اليمنية، د.محمد عسكر، أن المرحلة القادمة هى مرحلة إعادة ضبط وإعادة ترتيب الأولويات في إطار الشرعية اليمنية، علاوة على معالجة الملفات المتراكمة خلال السنوات الماضية.
Sputnik
وقال في حديثه لـ"سبوتنيك"، اليوم الثلاثاء، إن هناك الكثير من الملفات ظلت لسنوات لا يتم التعامل معها بشكل جذري وحاسم، أبرزها ملف الخدمات والأجهزة الأمنية، علاوة على على توحيد الجبهة السياسية في إطار الشرعية اليمنية.
وأضاف عسكر، يمكننا القول إن مؤتمر الحوار الجنوبي الذي دعا له الرئيس رشاد العليمي، و تبنته المملكة العربية السعودية، يمكن أن يمثل مشروع أو اتجاه المرحلة القادمة للتسويات القادمة وترتيب الملفات بشكل عام، لخلق روح التوافق والسلام وبدأ مرحلة جديدة في تاريخ البلاد يسودها الوئام والمحبة.

وتابع وزير حقوق الإنسان أن التوجهات القادمة في اليمن لكي يكتب لها النجاح تتطلب معالجات سياسية واقتصادية، بما فيها ملفات المرتبات والخدمات التي تشكل جانب أساسي في كل تسوية إضافة إلى الجبهة السياسية، وأعتقد أن هذا ما سيحدث خلال الفترة القادمة دون حدوث أي مفاجآت أخرى.

وحول التطورات الميدانية للجنوب وعمليات الحشد، يقول عسكر، أعتقد أن الرياض خلال الأيام العشرة الماضية بعثت بالعديد من الرسائل بأن هناك مسارا جديدا في المرحلة القادمة بما يلبي طموحات الشعب الجنوبي، واعتقد أن الأمر طرح للتشاور مع الوفد الجنوبي وبانتظار مشاركة باقي الأطراف الجنوبية، حتى يخرج مؤتمر الحوار بقرار موحد.
"اللقاء التشاوري الجنوبي اليمني" في الرياض: دعم سعودي كامل ومسار سياسي مسؤول للقضية الجنوبية
وأوضح عسكر، أن "الجهد السعودي المدعوم بأطراف دولية يهدف إلى بلورة حلول حقيقية وتغيير في القضية الجنوبية، وفي تقديري أن الجميع أدرك اليوم أن حل مشاكل اليمن يمر عبر البوابة الجنوبية".
وفي الختام أكد الوزير، أن الحوار هو أسلم الطرق لإنهاء كل مشاكل اليمن، إذا انتصر منطق (لا غالب ولا مغلوب)، سيكون هذا المنطق هو السيد في كل التسويات العادلة والحقيقية، أما إذا اتجهنا إلى ملف الإقصاء والتهميش والتخوين، سوف ندخل في دولة صراع جديدة وليس إبطال الصراع الحالي.
أكد البيان الختامي للاجتماع التشاوري، الذي جمع قيادات من جنوب اليمن في العاصمة السعودية الرياض، والمعروف باسم "اللقاء التشاوري الجنوبي"، أن "الموقف السعودي يتوافق بشكل كامل مع المطالب العادلة لشعب الجنوب، ويعكس دعم المملكة الكامل لحق الجنوبيين في التوصل إلى حل سياسي شامل يحفظ كرامتهم وأمنهم واستقرارهم ومستقبلهم، دون فرض شروط مسبقة".
وأشار البيان، الذي تلاه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أبو زرعة المحرمي، إلى أن "اللقاء يعكس إرادة جنوبية موحّدة تضم مختلف القيادات والمحافظات والشرائح المجتمعية، وتسعى لتحقيق حل عادل وآمن بعيدًا عن أي مسارات تصعيدية أو صراعات جانبية تهدد مستقبل الجنوب"، حسب صحيفة "الجزيرة" السعودية.
وشدد المشاركون على أن "الدعم السعودي يشمل ضمان حق الجنوبيين في تحديد مصيرهم السياسي واستعادة دولتهم كاملة السيادة، من خلال مسار سياسي مسؤول ومدروس". كما أشار البيان إلى "الترحيب الكبير الذي حظي به المجتمعون منذ وصولهم إلى الرياض، وما صاحب ذلك من تفاعل إيجابي لمسائل حيوية مثل صرف المرتبات المتأخرة للقوات الجنوبية، والتي حظيت بمتابعة مباشرة من المملكة بهدف تخفيف معاناة المواطنين".
رئيس مجلس القيادة اليمني يكلف وزير الخارجية بتشكيل حكومة جديدة
وأكد البيان "استمرار دعم المملكة للقوات الجنوبية العاملة على حماية الأمن والاستقرار، مع الالتزام بتعزيز قدراتها وصرف مستحقاتها كاملة، بما يسهم في الحفاظ على المكتسبات الوطنية". كما شدد المجتمعون على أهمية الشراكة في مجالات الاقتصاد والتنمية، واعتبروا اللقاء "خطوة انطلاقة حقيقية لمستقبل استراتيجي قائم على الأمن والاستقرار والتنمية".
وقال البيان إن "المملكة العربية السعودية تمثل سندًا أساسيًا للجنوب في مواجهة التهديدات، لا سيما الميليشيات الحوثية ومشاريعها التوسعية، بالإضافة إلى التنظيمات الإرهابية مثل "داعش" والقاعدة" (تنظيمات إرهابية محظورة في روسيا ودول عدة)". كما رفض البيان بشدة "أي محاولات للتشكيك في دور المملكة أو استهداف القوات الجنوبية المختلفة، بما فيها "قوات العمالقة" و"درع الوطن"، والأحزمة الأمنية، والنخبة الحضرمية، باعتبارها جزءًا أصيلاً من منظومة حماية الجنوب".
ودعا البيان جماهير الجنوب إلى "التعبير عن تطلعاتهم المشروعة بوعي ومسؤولية، ودعم الحوار الجنوبي الذي ترعاه المملكة بوصفه الإطار الأكثر أمانًا وفاعلية"، مؤكدًا أن "استعادة دولة الجنوب عبر هذا المسار السياسي تمثل أولوية قصوى". كما دعا المجتمع الدولي إلى "احترام إرادة الجنوبيين ودعم مسار الحوار، الذي ترعاه السعودية لتحقيق الاستقرار والسلام في الجنوب والمنطقة، بما يتماشى مع متطلبات الأمن الإقليمي والدولي".
بعد الأحداث الأخيرة.. هل تقبل الفصائل والقوى المسلحة في جنوب اليمن العمل تحت إمرة التحالف والشرعية؟
وشهد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، منذ مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2025، أزمة بين رئيسه رشاد العليمي، وعضو المجلس آنذاك عيدروس الزبيدي، الذي قاد المجلس الانتقالي الجنوبي، على خلفية سيطرة الأخير على مناطق شرقي اليمن، ضمن تحركاته لاستعادة الدولة، التي كانت قائمة في الشطر الجنوبي من البلاد، قبل تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو/ أيار 1990.
وفي الثالث من ديسمبر الماضي، سيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظة حضرموت، عقب هجوم على الجيش اليمني، الذي أعلن مقتل وإصابة 77 من ضباطه وجنوده إثر ذلك، قبل أن تتقدم قوات المجلس إلى محافظة المهرة الحدودية مع عمان، وتستولي عليها دون قتال.
وطالب المجلس الانتقالي الجنوبي، بـ"استعادة" دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي كانت قائمة في الشطر الجنوبي من اليمن، وتوحدت مع شماله في 22 مايو 1990، مكوّنة الجمهورية اليمنية، مبررًا ذلك "بتعرض أبناء المحافظات الجنوبية إلى ظلم واضطهاد من الشمال عقب حرب صيف 1994"، على حد قوله.
ويشهد اليمن منذ أكثر من 10 أعوام صراعا مستمرا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة "أنصار الله"، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
مناقشة