في الدراسة، خضع أكثر من 5100 بالغ للمتابعة لمدة ثلاثة عقود تقريبا، حيث أُجريت لهم فحوصات بدنية متكررة واستبيانات حول نمط حياتهم.
وجمع الباحثون معلومات تفصيلية حول عادات ممارسة الرياضة، والتدخين، وتناول الكحول، وضغط الدم، الذي تم قياسه ثلاث مرات في كل زيارة، بفارق دقيقة واحدة بين كل قياس، حسب ماورد في صحيفة "ساينس.أليرت".
تُشير النتيجة الرئيسية إلى أن ممارسة حوالي خمس ساعات من التمارين الرياضية متوسطة الشدة أسبوعيا في بداية مرحلة البلوغ - أي ما يُعادل ضعف الحد الأدنى الموصى به حاليًا للبالغين - تُقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، ويكون التأثير الوقائي أقوى عندما يحافظ الأفراد على هذا المستوى العالي من النشاط البدني حتى الخمسينيات والستينيات من عمرهم، بدلا من السماح للنشاط بالتراجع مع التقدم في السن.
لماذا تُعد مرحلة الشباب بالغة الأهمية؟
عادة ما ينخفض النشاط البدني بشكل حاد بين سن 18 و40، بالتزامن مع بدء ارتفاع ضغط الدم. قد يكون المراهقون والشباب نشيطين للغاية، لكن العمل والدراسة الجامعية والأبوة وقلة وقت الفراغ غالباً ما تُضعف عادات ممارسة الرياضة.
تشير الدراسة إلى أن هذه "النافذة" في مرحلة الشباب تُعد فترة أساسية لبناء أنماط حركية والحفاظ عليها، ما يحمي من ارتفاع ضغط الدم في منتصف العمر، ويرى الباحثون أن مجرد الالتزام بالحد الأدنى من الإرشادات الحالية لا يكفي؛ إذ إن تحقيق ضعف هذا القدر على الأقل قد يوفر حمايةً أفضل بكثير ضد ارتفاع ضغط الدم.
تشير النتائج إلى ضرورة ممارسة ما بين 40 و45 دقيقة يوميا من المشي السريع أو ركوب الدراجات أو ما شابه ذلك من التمارين في معظم أيام الأسبوع، من أجل بناء عادات رياضية، قادرة على التكيف مع تغيرات العمل والمسؤوليات العائلية والتقدم في السن.
من منظور الصحة العامة، تدعم هذه الدراسة تصميم برامج تدخلية في مرحلة الطفولة المبكرة ومرحلة الشباب، لمساعدة الأفراد على ترسيخ عادات رياضية مستدامة. يشمل ذلك برامج الصحة في أماكن العمل، وبنية تحتية حضرية آمنة للمشي وركوب الدراجات، ومبادرات مجتمعية تُزيل العوائق أمام النشاط البدني في الأحياء ذات الموارد المحدودة.
لا يقتصر النشاط البدني المُنتظم على اللياقة البدنية في مرحلة الشباب فحسب، بل هو استثمار طويل الأمد في ضبط ضغط الدم والتمتع بصحة جيدة مع التقدم في العمر.