وأوضح بيان الوزارة أن لفت نظر الدبلوماسي الفرنسي تركز على عدة نقاط رئيسية، منها: "مسؤولية قناة الخدمة العمومية الفرنسية في هذا الاعتداء الجلي على الدولة الجزائرية ومؤسساتها ورموزها، والذي لم يكن ليحدث لولا تواطؤ أو موافقة الجهة العمومية الوصية عليها".
"مشاركة سفارة فرنسا بالجزائر، وكذا السفير شخصياً، في تنشيط هذه الحملة المسيئة، مما يعزز الشعور بتزكية رسمية فرنسية لها، وهو ما يخالف الأعراف الدبلوماسية".
"اعتبار البرنامج مرحلة جديدة في تصعيد الممارسات المعادية للجزائر، التي تشرف عليها أوساط رسمية فرنسية بهدف الإبقاء على العلاقات الثنائية في حالة تأزم دائم".
وأكدت الحكومة الجزائرية إدانتها الشديدة للبرنامج وما حمله من اتهامات وإساءات غير مقبولة بحق الدولة ومؤسساتها، مع رفضها الشديد لتورط سفير فرنسا في أفعال تتعارض مع مهامه كما حددتها القوانين والأعراف الدولية.
وأبلغت الوزارة الدبلوماسي الفرنسي بأن الحكومة الجزائرية تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات التي تقتضيها خطورة مثل هذه التصرفات.
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد انتقدت، نهاية الشهر الماضي، القانون الذي أقرته الجزائر بشأن اعتبار الاستعمار الفرنسي "جريمة"، واصفة هذا التطور بأنه "عدائي بوضوح".
وأضافت فرنسا، في بيان وزارة الخارجية، أن باريس "تدين هذه المبادرة العدائية بوضوح، والتي تستهدف كلًا من الرغبة في استئناف الحوار الفرنسي - الجزائري، وكذلك تهدئة النقاشات حول القضايا التاريخية"، بحسب وسائل إعلام فرنسية.
ومع ذلك، أكدت فرنسا أنها ستواصل "العمل على استئناف الحوار المثمر مع الجزائر، وخاصة في مجالات الأمن والهجرة".
وكانت الجمعية الوطنية الجزائرية، أصدرت بالإجماع مشروع القانون، الذي يعترف بأن "السياسات الاستعمارية، التي نفذتها فرنسا في البلاد خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، كانت جرائم".
وقال النائب عن حزب "حركة مجتمع السلم"، سليمان زرقاني، لوكالة "سبوتنيك"، إن "الجزائر تنتقل إلى آليات قضائية للضغط على فرنسا للاعتراف بالسياسات الاستعمارية كجرائم، ومن الضروري إعادة الممتلكات العامة المنهوبة وتعويض الأضرار".
يشار إلى أن فرنسا، على مدى قرون عدة، كانت قوة استعمارية كبرى، حيث خضعت الجزائر لاحتلالها لأكثر من 130 عامًا. ونتيجة للحرب الوطنية للتحرير في 1962، حصلت الجزائر على استقلالها. ومع ذلك، استمرت فرنسا في إجراء تجارب نووية في صحراء الجزائر حتى عام 1966، ما ألحق أضرارًا كبيرة بالبلاد.
وفي وقت سابق، قال النائب الجزائري أحمد صدوق، لوكالة "سبوتنيك"، إنه "على الدول الأفريقية تبني موقف موحد بشأن الحصول على تعويضات من القوى الاستعمارية السابقة واستخدام هذا كوسيلة لمواجهة الضغوط الأوروبية".
وفي بداية ديسمبر/ كانون الأول الجاري، اعتمدت الدول الأفريقية إعلانًا في ختام المؤتمر الدولي لمكافحة جرائم الاستعمار في القارة، الذي عُقد في الجزائر من 30 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إلى 1 ديسمبر الجاري، داعية القوى الاستعمارية إلى "الاعتراف رسميًا بمسؤوليتها عن الماضي الاستعماري ووضع آليات للحصول على تعويضات".