وجاء الاعتراف بعد أشهر من المماطلة الرسمية، رغم تأكيد خان سابقا تعرضه لتهديد من مسؤول بريطاني رفيع بسحب التمويل إذا واصلت المحكمة تحقيقاتها في جرائم الإبادة الإسرائيلية في غزة.
وأثبتت وثائق رسمية أن كاميرون كان الطرف الوحيد في المكالمة التي جرت في 23 أبريل/نيسان 2024، بالتزامن مع مرحلة بالغة الحساسية من العدوان على غزة، وقبل أسابيع من تحرك المدعي العام لطلب مذكرات توقيف بحق قادة إسرائيليين.
هذه الواقعة لا تفضح فقط التدخل السياسي البريطاني، بل تضع المحكمة الجنائية الدولية نفسها في قفص الاتهام، كمؤسسة تدعي العدالة الدولية بينما ترضخ للابتزاز حين يتعلق الأمر بإسرائيل.
وفي السياق، حذر خبراء دوليون، من أن تدخل وزير بريطاني رفيع يشكل مساسا مباشرا باستقلال المحكمة الجنائية الدولية، ويكشف زيف ادعاءاتها بالحياد، لا سيما في وقت كانت فيه بريطانيا شريكا فعليا في دعم إسرائيل عسكريا واستخباريا ودبلوماسيا.
وأكدوا أن ما يسمى "النظام الدولي القائم على القواعد" لا يبدو سوى وهم، إذ فشلت الدول الغربية، وفي مقدمتها بريطانيا، في حماية المحكمة من الابتزاز حين تعلق الأمر بمحاسبة إسرائيل على الإبادة في غزة.
وأكدت مصادر مطلعة أن ديفيد كاميرون شبّه إصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت بـ"قنبلة هيدروجينية"، في توصيف يعكس حجم الذعر السياسي الغربي من أي مسار قضائي جاد، لا حرصا على العدالة بل خوفا من تبعاتها.
وفي ظل تصاعد الدعوات لفتح تحقيق مستقل بتهمة عرقلة العدالة، تتعرض المحكمة نفسها لحملة ضغوط غير مسبوقة من إسرائيل والولايات المتحدة، وصلت إلى حد فرض عقوبات وتهديدات وصفت بـ"سيناريو يوم القيامة".
أما توقيف المدعي العام كريم خان على خلفية اتهامات مثيرة للجدل، فقد زاد من الشكوك حول تحوّل المحكمة من أداة للعدالة الدولية إلى مؤسسة تدار بالترهيب السياسي، وتتعطل كل ما اقتربت من محاسبة مرتكبي الجرائم في غزة.