رفح بين رفات رهينة وضغوط واشنطن… هل يعود "شريان غزة" للحياة؟
أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه سيتم فتح معبر رفح "بشكل محدود" لمرور الأفراد فقط، ضمن آلية رقابة إسرائيلية كاملة بعد استكمال عملية تحديد مكان جثمان الأسير ران غويلي زئال، في قطاع غزة.
Sputnikوقال المكتب في بيان له نشره عبر منصة "إكس": "في إطار خطة النقاط العشرين للرئيس (الأمريكي) دونالد ترامب، وافقت إسرائيل على فتح معبر رفح، فتحًا محدودًا لعبور الأشخاص فقط، وذلك ضمن آلية رقابة إسرائيلية كاملة. وقد اشتُرط فتح المعبر بإعادة جميع الأسرى الأحياء، وبقيام حركة حماس ببذل جهد كامل بنسبة 100 بالمئة للعثور على جميع الأسرى القتلى وإعادتهم".
ويأتي ذلك في وقت لاحق من بحث المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية الإسرائيلي (الكابينت) في اجتماعه، مسألة فتح معبر رفح، رغم معارضة عدد كبير من الوزراء على الخطوة إلا عقب استعادة جثة آخر جندي إسرائيلي كان أسيرًا لدى حركة حماس الفلسطينية.
في أقصى جنوبي قطاع غزة، على حدود مصر، يقع معبر رفح، وتعد هذه البوابة فعليًا الطريق الوحيد للدخول إلى قطاع غزة أو الخروج منه إلى العالم الخارجي بالنسبة لمعظم الغزيين، الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة.
ومع كل حرب تشنها إسرائيل على غزة، يعود اسم هذا المعبر إلى الواجهة كرمز للأمل أو ورقة ضغط قاتلة. وسيطر الجيش الإسرائيلي على معبر رفح، في مايو/ أيار 2024، خلال حربه على قطاع غزة، و تواصل إسرائيل فرض قيود على القطاع الذي مزقته الحرب، رغم وقف إطلاق النار منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
ويوم الخميس الماضي، صرح رئيس لجنة إدارة قطاع غزة علي شعث، أن "معبر رفح سيتم فتحه في الاتجاهين خلال الأسبوع المقبل"، دون توضيح الآلية التي سيتم اعتمادها.
لقاء نتنياهو ومبعوثي ترمب
أكد المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، أن المحادثات التي أجراها مسؤولون أمريكيون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن المرحلة الثانية من "خطة السلام"، التي طرحها الرئيس دونالد ترامب بشأن غزة، والتي تتضمن 20 بندا، كانت "بنّاءة".
وجاء اجتماع الـ"كابينت"، عقب لقاء جمع نتنياهو مع ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مبعوثَي الرئيس الأمريكي، تناول مسألة فتح معبر رفح، واستعادة جثة الأسير الإسرائيلي، ونزع سلاح حركة حماس الفلسطينية.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، أن ويتكوف وكوشنر، حثّا نتنياهو خلال محادثات على إعادة فتح معبر رفح الرابط بين غزة ومصر.
ونقل موقع "أكسيوس" أنه "من المتوقع أن يصل الممثل الأعلى لمجلس السلام بغزة نيكولاي ملادينوف، اليوم الاثنين، إلى إسرائيل لبحث فتح المعبر، والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة".
"القسام": حريصون على إغلاق ملف الأسرى بشكل كامل
وقال أبو عبيدة المتحدث باسم "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس، أمس الأحد: "تعاملنا مع ملف الأسرى والجثث بشفافية وأنجزنا المطلوب منا، حسب اتفاق وقف إطلاق النار".
وأضاف أن "كتائب القسام سلمت كل ما لديها من الأحياء والجثث دون تأخير رغم عدم التزام الاحتلال، وخروقاته ومجازره".
اجتماع فلسطيني مصري في رام الله
أكد حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، أنه بحث مع سفير مصر لدى فلسطين إيهاب سليمان، التنسيق المشترك بخصوص معبر رفح، والدور المصري في تطبيق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بشأن غزة، وضرورة إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى قطاع غزة.
وأشار الشيخ إلى أهمية استمرار التنسيق (الفلسطيني - المصري)، مثمّنًا الدور التاريخي لجمهورية مصر العربية في دعم القضية الفلسطينية وجهودها المتواصلة في تعزيز الاستقرار بالمنطقة.
المرحلة الثانية من "خطة ترامب"
تنص المرحلة الثانية من الاتفاق على نزع سلاح حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية، وتنفيذ انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من غزة، وبدء جهود إعادة الإعمار، التي تقدر الأمم المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.
كوشنر: وضعنا خطة طموحة لنزع سلاح "حماس"
جاء ذلك في كلمته بعد توقيع ميثاق "مجلس السلام"، خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، في سويسرا. وتشير الخطة التي يتحدث عنها كوشنر إلى أن "كل منطقة سيتم إعادة إعمارها فقط بعد التحقق من إزالة جميع الأسلحة من تلك المنطقة".
وتنصّ الخطة أيضا على أن مصير مقاتلي "حماس" سيكون كالآتي، "بعضهم يحصل على عفو أو إعادة دمج أو مرور آمن، وآخرون قد يُدمجون في قوة الشرطة الجديدة بعد فحص أمني دقيق من إسرائيل والولايات المتحدة".
وبعد اكتمال
نزع السلاح، تنسحب القوات الإسرائيلية إلى محيط أمني يحيط بغزة.
وفي هذا السياق، قال أحمد الطناني، مدير "مركز العروبة" في غزة، لوكالة "سبوتنيك"، إن "ملف نزع السلاح بالنسبة للفصائل الفلسطينية يظل عنوانًا مختلفًا عليه، ولا توجد أي مقاربة واضحة أو متفق عليها بهذا الشأن".
وشملت المرحلة الأولى، وقفًا لإطلاق النار وتبادلًا لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
شدد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور واصل أبو يوسف، في حديث لـ"سبوتنيك"، على ضرورة فتح معبر رفح من الجانبين لضمان دخول المساعدات وخروج المرضى وعودة العالقين، ورفض أي مقترح لفتحه في اتجاه واحد فقط.
وقال أبو يوسف: "تنفيذ انسحاب جيش الاحتلال من كافة المناطق، التي احتلها في قطاع غزة، يعد أمرًا أساسيًا لفرض السيطرة الأمنية وتطبيق خطة التعافي والبدء في إعادة الإعمار وإزالة الركام".
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن السلطة الفلسطينية ستتولى إدارة الجانب الفلسطيني من المعبر بمساعدة قوة تابعة للاتحاد الأوروبي.