وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية أن هذه الانتهاكات تأتي في وقت تتكاتف فيه الأطراف الإقليمية والدولية لإنجاح المرحلة الثانية من "الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة" التي أقرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، والذي يدعم الخطة الأمريكية الـ20 نقطة، بما في ذلك إنشاء "مجلس السلام" ونشر قوة تثبيت دولية مؤقتة وتشكيل لجنة وطنية فلسطينية لإدارة القطاع انتقالياً.
وأكدت الخارجية المصرية أن الانتهاكات المتكررة تمثل "تهديداً مباشراً للمسار السياسي"، وتعرقل الجهود المبذولة لتهيئة المناخ المناسب للانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً على الصعيدين الأمني والإنساني في غزة، مشددة على أن استمرار مثل هذه الأعمال يهدد بإفشال التقدم المحرز في المفاوضات والوساطة الدولية.
ودعت مصر جميع الأطراف المعنية إلى "الالتزام الكامل بمسؤولياتها" في هذه المرحلة الحساسة، والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، بما يضمن الحفاظ على وقف إطلاق النار واستدامته، وتجنب أي إجراءات من شأنها تقويض المسار القائم، وتهيئة الظروف الملائمة لبدء مرحلة التعافي المبكر وعملية إعادة الإعمار الشاملة في القطاع.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، في وقت سابق من اليوم السبت، أن قواته، بالتعاون مع جهاز الـ"شاباك" (الأمن الداخلي)، نفذت ضربات استهدفت قادة وعناصر وبنى تحتية تابعة لحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في قطاع غزة، وذلك ردًا على ما وصفه بـ"انتهاك" اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.
وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان له، أن "العملية جاءت عقب حادثة وقعت أمس الجمعة في منطقة رفح جنوبي القطاع، حيث قال إن "8 مسلحين خرجوا من شبكة أنفاق تحت الأرض"، مشيرًا إلى أن "الضربات التي نُفذت خلال الليلة الماضية وصباح اليوم (السبت)، أسفرت عن استهداف 4 قادة وعناصر من الحركتين في مناطق متفرقة من القطاع".
وأضاف البيان أن "القوات الإسرائيلية استهدفت أيضًا مستودع أسلحة، وموقع إنتاج أسلحة، وبنيتين لإطلاق قذائف صاروخية تابعة لحركة حماس وسط قطاع غزة".
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه ينظر بـ"خطورة بالغة" إلى أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، مشددًا على أنه سيواصل التحرك ضد ما وصفها بـ"الأنشطة الإرهابية" لحماية قواته ومواطنيه، وفق تعبيره.
وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، في 14 يناير/ كانون الثاني الجاري، بدء تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المكونة من 20 نقطة لإنهاء الأزمة في قطاع غزة، والتي من المقرر أن تشمل إعادة إعمار القطاع ونزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، وتشكيل لجنة إدارة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية تعمل تحت إشراف "مجلس السلام".
ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة حيز التنفيذ، ظهر يوم 10 أكتوبر 2025، والذي انتهت إليه مفاوضات غير مباشرة بين حركة حماس وإسرائيل استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، بناء على مقترح الرئيس ترامب لإنهاء الحرب في غزة، ووقّعت "حماس" وإسرائيل على ترتيبات المرحلة الأولى منه.
وفي 13 أكتوبر 2025، أطلقت حركة حماس سراح باقي المحتجزين الإسرائيليين الأحياء لديها وعددهم 20، وسلمت لاحقا عدداً من جثث المحتجزين، مؤكّدة حينها أنها تواصل العمل لتحديد موقع الجثة الأخيرة المتبقية لتسليمها أيضا إلى إسرائيل التي أفرجت بالمقابل عن نحو 2000 معتقل وسجين فلسطيني من سجونها، وذلك في إطار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة.
وأعلنت روسيا، في أكثر من مناسبة، دعمها للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب في قطاع غزة، مؤكدة موقفها الثابت الداعم لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عبر الحوار والمفاوضات على أساس حل الدولتين، بما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ويحفظ الحقوق والتطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني.