وكشف التشغيل الأولي للمعبرعن إجراءات وقيود مشددة ومعقدة، لا تسمح بمرور الحد الأدنى من المرضى والمصابين والمواطنين في كلا الاتجاهين، حيث تنتشر نقاط التفتيش الإسرائيلية ضمن عدة نقاط داخل المعبر، وكل منها يأخذ حصته من المسافرين، ومن الحالات الإنسانية الصعبة.
سفر 5 مرضى ومرافقيهم وعودة 50 مريضا إلى القطاع
وافقت السلطات الإسرائيلية على سفر 5 مرضى جرحى فقط من أصل قائمة تضم 27 اسما قدمت إلى الجانبين المصري والإسرائيلي، وأشار المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في قطاع غزة، رائد النمس، إلى أن الجمعية لا تزال تنتظر التحديثات الجديدة بشأن نقل المزيد من المرضى المدرجين على قوائم السفر عبر معبر رفح للعلاج في الخارج.
وقال المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في قطاع غزة رائد النمس، لوكالة "سبوتنيك": "يجري العمل على استقبال عدد من المرضى للسفر عبر معبر رفح البري جنوب قطاع غزة، وتعمل طواقم الهلال من أجل إجراء كل ما يلزم من الفحوصات اللازمة لضمان استقبالهم، ويتم نقلهم إلى المعبر من خلال عربات الإسعاف المجهزة، بالتعاون مع وزارة الصحة الفلسطينية ومنظمة الصحة العالمية".
وأضاف: "الأعداد التي يسمح لها بالسفر عبر معبر رفح قليلة جدا، وننتظر أي تحديث للمعلومات، ونأمل أن يتم الموافقة على أعداد أكبر بكثير، بحيث تضمن إجلاء أكبر عدد من المرضى والمصابين، خاصة أننا نتحدث عن وجود عدد كبير من الفئة المرضية التي يجب أن تغادر قطاع غزة للحصول على العلاج الغير متوفر في القطاع".
وفي الاتجاه المعاكس للمعبر وصل نحو 50 مريضا كانوا يتلقون العلاج الطبي في مصر، كجزء من الترتيبات المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار، ويعمل معبر رفح ببطء شديد في يومه الأول بعد إغلاق طويل، حيث سمح سفر عدد قليل من المرضى بصحبة مرافقيهم، وترك غالبيتهم ترتدي الصبر لوقت إضافي، علها تحصل على أمل باتصال يخبرها بجواز السفر عبر المعبر.
ومن بين الحالات الحرجة التي سافرت عبر معبر رفح، كان المصاب إبراهيم أبو ثريا، الذي انتظر منذ سنتين للسماح له بالعلاج خارج القطاع، وخلال مدة الانتظار زادت حالته الصحية صعوبة.
ويقول إبراهيم لوكالة "سبوتنيك": "اتصلت بنا منظمة الصحة العالمية في الصباح، وطلبوا التوجه مباشرة إلى مشفى الأمل للاستعداد للسفر عبر معبر رفح للعلاج في الخارج، ولقد تجدد الأمل لدي عندما تأكد وجود اسمي للسفر، وأتمنى أن يتم فتح المعبر بشكل يلبي الاحتياجات الإنسانية الملحة في قطاع غزة، فهناك آلاف من المرضى والمصابين بحاجة ماسة للعلاج في الخارج".
ويعاني إبراهيم من وضع صحي حرج، فقد تعرض لإصابة بالغة جراء القصف الإسرايلي لمنزله في غزة، وأصيب بشظايا عدة أدت إلى بتر يده اليسرى، لكن فقدانه للبصر في عينه اليسرى كان له الأثر الأكبر عليه، فالانتظار الطويل للعلاج في الخارج سبب مضاعفات في البصر وفي وظائف عدة في الجسم.
ويضيف أبو ثريا: "بعد قليل سأغادر قطاع غزة عبر معبر رفح، ولا يوجد عندي تفاصيل عن العلاج والاستضافة في أي دولة، لكن المهم الآن الخروج من المعبر إلى مصر، وبعدها أحصل على العلاج إن شاء الله".
وترافق إبراهيم زوجته سمر أبو ثريا، ورغم فرحتها بالموافقة على سفر زوجها للعلاج، إلا أنها تشعر بالألم لاضطرارها لترك أطفالها في القطاع، إذ لم يسمح لهم بالسفر كمرافقين.
وتقول سمر لـ "سبوتنيك": "بلغنا من قبل الصحة العالمية بالموافقة على السفر الساعة السابعة صباحا، لقد كانت لحظات صعبة، لكني مضطرة لمرافقة زوجي، وترك عائلتي وأقربائي، لأن زوجي حالته الصحية حرجة، وكنا ننتظر هذه اللحظة من سنتين، حيث كان اليوم يمر علينا كسنة، وإن شاء الله تسير الأمور بشكل جيد".
قيود إسرائيلية مشددة تمنع سفر المرضى
وفي باحة مستشفى الأمل في خان يونس جنوبي القطاع تجمع العشرات من المصابين والمرضى المدرجين على قوائم انتظار السفر، وأعرب هؤلاء المرضى عن إحباطهم إزاء القيود المفروضة على السفر عبر معبر رفح.
وتجمع عدد من مبتوري الأطراف على أمل السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج، وبعد انتظار طويل لتحديث المعلومات، لم تدرج أسماؤهم للسفر، ما أدى إلى استياء كبير من الإجراءات التي يتم تنفيذها ضمن التشغيل الحالي لمعبر رفح.
ويقول المصاب خالد القصاص لوكالة "سبوتنيك": "أصبحنا من ذوي الإعاقة جراء الحرب، وننتظر السماح لنا بالسفر للعلاج في الخارج منذ بداية الحرب، وكما ترى لم يحالفنا الحظ مثل غالبية المنتظرين، ونطالب بزيادة أعداد المرضى على قوائم السفر، وفتح المعبر بشكل يلبي الاحتياجات الإنسانية الضرورية، فهناك آلاف ينتظرون أمل بالخروج وتلقي العلاج، نحن نموت كل يوم، لقد تعبنا ونريد العلاج في الخارج".
وقال مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية: "لدى وزارة الصحة قوائم تضم 450 مريضا بحالات حرجة يحتاجون بشكل عاجل إلى السفر وتلقي العلاج خارج القطاع"، مشيرا إلى أن السماح بخروج 5 مرضى فقط لا يتناسب مع حجم الوضع الصحي الكارثي في القطاع.
وأكد مدير عام وزارة الصحة في غزة منير البرش خطورة الوضع الصحي في القطاع، كاشفا عن أن أكثر من 20 ألف مريض أنهوا إجراءات السفر وينتظرون العبور، بينهم نحو 5 آلاف حالة طارئة و440 حالة حرجة لإنقاذ الحياة.
وتم الترويج لإعادة فتح معبر رفح، وهو المعبر البري الوحيد في قطاع غزة الذي لا يمر عبر إسرائيل، باعتباره تقدما في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية .
وحسب القيود والإجراءات المعقدة التي يتم تنفيذها في المعبر، لا يسمح لأي شخص بالمرور عبر المعبر أو الدخول إليه دون موافقة إسرائيلية، وتقتصر مهمة بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية المنتشرة في رفح على مراقبة العملية والتحقق من الهويات، ويشمل الإجراء الأمني عدة مراحل لفرز أسماء المرشحين للسفر ضمن قوائم يومية، ويتم إحالتها بعد ذلك إلى الجانب الإسرائيلي لإجراء الفحص الأمني قبل السفر.
ويخضع القادمون إلى غزة عبر المعبر، بعد التحقق الأولي من هويتهم تحت إشراف أوروبي، لإجراءات تفتيش إضافية عند نقاط التفتيش الواقعة في المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، وكشف عدد من المواطنين العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، عن إجراءات قمعية تعرضوا لها من قبل الجيش الإسرائيلي خلال العودة إلى القطاع.