وقال معلوف، في حديث لإذاعة "سبوتنيك": "مع انتهاء مفاعيل معاهدة "نيو ستارت" الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا للحد من الصواريخ الاستراتيجية، لم يتم تمديدها نتيجة بروز لاعبين جدد على الساحة الدولية كالصين والهند"، مرجحًا أن "تُطرح اتفاقية جديدة مستقبلًا وفق توازنات وأطراف مختلفة".
وأضاف: "الولايات المتحدة تسعى إلى التفلت من آخر اتفاقية ضابطة في هذه المرحلة الضبابية، وهناك اتفاقيات جديدة ستنشأ بين الدول الوازنة، وستكون واشنطن وموسكو وبكين، أطرافًا رئيسية فيها، لكن هذا النوع من المعاهدات لن يكون في المدى المنظور، خاصة مع إصرار الولايات المتحدة على إدخال عناصر جديدة من ترسانات الصواريخ ضمن أي اتفاق ملزم للجميع".
وأوضح معلوف أن "واشنطن غير مهتمة حاليًا بتمديد معاهدة "نيو ستارت" أو إقرار معاهدة بديلة، بل تسعى إلى فرض وقائع جديدة على الساحة الدولية تمنحها أوراق قوة في أي مفاوضات مستقبلية"، مستشهدًا بوثيقة الأمن القومي الأمريكية التي أُقرت في الآونة الأخيرة.
ولفت الباحث في العلاقات الدولية إلى أن "روسيا طالما دعت إلى الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي، ونادت منذ أكثر من عام بضرورة الإعداد لاتفاقية جديدة أو تمديد الاتفاق القائم".
ورأى أن "المرحلة المقبلة ستُفرز توازنات جديدة على أساسها سيجلس الكبار إلى طاولة التفاوض، حيث تسعى موسكو إلى إشراك فرنسا وبريطانيا ضمن أي معاهدة نووية جديدة".
وتابع معلوف: "نعيش مرحلة انتقالية متفلتة من الضوابط والاتفاقيات الدولية"، مشيرًا إلى أن "هذه المرحلة قد تطول في ظل تشكل نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب لم تكتمل معالمه بعد".
وشدد على أنه "من مصلحة الدول الكبرى عدم الانجرار إلى حرب مفتوحة لن يكون من السهل إيقافها، وقد تضطرها إلى استخدام الأسلحة النووية".
وحذّر معلوف من أنه "سيكون هناك سباق تسلح غير معلن بين القوى الكبرى"، مشيرًا إلى "وجود تواصل دائم بين موسكو وواشنطن للبحث في القضايا الدولية الكبرى وتفادي الوصول إلى مواجهة شاملة".
وختم معلوف حديثه محذرًا من "خطر تصاعد التوتر والانزلاق إلى مراحل يصعب التراجع عنها، حيث تُنتهك سيادة الدول ويموت مئات الآلاف خدمة لمصالح القوى الكبرى، بالإضافة إلى خطورة ميل الإدارة الأمريكية نحو عسكرة الفضاء".