وبالتوازي مع انطلاق الحملة في كل من غزة ولبنان ورام الله، أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة نقابية في تونس، انخراطه الرسمي في هذه المبادرة عبر إطلاق حملة "المليون توقيع"، تعبيرا عن دعمه الثابت لحقوق الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
وتهدف الحملة إلى جمع مليون توقيع على عريضة عاجلة يتم توجيهها إلى رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، للمطالبة بتدخل فوري وحازم من أجل وضع حد لما يوصف بـ"جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة" المرتكبة بحقّ الأسرى الفلسطينيين، وضمان احترام القوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة.
حملة المليون توقيع
وفي تصريحات لـ"سبوتنيك"، قال الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بتونس، جبران بوراوي، إن "المنظمة النقابية ارتأت أن تكون جزءا فاعلا من هذه المبادرة، التي تهدف أساسا إلى دفع اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى استئناف القيام بدورها المنصوص عليه في المواثيق والاتفاقيات الدولية، ولا سيما زيارة الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال".
وأوضح بوراوي أن "ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون لا يمكن اعتباره انتهاكات معزولة أو ظرفية، بل يندرج ضمن سياسة ممنهجة للتعذيب والقتل البطيء، وهو ما شكّل الدافع الرئيسي لإطلاق هذه الحملة، على أمل أن تُسهم في التخفيف من معاناة شعوب ما تزال ترزح تحت القصف والدمار"، على حد تعبيره.
وأضاف بالقول: "لن نقبل بعد اليوم أن يُترك أكثر من 9 آلاف أسير وأسيرة فلسطينيين يواجهون التعذيب داخل السجون الإسرائيلية، دون محاسبة سلطات الاحتلال على جرائمها المتعددة".
وأشار جبران بوراوي، إلى أن "الحملة تسعى إلى جمع التوقيعات على عريضة "المليون توقيع"، والتي سيتم توجيهها إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لدعوتها إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والكشف عن مصير الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين القابعين داخل السجون الإسرائيلية".
وبيّن أن "الحملة ستستمر حتى 17 نيسان/ أبريل المقبل، على أن يتم تسليم العريضة رسميا إلى مقر الصليب الأحمر في جنيف".
يشار إلى أن عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يُقدّر بنحو 9300 أسير، من بينهم أطفال ونساء، وذلك وفق معطيات صادرة عن منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.
الاتحاد العام التونسي للشغل يطلق حملة "المليون توقيع" لدعم حقوق الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية
© Photo / الاتحاد العام التونسي للشغل
دعوات إلى وقف التعذيب فورا
من جهتها، أكدت المنسقة العامة للشبكة العالمية "كلنا غزة.. كلنا فلسطين"، هند يحيى، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "الموقعين على حملة "المليون توقيع" يطالبون بوقف فوري لممارسات التعذيب التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون، والتي تعد خرقا صريحا لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وكافة المواثيق الدولية ذات الصلة".
وشددت يحي، على أنه "لا يحق لإسرائيل سنّ تشريعات تفضي إلى إعدام الأسرى الفلسطينيين أو المساس بحقوقهم الأساسية"، معتبرة أن "ما تقوم به سلطات إسرائيل يرقى إلى جرائم حرب وفقا للمادة 85 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، والمادة الثامنة من ميثاق روما"، مؤكدة "ضرورة محاسبة إسرائيل دوليًا ودون تأخير".
يشار إلى أن شبكة "كلنا غزة.. كلنا فلسطين" هي مبادرة تضامنية فلسطينية دولية غير ربحية، تأسست في يوليو/ تموز 2023 في مدينتي رام الله والبيرة بالضفة الغربية، وتهدف إلى دعم الحقوق الفلسطينية وحشد التضامن الدولي.
من جانبها، قالت الأسيرة الفلسطينية المحررة ميسر عطياني، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، إن "حملة "المليون توقيع" تمثّل اليوم وسيلة أساسية لاستعادة دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر كهيئة أممية فاعلة في حماية الأسرى، والاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والإنسانية".
وأضافت أن "استمرار الحملات الدولية الداعمة لفلسطين وللمعتقلين في السجون الإسرائيلية لا يندرج في إطار التضامن الرمزي فحسب، بل يعد أداة ضغط حقيقية وفاعلة في مواجهة منظومة استعمارية استيطانية تستهدف الوجود الفلسطيني، في واحدة من أخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية".
كما أكدت عطياني أن "هذه الدعوات العالمية تسعى إلى إيقاظ الضمير الإنساني العالمي، وخلق إدانة دولية واسعة لحالة العجز والصمت الدوليين، التي أسهمت، بشكل مباشر أو غير مباشر، في توفير غطاء لاستمرار الانتهاكات".
ولفتت إلى أن "السجون ومعسكرات الاعتقال المغلقة تحوّلت إلى فضاءات تُمارَس فيها مختلف أشكال الانتهاكات الجسيمة، بعد تجريدها من أي إطار قانوني، في ظل تشريعات إسرائيل التي تُكرّس سياسات الاعتقال الإداري والعقاب الجماعي، بما يتعارض كليًا مع القانون الدولي الإنساني".
الاتحاد العام التونسي للشغل يطلق حملة "المليون توقيع" لدعم حقوق الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية
© Photo / الاتحاد العام التونسي للشغل
ورشات فكرية دعما للأسرى في شهر رمضان
وأفادت الأسيرة الفلسطينية المحررة، ميسر عطياني، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "الأطراف الموقعة على حملة "المليون توقيع"، ومن بينها الاتحاد العام التونسي للشغل، ستواصل تنظيم سلسلة من التحركات والأنشطة التضامنية طيلة شهر رمضان، دعما للأسرى الفلسطينيين، وسعيا إلى ممارسة ضغط دولي من أجل محاسبة إسرائيل على الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني".
وأوضحت عطياني أن "الأسبوع الأخير من شهر رمضان سيشهد إقامة خيم تضامنية بشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة تونس، تتضمن معارض ولوحات توثّق معاناة عدد من الأسرى الفلسطينيين، بهدف تسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية داخل السجون، وكشف الجرائم المرتكبة بحقّهم أمام الرأي العام".
وأكدت أن "الهدف من هذه الحملات والأنشطة العالمية يتمثل في إنهاء حالة التواطؤ الدولي إزاء الجرائم الإسرائيلية المتواصلة، وفضح الصمت الدولي حيال ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون من اعتداءات ممنهجة، إضافة إلى دعم الجهود الرامية إلى كسر العزلة المفروضة على قضيتهم".
يشار إلى أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة نحو 171 ألفا آخرين، فضلا عن دمار واسع طال قرابة 90% من البنية التحتية المدنية، في حين قدّرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.