جاء ذلك خلال أعمال الدورة الـ39 للقمة العادية لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، المنعقدة تحت شعار "ضمان استدامة إمدادات المياه والصرف الصحي".
وأوضح رئيس الوزراء أن "المياه تمثل حجر الأساس للتنمية في أفريقيا"، داعيا إلى توظيفها كأداة لدفع التقدم القاري، وحثّ الدول الأفريقية على جعلها محورا رئيسيا في استراتيجياتها التنموية، باعتبارها ركيزة للتحول الاقتصادي والابتكار والاستقرار طويل الأمد، وفقا لوكالة الأنباء الإثيوبية.
وخلال كلمته أمام القمة في أديس أبابا، شدد أحمد على ضرورة إعادة صياغة نظرة أفريقيا إلى مواردها الطبيعية، والانتقال من منطق الاستخراج إلى نهج يرتكز على التصميم والحوكمة الرشيدة والاستخدام المستدام، مؤكدا أن "قوة القارة لا تكمن فقط فيما تستخرجه، بل فيما تصممه وتبنيه وتديره".
وأشار إلى أن "المياه ينبغي أن تُعامل كمحرك للتحول الهيكلي، لا كمورد محدود فحسب"، لافتا إلى دور الإدارة المتكاملة للموارد المائية في دعم التوسع الحضري، وتعزيز الأمن الغذائي، وتوسيع الطاقة المتجددة، وتقوية أنظمة الصحة العامة، إلى جانب إسهام السياسات المائية المنسقة في تسريع التصنيع والحد من آثار الصدمات المناخية.
واستعرض رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، تجربة بلاده، مشيرا إلى سد النهضة بوصفه "نموذجا للهندسة الوطنية والطموح الأفريقي، إذ يوفّر الطاقة للمنازل والمصانع، ويصدّر الكهرباء إلى الدول المجاورة، بما يعكس قدرة الابتكار الأفريقي على تحقيق منفعة مشتركة وتعزيز التكامل الإقليمي عندما يقوم على التعاون والثقة".
كما شدد على "أهمية إدارة الأنهار العابرة للحدود عبر الحوار والشراكة بدلا من التنافس".
وأكد في هذا الصدد، أن "الإدارة التعاونية لأحواض المياه المشتركة قادرة على تحويل بؤر التوتر المحتملة إلى منصات للتكامل، وأن الأنهار يمكن أن تصبح محركات للاستقرار بدلا من مصادر للخلاف".
ودعا الدول الأعضاء إلى تعزيز التنسيق في إطار رؤية أفريقيا للمياه 2025 لضمان استخدام عادل ومستدام للموارد المائية، ودعا للاستثمار في البنية التحتية للمياه، والأنظمة القادرة على مواجهة تغير المناخ، والبحث العلمي، باعتبارها عناصر أساسية لدعم الأمن الغذائي والتحول في قطاع الطاقة والنمو الصناعي.
تأتي تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، في ظل تحديات متزايدة تواجهها القارة، من ضغوط مناخية ونمو سكاني متسارع وارتفاع الطلب على الطاقة والإنتاج الزراعي، حيث أكد أن وضع المياه في صلب السياسات التنموية يمثل مدخلا أساسيا لتحقيق الاستقرار والازدهار للأجيال القادمة.
ويعدّ سد النهضة أكبر مشروع بنية تحتية في تاريخ إثيوبيا، ويأتي تدشينه بعد سنوات من الجدل الإقليمي والدولي حول تداعياته على مياه نهر النيل.
وتعتبر مصر أن السد يؤثر سلبًا على حقها التاريخي في مياه النيل، فيما تقول الحكومة الإثيوبية إن "السد سيعزز خطط التنمية وتوليد الطاقة الكهربائية في البلاد".