من الصاروخ إلى "الكلاشينكوف".. نتنياهو يرفع سقف مطالبه بشأن سلاح "حماس" وخبراء يحذرون من عودة الحرب

وسط الاستعدادات الدولية لبدء عملية إعمار قطاع غزة، وتسليم السلطة لإدارة مدنية، وعقد اجتماع مجلس السلام الدولي، رفع نتنياهو من سقف مطالبه فيما يتعلق بسحب سلاححركة حماس من قطاع غزة.
Sputnik
نتنياهو الذي شدد على ضرورة تسليم أسلحة "حماس" كاملة، بما في ذلك أسلحة "الكلاشينكوف" مؤكدًا أنه عندما يتحدث عن السلاح الثقيل لدى "حماس"، فإنه يقصد "الكلاشينكوف"، إضافة إلى القذائف الصاروخية المضادة للدبابات وقذائف الهاون.
وتصطدم الرغبة الإسرائيلية مع الرؤية الأمريكية في هذا الصدد، حيث يشترط نتنياهو سحب السلاح قبل بدء عمليات الإعمار، فيما ترى واشنطن ضرورة سحبه بشكل تدريجي.
ويرى مراقبون أن نقطة سحب السلاح تمثل مرحلة حرجة، حيث تسعى إسرائيل إلى وضع شروطها لعرقلة عملية الانتقال إلى المرحلة الثانية والثالثة، ما ينذر بإمكانية عودة الحرب والمواجهة مجددًا.

عرقلة إسرائيلية

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنواصل العمل على الحد من التهديدات وإخضاع أعدائنا على خطوط التماس
قال الدكتور ماهر صافي، الأكاديمي والمحلل السياسي الفلسطيني، إن إسرائيل حصلت على الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية لممارسة أقصى درجات الضغط على حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية، موضحا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلوح بالتدخل العسكري المباشر في حال رفضت الحركة تسليم سلاحها بشكل كامل.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، حركة حماس ترفض التخلي عن سلاحها باعتباره الضمانة الوحيدة لحماية حقوق الشعب الفلسطيني، واستمرار مقاومة الاحتلال، خاصة وأنها تدرك أن تسليم الأسرى الإسرائيليين سواء كانوا أحياء أو أمواتا سيفقدها ورقة الضغط الوحيدة والقوية التي تملكها في أي مفاوضات مستقبلية.
وأشار صافي إلى وجود إمكانية لتسليم جزء من الأسلحة تحت إشراف لجنة دولية مشتركة، وضمن اتفاق يشمل ضمانات متبادلة بين الطرفين.
وحذر المحلل السياسي الفلسطيني من تعمد إسرائيل استخدام القوة العسكرية مما قد يؤدي إلى إفشال المرحلة الثانية من المقترح المطروح وانهيار العملية برمتها، وهو ما سيؤدي بالتبعية إلى تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة بشكل غير مسبوق.
ولفت إلى أن هذا التصعيد يخدم أهداف نتنياهو الاستراتيجية المتمثلة في الضغط على السكان لدفعهم نحو التهجير القسري، مع العمل على إطالة أمد الحرب حتى إجراء الانتخابات الإسرائيلية في نوفمبر القادم.
وأضاف صافي أن هناك أطروحات تتحدث عن سحب الأسلحة الثقيلة من فصائل المقاومة مع السماح لها بالاحتفاظ بالأسلحة الخفيفة، إلا أن إسرائيل تضع شرطا تعجيزيا يتمثل في نزع السلاح بالكامل كمدخل وحيد للبدء في عمليات إعادة الإعمار وإدخال المساعدات الإنسانية والانسحاب التدريجي لقوات الاحتلال من مناطق قطاع غزة كافة.

تباين أمريكي إسرائيلي

ترامب: دول مجلس السلام تعهدت بتخصيص نحو 5 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة
بدوره، اعتبر خليل أبو كرش، الخبير الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية، أن عملية سحب سلاح حركة حماس تشكل معضلة كبيرة جرى ترحيلها إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكدا أن الحركة وافقت من حيث المبدأ على هذا الموضوع ووقعت على بنود الصفقة التي تم إقرارها من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، تتحدث الأوساط الإسرائيلية حاليا عن منح حماس مهلة شهرين لنزع السلاح بكافة أشكاله، ليس فقط من الحركة بل من جميع الفصائل الفلسطينية المتواجدة على أرض قطاع غزة.
وأوضح أبو كرش أن إسرائيل ترفع سقف مطالبها في هذا الملف، وتحاول المماطلة لتأخير الانتقال السلس نحو المراحل الثانية والثالثة، وتنفيذ ما تم الترتيب له والتوافق عليه، مشيرا إلى أن حركة حماس تفتقر لموقف موحد وواضح حيال هذه القضية في ظل انقسام بين أقطابها بين تيار يرفض التخلي عن السلاح وآخر يرى ضرورة التحلي بالواقعية والذهاب نحو ترتيبات سياسية.
ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن هذا الانقسام القيادي يتزامن مع ضغوط تمارسها كل من قطر وتركيا على حركة حماس في هذا الشأن، وفقا لقوله.
وذكر أبو كرش أن المشهد يفتقر حتى الآن لموقف أمريكي حاسم وجاد تجاه قضية السلاح، حيث يبدو أن واشنطن تعمل على تهيئة ملحق يتعلق بآليات نزع السلاح وتعريفه، معتبرًا أن هناك تباينا في الرؤى بين إسرائيل التي تطالب بنزع كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والفردية خلال مدة محددة، وبين الأمريكيين الذين يميلون إلى خيار نزع السلاح بشكل تدريجي يترافق مع ترتيبات سياسية وميدانية.
وحذر من رهان "حماس" على متغيرات إقليمية لتكريس نموذج "حزب الله" في قطاع غزة، مؤكدًا أن هذه المحاولات غير واقعية وقد تفتح الباب لعودة الحرب بضوء أخضر ودعم أمريكي كامل، وهو ما سيدفع ثمنه المدنيون في غزة.
وشدد على ضرورة مغادرة "حماس" المشهد السياسي وحكم القطاع، والابتعاد عن ترتيبات اليوم التالي، منتقدا إصرار الحركة على المناورة عبر طرح نموذج حكومة الظل التي تسيطر على الأمن بينما تتولى لجنة تكنوقراط المهام المدنية.
ويعتقد أبو كرش أن هذا التوجه سيدخل القضية في نفق مظلم المستفيد الوحيد منه هو إسرائيل وسياساتها المتطرفة، وشدد على ضرورة إدراك الواقع الجديد في غزة الذي يفرض رحيل حماس عن المشهد كخيار وحيد لحماية ما تبقى من الفلسطينيين والحفاظ عليهم.

مهلة 60 يوما

كبير مساعدي نتنياهو يحدد مهلة لـ"حماس" لتسليم سلاحها
وأعلن وزير شؤون مجلس الوزراء الإسرائيلي، يوسي فوكس، أن حركة "حماس" الفلسطينية ستُمنح مهلة 60 يوما لنزع سلاحها، وإلا ستعود إسرائيل إلى الحرب في غزة.
وقال فوكس في كلمته أمام مؤتمر مجموعة "بشيفا" في القدس، إن "إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، طلبت هذه المهلة، ونحن نحترم ذلك".
وأوضح كبير مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه خلال هذه الفترة، "سيتعين على "حماس" التخلي عن جميع أسلحتها، بما في ذلك البنادق"، وفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
وأضاف أن "بنادق "الكلاشينكوف" التابعة للحركة ستتم مصادرتها منها بالكامل". وأشار إلى أنه غير متأكد من موعد بدء المهلة، لكنها قد تبدأ مع مؤتمر مجلس السلام، يوم الخميس المقبل.
وقال: "سنقيّم الأمر، إذا نجح، فهذا ممتاز، وإذا لم ينجح، فسيتعين على الجيش الإسرائيلي إتمام المهمة". وأشار إلى أنه من المرجح أن تتخلى "حماس" عن أسلحتها قبل الانتخابات الإسرائيلية، التي يُحتمل إجراؤها في يونيو/ حزيران المقبل، أو أن يكون الجيش الإسرائيلي قد شنّ حملة عسكرية مكثفة في غزة.
وأعلنت الولايات المتحدة، في 14 يناير/ كانون الثاني الماضي، بدء تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الأزمة في قطاع غزة، والتي من المقرر أن تشمل إعادة إعمار القطاع ونزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، وتشكيل لجنة إدارة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية تعمل تحت إشراف "مجلس السلام".
ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة حيز التنفيذ، ظهر يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، والذي انتهت إليه مفاوضات غير مباشرة بين حركة حماس وإسرائيل استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، بناءً على مقترح الرئيس ترامب لإنهاء الحرب في غزة.
مناقشة