هل اقتربت الرياض وصنعاء من الحوار الشامل لإحلال السلام ووقف الحرب في اليمن؟

أطلق مجلس الأمن دعوة جديدة للحوار بين الرياض وصنعاء، وطالب الطرفين بالجلوس على الطاولة من أجل التوصل إلى سلام شامل في اليمن، تأتي تلك الدعوة ضمن عشرات الدعوات طوال السنوات السابقة والتي لم تنجح في التوصل لأي حل شامل ينهي الأزمة، بل تعيش البلاد منذ أكثر من عامين حالة غير مستقرة من الحرب الباردة.
Sputnik
يرى مراقبون أن أن المملكة العربية السعودية وجماعة "أنصار الله" يعيشون مرحلة شبه مستقرة في ظل هدنة غير معلنة، علاوة على لقاءات وترتيبات عبر وسطاء، بهدف الوصول إلى قواسم مشتركة يمكن العمل من أجلها والبناء عليها لوقف الحرب وإحلال السلام وبدء عملية الإعمار والتنمية، حيث أن المواطن اليمني وبعد تلك السنوات الطويلة من الحروب، يتمنى ويأمل وينتظر اليوم الذي تضع فيه الحرب أوزارها وكذلك المواطن السعودي، نظرا لكبر حجم الخسائر لدى الطرفين طوال السنوات الماضية.
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم.. هل تنجح دعوة مجلس الأمن الدولي في عقد حوار بين الرياض وصنعاء لإنهاء الحرب في اليمن؟
بداية، يؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي السعودي، اللواء عبد الله غانم القحطاني، أن التوصل إلى سلام شامل في اليمن هي أمل و مسعي حثيث للمملكة العربية السعودية تبذل كل ما بوسعها من أجل الوصول إليه، المشكلة ليست في المساعي، المشكلة هي في البيئة الإقليمية والبيئة الاستراتيجية الدولية.

سلام شامل

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أنه "فيما يتعلق بالبيئة الإقليمية لا تزال لا تزال الميليشيات في صنعاء بدعم إقليمي مباشر، ولا يزال هناك من يؤثر على وحدة اليمن الحالية وعلى كيانه القائم بتدخلات أخرى و بمحاولة زعزعة الأمن والاستقرار في المحافظات الجنوبية".
وتابع القحطاني: "ورغم كل المعوقات والعراقيل، جهود المملكة العربية السعودية يعول عليها أنها في النهاية ستفضي إلى سلام شامل، هذا ما يريده اليمن واليمنيين والمملكة العربية السعودية والدول العربية التي تسعى إلى الأمن والاستقرار، حلفاء المملكة هذا ممكن".
بعد مطالبة العليمي… هل ينضم اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي قريبا؟
وقال الخبير العسكري: "البيئة الدولية بكل أسف ليست جيدة فيما يخص القضية اليمنية وإحلال السلام، والدليل على هذا بأن مواقف الدول وخصوصا الدول الكبرى في مجلس الأمن (الخمس دائمة العضوية) غير ثابتة تجاه اليمن، يقفون هنا أحيانا وفي الوسط أحيانا، مع الحوثي (أنصار الله) أحيانا، ضد الحوثي أحيانا، لو عزز المجتمع الدولي قدرات التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن منذ البداية لحسم الوضع منذ سنوات طويلة، ولكن الموقف الدولي متخاذل الموقف الدولي بكل أسف يعني لم يضع اليمن في الحسبان من حيث الاهتمام، ولا يهم إن كان اليمن مستقرا أم غير مستقر، يهمهم مصالحهم".

المواقف الإقليمية والدولية

وأوضح القحطاني، أن "هناك أيضا دول إقليمية في المنطقة كإيران مثلا ودول أخرى، تدور في هذا الفلك أو قريبة منه، لا يسعدها ولا تريد استقرار لليمن، نحن اليوم نريد استقرارا شاملا في اليمن، هذا أمر ممكن وتسعى المملكة بكل جهدها للتوفيق بين الأطراف داخل اليمن، وأيضا في الإقليم والعالم ،من أجل مساعدة اليمن للوصول إلى حل وسلام شامل، هذا قائم بالإمكان الوصول إليه".
ولفت القحطاني إلى أن "المشكلة مرة أخرى هي في المواقف الإقليمية و الدولية، اليمنيون يريدون السلام ويريدون من يساعدهم وأيضا يريدون إعمار بلادهم اليمنيين يريدون السلام، وهم على توافق كامل أو شبه كامل مع المملكة العربية السعودية، هذا التوافق معروف وتمثله الحكومة الشرعية الحالية برئيسها وأعضائها، وعلاقتهم بالمملكة العربية، وتمثل المحافظات الجنوبية أيضا هذا التوافق بزعمائها ومفكريها ومثقفيها وقادتها المحليين، الذين يتواجد غالبيتهم في الرياض، أو يتواجدون في الرياض من وقت إلى آخر من أجل جمع كلمتهم لتحديد مصيرهم، في النهاية سنصل إلى السلام في اليمن، ولكن لماذا يدفع اليمن والمنطقة ثمن غالي مقابل هذا السلام، لذا يجب أن يحل الأمر اليوم وليس الغد".
أمريكا تعلن إنهاء وضع "الحماية المؤقتة" لليمنيين

خارطة الطريق

في المقابل، يقول مستشار مجلس الوزراء في صنعاء باليمن، العميد حميد عبد القادر، دعوة مجلس الأمن إلى حوار سياسي شامل بين الرياض وصنعاء، هو مؤشر جيد.
وأضاف في حديثة لـ"سبوتنيك": "إذا كان هناك توجه لدى واشنطن والرياض بالحل السياسي الشامل في اليمن، على الرياض أولا توقيع خارطة سلام بما يكفل فك الحصار برا وبحرا وجوا، وفتح صندوق إعادة الإعمار وجبر الضرر ودفع المرتبات للجهاز الإداري للدولة، وإطلاق الأسرى (الكل مقابل الكل) والانسحاب من اليمن وعدم التدخل بالشأن اليمني وترك اليمنيين يقرروا مستقبلهم السياسي".
وأوضح عبد القادر: "إذا وضعت الرياض خارطة الطريق ووقعت عليها، بالتالي سيتم إجراء حوار سياسي بين القوى السياسية والتوافق على تشكيل حكومة انتقالية، وتحديد مرحلة انتقالية أربع سنوات حتى يتم الإعداد للانتخابات البرلمانية والرئاسية، ومن أراد السلطة عبر الصندوق وعفو عام ومصالحة وطنية بين كافة القوى السياسية، والجميع يشارك في بناء الدولة اليمنية، وهنا نرحب بأي حوار سياسي بما يكفل رفع معاناة الشعب اليمني".
مستشار المجلس السياسي بصنعاء يكشف لـ"سبوتنيك" أسباب تأخر تشكيل حكومة "أنصار الله"
أكد المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، قبل أيام، أن الاستقرار في اليمن لن يكون مستداماً إذا لم يتم حل الصراع بشكل شامل، معتبراً أن معالجة القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية لن تنجح دون حل متزامن ينهي النزاع الذي يدخل عامه الحادي عشر.
وقال غروندبرغ خلال إحاطة عبر الفيديو لجلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن التطورات في اليمن: "لن يكون الاستقرار في أي جزء من البلاد مستداما ما لم يتم معالجة النزاع الأوسع نطاقاً في اليمن معالجة شاملة"، مضيفا أنه "حان الوقت لاتخاذ خطوات حاسمة في هذا الصدد. فمن دون تسوية سياسية تفاوضية أوسع للنزاع، ستظل المكاسب المحققة عرضة للتراجع".
وتابع أنه "خلال الأسابيع الأخيرة، تواصلتُ مع الأطراف اليمنية والجهات الفاعلة الإقليمية وأعضاء المجتمع الدولي لاستكشاف سبل إعادة إطلاق عملية سياسية شاملة"، وذكر غروندبرغ أن "النزاع في اليمن أصبح خلال 10 أعوام، أكثر تعقيداً، وتضاعفت خطوط النزاع، وتطورت الديناميكيات المحلية إلى جانب الديناميكيات الوطنية"، مشيراً إلى "التوترات الإقليمية أسهمت بشكل متزايد في تغذية النزاع وتأثرت به".
وأكد "حاجة اليمن إلى عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية يمكنها إنهاء النزاع بشكل مستدام". مشيرا إلى أن "الصراع في اليمن يتسم بتشابك عدد من الملفات. وأن معالجة القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية بمعزل عن بعضها بعضا لن تُسفر إلا عن نتائج جزئية غير مستدامة".
ماذا تبقى من "اتفاق السلام في الحديدة" بين الشرعية اليمنية وأنصار الله بعد قرار مجلس الأمن الأخير؟
ويشهد اليمن تهدئة هشة منذ إعلان الأمم المتحدة، في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2022، عدم توصل الحكومة اليمنية وجماعة "أنصار الله" (الحوثيين) إلى اتفاق لتمديد وتوسيع الهدنة التي استمرت 6 أشهر.
ويعاني البلد العربي منذ أكثر من 10 أعوام، صراعا مستمرا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة "أنصار الله"، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
وتسيطر جماعة "أنصار الله" منذ أيلول/سبتمبر 2014، على غالبية المحافظات وسط وشمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 آذار/مارس 2015، عمليات عسكرية دعماً للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.
وأودت الحرب الدائرة في اليمن، حتى أواخر 2021، بحياة 377 ألف شخص، كما ألحقت بالاقتصاد اليمني خسائر تراكمية تقدر بـ 126 مليار دولار.
وبات 80 في المئة من السكان البالغ عددهم نحو 35 مليون نسمة، بحاجة إلى مساعدات إنسانية، حسب تقارير الأمم المتحدة.
مناقشة