وأكد في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن هذه الخطوة تنتهك معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتقوض عقودًا من جهود الحد من التسلح النووي، محذرًا من أن التصعيد الغربي في الوقت الذي تعرب فيه روسيا عن استعدادها للمفاوضات يكشف عن نية حقيقية (لدى الغرب) لإطالة أمد الصراع وليس لحله.
وقال مهران إن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 1968 واضحة تمامًا في حظر نقل الأسلحة النووية للدول غير النووية، موضحًا أن المادة الأولى تلزم الدول الحائزة للأسلحة النووية بعدم نقلها بأي شكل من الأشكال لدول غير النووية، بينما تلزم المادة الثانية الدول غير النووية بعدم تلقي أو صنع أسلحة نووية، مؤكدًا أن أوكرانيا تخلت طوعًا عن الترسانة النووية السوفيتية التي كانت على أراضيها عام 1994 بموجب مذكرة بودابست وانضمت لمعاهدة عدم الانتشار كدولة غير نووية.
وأضاف الخبير القانوني أن تسليح أوكرانيا بأسلحة نووية سيشكل انتهاكًا جسيمًا لمعاهدة عدم الانتشار التي وقعت عليها بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة كدول حائزة للسلاح النووي، محذرًا من أن هذا الانتهاك سيؤدي إلى انهيار كامل لمنظومة عدم الانتشار النووي ويفتح الباب أمام عشرات الدول للسعي لامتلاك أسلحة نووية.
وشدد على أن "التحذير الروسي من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى حرب نووية ليس مبالغة بل تقدير واقعي للعواقب"، موضحًا أن "العقيدة العسكرية الروسية المحدثة تسمح باستخدام الأسلحة النووية ردًا على أي تهديد وجودي لروسيا"، مشيرًا إلى أن وجود سلاح نووي على الحدود الروسية المباشرة يشكل بلا شك تهديدًا وجوديًا.
ولفت مهران إلى التناقض الصارخ بين التصعيد الغربي والاستعداد الروسي للمفاوضات، موضحًا أن الكرملين أعرب مرارًا عن استعداده لحل سلمي ومفاوضات جادة، بينما تواصل الدول الغربية تصعيد الموقف عسكريًا ودبلوماسيًا، وهذا يكشف أن الغرب لا يريد السلام بل يريد إطالة أمد الصراع لإنهاك روسيا.
وحول موقف الرئيس الأمريكي ترامب، أكد مهران أن إدارة ترامب منقسمة بين تيار يريد التفاوض مع روسيا وإنهاء الصراع وآخر يدفع للمواجهة، موضحًا أن موقف ترامب النهائي سيحدد مسار الأزمة، محذرًا من أن الضغوط من المؤسسة الأمنية الأمريكية والحلفاء الأوروبيين قد تدفعه للتصعيد.
وحذر مهران من أن العالم على شفا كارثة نووية ما لم يسد العقل والحكمة، داعيًا لمفاوضات فورية وجادة تحترم المصالح الأمنية الروسية المشروعة.
وصرّح دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ورئيس حزب "روسيا الموحدة"، اليوم الثلاثاء، بأن "روسيا ستضطر لاستخدام أي سلاح، بما في ذلك الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، ضد أهداف في أوكرانيا تشكّل تهديدًا، في حال نقل التكنولوجيا النووية إلى نظام كييف".
وقال ميدفيديف لقناة "روسيا اليوم": "لا شكّ في أنه في ظل هذا التطور، ستضطر روسيا لاستخدام أي سلاح، بما في ذلك الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، ضد أهداف في أوكرانيا تشكّل تهديدًا لبلادنا".
وأشار إلى أن "معلومات جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية، حول نية فرنسا وبريطانيا نقل التكنولوجيا النووية إلى نظام كييف، تغيّر الوضع جذريًا، إذ يعدّ ذلك نقلًا مباشرًا للأسلحة النووية إلى دولة في حالة حرب".
وأوضح: "وردت إلينا معلومات من جهاز استخباراتنا الخارجية تفيد بأن بريطانيا وفرنسا تخططان لنقل التكنولوجيا النووية إلى أوكرانيا. ونحن ندرك تمامًا العواقب المحتملة لذلك. إنه طريق مباشر إلى حرب عالمية، وقد أوضحنا مرارًا وتكرارًا عواقب مثل هذه الخطوات".
وأضاف: "إذا لزم الأمر، فحتى ضد الدول المورّدة التي تصبح متواطئة في صراع نووي مع روسيا، هذا هو الردّ المناسب الذي يحقّ لروسيا القيام به".
أفاد المكتب الإعلامي لجهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، بأن "بريطانيا وفرنسا تستعدان لإمداد أوكرانيا بأسلحة نووية".
وجاء في البيان: "تستعد لندن وباريس لتزويد كييف بقنبلة نووية، والنخب البريطانية والفرنسية غير مستعدة للقبول بالهزيمة، يُعتقد أن أوكرانيا بحاجة إلى امتلاك "سلاح خارق"، ستتمكن كييف من المطالبة بشروط أفضل لإنهاء الأعمال القتالية إذا امتلكت قنبلة نووية أو على الأقل ما يسمى بالقنبلة "القذرة"".
ووفقا للبيان: "تتم دراسة نقل مكونات ومعدات وتقنيات أوروبية في هذا المجال إلى أوكرانيا سرا، ويعد الرأس النووي الفرنسي الصغير "TN75"، الموجود على صاروخ "M51.1" الباليستي الذي يطلق من الغواصات، أحد الخيارات المطروحة".
وأضاف: "وفقًا للمعلومات التي تلقاها جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، تقر بريطانيا وفرنسا بأن الوضع الراهن في أوكرانيا لا يترك أي فرصة لتحقيق النصر المنشود على روسيا على يد القوات المسلحة الأوكرانية".