رمضان في ظل الضرائب الجديدة بلبنان.. ركود في أسواق طرابلس وشراء اللحوم بالغرام

في أزقة مدينة طرابلس القديمة شمالي لبنان، حيث تختلط روائح البهارات بأصوات الباعة ونداءات الزبائن، يقف سوق العطارين كقلب نابض للحياة اليومية في المدينة. هنا، لا يأتي الناس فقط لشراء الخضار واللحوم وسائر السلع الغذائية، بل لقياس نبض الأسعار، ولمعرفة كيف يمرّ شهر رمضان هذا العام على جيوبهم قبل موائدهم.
Sputnik
السوق الذي يُعدّ المقصد الأول للتبضع اليومي لأبناء طرابلس ومحيطها، يعكس بوضوح التحولات الاقتصادية التي تضغط على اللبنانيين، خصوصًا تزامن حلول الشهر الكريم مع زيادات ضريبية جديدة طالت ضريبة القيمة المضافة (TVA) وضرائب المحروقات.

هذا التزامن بين شهر رمضان والضرائب شكل عبئا مضاعفًا على اللبنانيين، إذ ارتفعت أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية بشكل مباشر، متأثرة بزيادة الـ"تي في أي" وتكاليف النقل الناتجة عن ارتفاع أسعار البنزين والمازوت والغاز.

ومع تقلص القدرة الشرائية، باتت العائلات تضبط نفقاتها بدقة قاسية، وتعيد حساب أولوياتها بين الضروري والأكثر ضرورة، فيما يتهم بعض الأهالي والتجار جزءًا من السوق باستغلال الموسم لرفع الأسعار أكثر.
وفي جولة ميدانية داخل سوق العطارين، تبدو الحركة أهدأ مما كانت عليه في مثل هذا التوقيت من الأعوام السابقة، إذ قال أحد المواطنين لوكالة "سبوتنيك": "رمضان هلّ هذا العام وسط ظروف صعبة وغلاء طال اللحوم والخضار وكل شيء تقريبا"، مشيرًا إلى أن "سعر كيلو اللحم ارتفع من نحو مليون ليرة لبنانية (قرابة 11 دولارًا) إلى مليون ونصف (حوالي 16 دولارًا)، ما دفع كثيرين إلى شراء السلع الأرخص أو الاكتفاء بالحد الأدنى".
رمضان في ظل الضرائب الجديدة.. ركود في أسواق طرابلس وشراء اللحوم بالغرام
بائع خضار في السوق يصف الأسعار بأنها "خيالية"، معتبرًا أن بعض التجار "كانوا ينتظرون شهر رمضان لرفعها"، مضيفا: "ضرائب المحروقات والزيادات الضريبية انعكست مباشرة على كلفة البضائع"، وتساءل: "من يعمل بأجرة 10 دولارات يوميًا ماذا يفعل؟".
أما بائع السمك، فيرى أن "رمضان هذا العام يختلف عن السابق"، متمنيًا أن تكون الأعوام المقبلة أفضل، لكنه يشير إلى أن "الدولة، بفرضها الضرائب، دفعت التجار حتما لرفع الأسعار".
الأرقام غير الرسمية في السوق تتحدث عن تراجع في الحركة بنحو 50%-70% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، الشوارع التي كانت تضيق بالمتسوقين قبيل الإفطار، باتت أكثر هدوء، فيما يكتفي كثيرون بشراء الأساسيات فقط.
جنوب لبنان في رمضان: واقع اقتصادي ضاغط ومبادرات للتخفيف
بائع اللحوم وافي الصيداوي، اختصر المشهد بالقول: "الزبائن باتوا يطلبون لحومًا بقيمة 100 أو 150 ألف ليرة، أي ما يعادل نحو 70 غرامًا، وهي كمية لا تكفي عائلة"، على حد تعبيره.

وأضاف: "كنا نذبح عجلًا وخروفين يوميًا، اليوم يُباع نصف عجل كل ثلاثة أيام".

وفي ظل هذا الواقع، الذي يزداد تعقيدا مع كل يوم من أيام شهر رمضان، لا تعكس الحركة الخفيفة في سوق العطارين هذا العام فقط تبدّل عادات الشراء، بل تحكي قصة ضغط معيشي يتفاقم مع كل زيادة ضريبية، بين بائع يشتكي من ركود غير مسبوق، وزبون يكتفي بحدود الضرورة، إذ يبدو السوق في شهر رمضان أقل ازدحامًا وأكثر قسوة، حيث لم تعد موائد الإفطار تُقاس بتنوعها، بل بقدرة أصحابها على تأمين الحد الأدنى منها، في ظل غلاء يسبقهم إلى كل زاوية في السوق.
مناقشة