وفي بيان قدمه أمام مجلس حقوق الإنسان، وصف تورك السودان بأنه "أرض يخيم عليها اليأس"، مشيراً إلى أن التقرير الجديد يمثل "فصلاً آخر في سجل القسوة"، حيث يوثق أنماطاً مستمرة من العنف المنهجي ضد المدنيين، بما في ذلك القتل والاغتصاب والتعذيب، مع تصاعد انتهاكات القانون الدولي الإنساني من قبل جميع أطراف النزاع، وسط غياب شبه تام للمساءلة.
وأكد تورك أن توثيقات مكتبه أظهرت زيادة كبيرة في قتل المدنيين خلال 2025، مع بقاء آلاف الأشخاص في عداد المفقودين أو غير محددي الهوية.
وأشار إلى استمرار كل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية في استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان دون إنذار مسبق، بالإضافة إلى مهاجمة مدارس ومستشفيات وأسواق ومواقع دينية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
كما لفت إلى توسع نطاق الأذى بفضل الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة البعيدة المدى، التي ألحقت الضرر بمناطق كانت آمنة سابقاً.
وأبرز تورك استخدام أجساد النساء والفتيات "كسلاح لترهيب المجتمعات"، حيث وثق المكتب أكثر من 500 حالة عنف جنسي في 2025، بما في ذلك الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والتعذيب الجنسي والاستعباد، وقد أفضت بعضها إلى الوفاة.
وروى تورك أنه استمع شخصياً خلال زيارته للسودان إلى شهادات مؤلمة من عشر ضحايا على الأقل.
وأضاف أن التقرير يوثق ارتفاعاً حاداً في الإعدامات الميدانية للمدنيين المتهمين بالتعاون مع الطرف الآخر، إلى جانب الاعتقالات التعسفية الواسعة النطاق كأداة ترهيب، مع تعرض المحتجزين للتعذيب وسوء المعاملة في ظروف غير إنسانية، مما أدى إلى تفشي الأمراض وفقدان مئات الأرواح.
وختم تورك بالإشارة إلى تصاعد أعمال العنف الانتقامي ضد المدنيين كلما تغيرت السيطرة على منطقة ما، محذراً من أن النزاع يتفاقم دون تدخل دولي فعال لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين.
وفي أبريل/ نيسان عام 2023، اندلعت اشتباكات عنيفة وواسعة النطاق بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في مناطق متفرقة من السودان، ونتج عنها استهداف منشآت صحية وتعليمية وخدمية فاقمت أزمة السودانيين.
وتوسطت أطراف عربية وأفريقية ودولية لوقف إطلاق النار، إلا أن هذه الوساطات لم تنجح في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار.