وفي مقابلة حصرية مع وكالة "سبوتنيك"، أوضح الدبيلو – الذي يُعد أول رئيس للمفوضية بعد تشكيلها في أكتوبر/تشرين الأول 2019 عقب الثورة السودانية – أن المفوضية أُنشئت أساساً لتوحيد الفصائل المسلحة التي كانت خارج إطار الثورة، وتحقيق سلام شامل عبر التفاوض مع حملة السلاح.
وأشار إلى أن جهود المفوضية أثمرت عن توقيع "اتفاق سلام جوبا" الذي انضمت إليه غالبية الحركات المسلحة في دارفور ومناطق أخرى، مع تنفيذ بعض البنود، إلا أن الترتيبات الأمنية واجهت عقبات اقتصادية وسياسية كبيرة، رغم إلقاء العديد من الفصائل سلاحها وانضمامها إلى الجيش السوداني.
وحول أسباب اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، نفى الدبيلو أن تكون الخلافات حول الاتفاق الإطاري السبب الرئيسي، مرجحاً أن تدخلات أجنبية ومصالح دول خارجية ساهمت في عرقلة تنفيذ الاتفاق الإطاري لأنه كان يهدد مصالحها في السودان.
وانتقد دور المبعوث الأممي السابق فولكر بيرتس، معتبراً أنه لم يكن محايداً وغير مقبول من الأطراف السودانية.
وبشأن العدالة الانتقالية، أقر الدبيلو بدور لجنة نبيل أديب في كشف بعض جوانب الفساد المتعلق بحكم الرئيس السابق عمر البشير، لكنه أكد أن الأمور في النهاية كانت تخضع لمصالح دولية على حساب الشعب السوداني.
وأكد أن مفهوم السلام لدى المفوضية يشمل السودان كله من دارفور شرقاً إلى شرق السودان، ومن الشمال إلى الجنوب، مشدداً على أن البلاد تتعرض لاستهداف خارجي كبير بسبب ثرواتها وموقعها الجيوسياسي الاستراتيجي، وربما بدعم أذرع داخلية.
وعن العقبات الحالية، وصف الدبيلو الحرب بأنها أصابت الثروات والعرض والمواطنين، وأدت إلى فتنة جهوية عميقة، مشيراً إلى أن إعادة التركيبة المجتمعية ستتطلب جهوداً هائلة حتى لو توقفت الحرب اليوم، مع ضرورة تجنب التعميم بأن كل سكان المناطق خارج السيطرة الحكومية ينتمون إلى قوات الدعم السريع.
وأوضح أن المفوضية تعترف بمشكلة التواصل مع الأطراف، لكنها ترى أن اتفاق سلام حقيقي سيفتح الباب لمعالجة الآثار النفسية والاجتماعية على المديين القصير والطويل، مشدداً على أن السلام المقصود هو ما بعد وقف الحرب، سواء عبر حسم عسكري أو وساطات، مع رفض الجيش للهدن المؤقتة التي استُغلت سابقاً لإعادة التسليح.
ورداً على اتهامات بأن الإسلاميين يعرقلون السلام خوفاً من فقدان مكاسبهم، اعتبر الدبيلو ذلك "فلساً سياسياً"، مؤكدا أن الإسلاميين في الجيش سودانيون، وأن القوات المشتركة مرتبطة باتفاق جوبا الذي لم يُنفذ بالكامل بسبب الظروف الاقتصادية.
وأخيراً، برر رفض هدنة إنسانية في رمضان بتجارب سابقة أظهرت استغلالها لنقل السلاح واستئناف القتال من قبل قوات الدعم السريع وحلفائها، مؤكداً رفض أي ضغوط خارجية لفرض حلول، وأن الموقف السوداني واضح في عدم قبول ما يأتي من الخارج.
وفي نيسان/ أبريل عام 2023، اندلعت اشتباكات عنيفة وواسعة النطاق بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في مناطق متفرقة من السودان.
وتوسطت أطراف عربية وأفريقية ودولية لوقف إطلاق النار، إلا أن هذه الوساطات لم تنجح في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار.