يرى المحلل الاقتصادي أيهم إبراهيم، أن ما حدث يتجاوز كونه خللا تقنيا، لأنه طال موقعا يشكل ركيزة أساسية في منظومة الطاقة الإقليمية. فالفجيرة مركز محوري لتخزين النفط وتزويد السفن بالوقود، وأي توقف لساعات ينعكس على حركة الناقلات وسلاسل الإمداد.
وتشمل الخسائر المباشرة تعطّل عمليات التخزين والتزويد، وارتفاع أقساط التأمين على المنشآت النفطية، إضافة إلى احتمال توجه بعض السفن نحو موانئ بديلة، ما يزيد تكاليف النقل ويؤثر على تدفق الإمدادات، خصوصا للدول الآسيوية المعتمدة على نفط الخليج.
ويتابع قائلا: "تتفاعل الأسواق العالمية سريعا مع أي تهديد للبنية التحتية النفطية، إذ يكفي ارتفاع مستوى المخاطر الجيوسياسية لدفع الأسعار للصعود حتى دون تراجع فعلي في الإنتاج. ويعيد الحادث بحسب طرح ملف أمن الطاقة في الخليج، ويضع المستثمرين أمام معادلة جديدة في تقييم المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية".
على المستوى الجيوسياسي، يشير إبراهيم إلى أن "استهداف منشأة في الفجيرة يحمل رسائل سياسية واضحة، فالإمارة تمثل خطًا استراتيجيا لتجاوز مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسة في العالم. ويعني المساس بهذا الخط البديل تهديدا مباشرا لأمن الطاقة العالمي، ما يزيد قلق القوى الكبرى من اتساع رقعة الصراع. ويقارن إبراهيم بين الوضع الحالي وحرب أكتوبر/تشرين الاول 1973، من حيث استخدام النفط كورقة ضغط، موضحا أن "تهديد المنشآت أو طرق الإمداد قد يتحول اليوم إلى أداة ضغط غير مباشرة في ظل التوترات الإقليمية".
ويؤكد أن "استمرار الهجمات أو توسعها قد يدفع القوى الدولية إلى إعادة تقييم مواقفها وربما التدخل لاحتواء التصعيد حفاظًا على استقرار أسواق الطاقة". ويخلص إلى أن "حادثة الفجيرة تكشف حجم التعقيد الذي يحيط بأمن الطاقة في الشرق الأوسط، وتبرز الدور الحاسم للبنية التحتية النفطية في موازين القوة الإقليمية"، محذرا من أن "تكرار هذا النوع من الهجمات قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تُستخدم فيها منشآت الطاقة كأدوات ضغط سياسية واقتصادية بأساليب تتناسب مع طبيعة الصراعات الحديثة وتحولاتها".
وفي السياق ذاته، قالت الخبيرة اللبنانية في شؤون الطاقة، لوري هايتايان، إن "الاستراتيجية الإيرانية الراهنة ترتكز على استخدام أقوى أوراقها المتمثلة في تهديد واستهداف البنى التحتية المتعلقة بقطاع الطاقة في دول الخليج"، مشيرة إلى أن "هذه الاستهدافات والتحذيرات تشمل المرافئ والحقول ومنشآت الأنابيب، سواء عبر مضيق هرمز أو غيره من المسارات الحيوية".
وأكدت في حديثها لـ "سبوتنيك"، أن "طهران تنتهج هذا الأسلوب باعتبار أن ضرب الاقتصاد الخليجي وقطاعات النفط يؤثر بشكل مباشر وعميق على الاقتصاد العالمي، وهو ما تراه إيران سلاحا أكثر فاعلية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي تمتلك الدفاعات الجوية القدرة على التصدي لها وتهديمها".
وأوضحت الخبيرة اللبنانية أن "استهداف منطقة الفجيرة يأتي لكونها مرفأً استراتيجيا يمكن الإمارات من تصدير ما يقارب مليون برميل يوميا، دون الاعتماد على مضيق هرمز، تماما كما تفعل السعودية التي تصدر ملايين البراميل عبر خط أنابيب "شرق-غرب" الواصل إلى البحر الأحمر"، وحذرت من أن "إيران قد تسعى لضرب هذه البدائل والخطوط الحيوية لشل الإنتاج الخليجي ومنع خروج الإمدادات كليا، ودفع أسعار النفط للارتفاع".
وأشارت هايتايان إلى أن "النظام الإيراني يدرك أن إطالة أمد الحرب ستؤدي إلى خسارة قدراته على الرد وتآكل النظام، مما قد يفضي إلى تحول سياسي كبير لا تريده طهران، مؤكدة أن توقف إنتاج نحو مليون و400 ألف برميل في العراق، واحتمالية اضطرار الكويت للإغلاق في حال امتلاء مخزوناتها، يعكس خطورة الوضع في حال استمرار إغلاق ممر هرمز أو تعطل الإمدادات".
وترى أن "التدخل الدولي الراهن وإرسال مساعدات عسكرية إلى المنطقة لتأمين ممر مضيق هرمز يأتي بعد تأثر إمدادات الغاز وارتفاع أسعارها في أوروبا، لا سيما مع إغلاق مسارات الطاقة القطرية، وهو ما تضع أوروبا في مقدمة الدول الساعية لضمان تدفق الإمدادات".