ويرى آغازاده أن الولايات المتحدة وإسرائيل تمكنتا من تحقيق تفوق عسكري ملحوظ، إذ خسرت إيران عددا من كبار قادتها وتعرضت قواتها البحرية لضربات مؤثرة، إلا أن طهران ما زالت تحتفظ بقدرة كبيرة على إلحاق أضرار جسيمة بأمن إسرائيل.
وأشار آغازاده إلى أن "الولايات المتحدة تشهد تراجعًا في نفوذها داخل الشرق الأوسط، حيث بدأت دول الخليج العربية تدرك أن الضمانات الأمنية الأمريكية تركز أساسًا على حماية إسرائيل، بينما لا تحظى مصالح الأنظمة الملكية العربية بالأولوية نفسها، الأمر الذي يجعل هذه الدول في موقع التابع ضمن استراتيجيات القوى الكبرى".
وبين الخبير آغازاده، أنه بحلول 11 مارس/آذار، تمكنت القوات الإيرانية، بحسب تقديره من تعطيل معظم أنظمة الرادار الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط.
ويرى آغازاده أن "الاستراتيجية الإيرانية تبدو واضحة إلى حد كبير، فطهران تدرك أنها لا تستطيع تحقيق نصر عسكري مباشر على الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنها تسعى إلى استنزافهما ومنعهما من تحقيق أهدافهما".
ويخلص الدكتور ميركاميل آغازاده إلى أنه رغم استمرار القتال، يمكن اعتبار المرحلة الأولى من الحرب قد انتهت مبدئيا، إذ لم تنجح الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق تغيير سريع في النظام الإيراني، فيما يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة ثانية من صراع طويل الأمد يتسم بالدموية وعدم القدرة على التنبؤ بمساراته.
وفي ما يتعلق بالعلاقات الأذربيجانية - الإيرانية، يشير الخبير إلى أنها اتسمت منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي بطابع معقد يجمع بين التعاون والتوتر. فقد شهدت العلاقات الثنائية أزمات متكررة في أعوام 2001 و2010 و2011 و2021 و2023، وهو ما يعكس تشابك العوامل التاريخية والسياسية والإقليمية التي تربط بين باكو وطهران.
ومع اندلاع الحرب ضد إيران في 28 فبراير/شباط من هذا العام، أعلنت السلطات الأذربيجانية موقفًا واضحًا يتمثل في رفض استخدام أراضيها لأي عمليات عسكرية ضد إيران. وفي الرابع من مارس/آذار، قام الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بزيارة السفارة الإيرانية في باكو لتقديم التعازي في وفاة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وفي اليوم ذاته، واستجابة لطلب من وزارة الخارجية الإيرانية، ساعدت أذربيجان في تسهيل إجلاء دبلوماسيين إيرانيين من لبنان.
غير أن الأوضاع شهدت توترا في الخامس من مارس بعد تعرض منطقة "نخجوان" لهجوم بطائرات مسيّرة، ما أثار رد فعل حادا من الرئيس الأذربيجاني وأدى إلى تصاعد التوتر بين البلدين لعدة أيام. لكن في 8 مارس، أجرى الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان اتصالا هاتفيا مع علييف، أعقبته تهدئة في الخطاب الرسمي لدى الجانبين، وبدأت حدة التوتر بالتراجع، كما أرسلت أذربيجان مساعدات إنسانية إلى إيران.
ويُذكر أن أذربيجان كانت أول دولة تقدم مساعدات إنسانية لإيران خلال الأزمة الحالية. وبشكل عام، وبفضل الاتصالات المباشرة بين قيادتي البلدين، حافظت العلاقات الأذربيجانية الإيرانية حتى الآن على طابع بناء، رغم بقاء الوضع حساسا، حيث قد يؤدي أي استفزاز جديد ضد أذربيجان إلى تدهور العلاقات الثنائية مجددًا.