وفي وقت سابق أصدر مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري ، حزمة قرارات وإجراءات حاسمة تستهدف ترشيد استهلاك الطاقة وتقليل الضغوط المتزايدة على الاقتصاد.
كما تقرر إيقاف إنارة جميع لوحات الإعلانات في الشوارع بشكل كامل، إلى جانب تخفيف إنارة الطرق العامة، بهدف تقليل الضغط على شبكة الكهرباء.
وقال الشامي في تصريحات لـ"سبوتنيك"، إن "الإجراءات الحكومية لترشيد الاستهلاك ستنجح في توفير العملة الصعبة، بمستوى متوسط وليس جذريا، حيث تهدف هذه الخطوات إلى تقليل استهلاك الغاز الطبيعي والمازوت في محطات الكهرباء، مما يؤدي إما لتقليل الاستيراد في حال نقص الغاز أو زيادة الفائض الموجه للتصدير".
وحول دوافع الحكومة، يرى الشامي أن الدولة حاليا تدير أزمة ناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، والتي من المتوقع أن تتجاوز ضعف تكلفتها الحالية في ظل الأحداث المتسارعة، وهو ما يضع ضغوطا متزايدة على العملة الأجنبية ويؤدي لتفاقم التضخم نتيجة تذبذب إمدادات الغاز.
ولفت إلى أن الترشيد يعد أداة سريعة لا تتطلب استثمارات كبيرة، وتسمح للحكومة بإعادة توجيه الطاقة من أمور أقل أهمية، مثل الإعلانات والإنارة الزائدة، إلى قطاعات ذات عائد أعلى كالصناعة والتصدير، مما يسهم في تحسين صورة الدولة مالياً أمام المؤسسات الدولية، ويدعم التصنيف الائتماني وثقة المستثمرين.
وعن الانعكاسات الاقتصادية، أوضح الشامي أن هناك تأثيرات سلبية قصيرة الأجل تتمثل في تراجع نشاط بعض القطاعات الخدمية كالإعلانات والمولات والأنشطة الليلية، مما قد يؤدي لتباطؤ جزئي في الاستهلاك.
وفيما يخص قطاع السياحة، قال الشامي إنه "قطاع شديد الحساسية لأي إجراءات قد تفسر عالميا على أنها تراجع في جودة الخدمات، خاصة أن تقليل إنارة الشوارع واللوحات المضيئة في مدن كالقاهرة والإسكندرية قد يعطي السائح انطباعا بوجود حالة طوارئ، مما يؤثر على عامل الأمان الليلي".
وأوضح أن الخطر الحقيقي يكمن في التطبيق العشوائي؛ فإذا امتد الترشيد للمناطق الترفيهية والمطاعم وأجبرت على الإغلاق المبكر، فإن ذلك سيقلل من الإيرادات السياحية غير الفندقية.
وشدد على أن القطاع الأكثر تأثرا بشكل مباشر، هو الصناعي، نظرا لاعتماده الكثيف على الطاقة، خاصة أن المصانع قد تضطر للتحول للمولدات الخاصة مما يرفع استهلاك السولار وتكاليف الصيانة،
وبالتالي زيادة التكلفة الإجمالية للإنتاج وتفاقم التضخم.وحذر من أن أي نقص في ساعات التشغيل قد يخل بالتزامات التصدير ويضعف قدرة المنتج المصري التنافسية أمام أسواق مثل تركيا والمغرب، مضيفا أن "السيناريو الإيجابي الذي ترجحه الحكومة هو استثناء القطاع الصناعي وتوجيه الطاقة له لدعم الإنتاج وتعويض النقص الدولاري، مما يحفز المصانع على الاستثمار في حلول الطاقة المتجددة".
وعن قرار العمل عن بعد، وصفه الشامي بأنه قرار ذكي وله تأثير مزدوج، حيث يوفر بشكل مباشر في كهرباء المكاتب والمباني الحكومية، وبشكل غير مباشر عبر تقليل استهلاك وقود المواصلات والضغط على البنية التحتية، معتبرا إياه من أكثر القرارات كفاءة ضمن الحزمة المعلنة.
وأشار إلى أن الخطوات المتخذة رغم أهميتها يجب أن تكون جزءا من حزمة أكبر تشمل تسريع تصدير الغاز، التوسع في الطاقة المتجددة، ضبط الاستهلاك الصناعي الذكي، واعتماد تسعير مرن للطاقة.
كما أعلن مدبولي عن غلق الحي
الحكومي بالكامل في تمام الساعة السادسة مساء، في خطوة تعكس جدية الدولة في تطبيق سياسات الترشيد على مختلف القطاعات، الحكومية والخاصة على حد سواء.
ويهدف هذا التوجه إلى تقليل استهلاك الكهرباء داخل المباني الحكومية، بالإضافة إلى خفض استهلاك الوقود المرتبط بالتنقل اليومي.