وأشار الباحث في مداخلة عبر إذاعة "سبوتنيك"، إلى أن "المنظومة العسكرية الأمريكية التي وضعت في المنطقة لم تتمكن من حماية دول الخليج ولا حتى نفسها، رغم تطورها العسكري والتكنولوجي، كما أن تزويد إسرائيل ببعض المنظومات الدفاعية لم تنجح في تأمين الحماية الكاملة لها".
وأضاف أن "هذه المسألة ستكون موضع بحث في المرحلة المقبلة بعد انتهاء المعركة، وخصوصا على مستوى أمن دول الخليج ومدى حاجتها للدور الأمريكي، في ظل تراجع فعاليته"، لافتا إلى ما وصفه بـ "تخلٍّ" متبادل بين الولايات المتحدة وحلفائها، سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي.
وأوضح أن "تحوّل هذه القواعد إلى عبء يجر المنطقة إلى صراعات لا تخدم مصالحها، سيشكل أحد محاور النقاش الأساسية، لا سيما في الإطار الخليجي، من حيث إعادة تقييم التموضع الإقليمي، وطبيعة التحالفات والشراكات والعلاقات الدفاعية المستقبلية، بناء على نتائج هذه المواجهة".
واعتبر الباحث اللبناني أنه "في حال انتصار الولايات المتحدة، فإن ذلك قد يفتح المجال أمام إطلاق يد إسرائيل للهيمنة على الشرق الأوسط، وفرض معادلات سياسية على إيران ودول الخليج، إضافة إلى استثمار التناقضات داخل المنطقة وخلق توترات جديدة متعددة الآفاق".
في المقابل، رأى أنه "إذا تمكنت إيران من الصمود والحفاظ على دورها الجيوسياسي، فإن ذلك سيشكل عامل ردع للولايات المتحدة وإسرائيل، ويسهم في تقليص النفوذ الأمريكي، ويفتح المجال أمام حضور أكبر لكل من روسيا والصين، بما يتيح نشوء تحالفات جديدة في المنطقة، ويدفع دول الخليج نحو تنويع شراكاتها وتعزيز علاقاتها مع إيران".
وأكد أن "المنطقة، في كلا الحالتين، مقبلة على إعادة تموضع شاملة، سواء للدور الإيراني أو لدول الخليج، التي قد تتجه نحو علاقات أكثر تطورا وتعاونا مع طهران".
وختم شكر، بالإشارة إلى أن "فكرة إنشاء نظام أمني إقليمي كانت مطروحة قبل هذه المواجهة، إلا أن تطوراتها أعادت خلط الأوراق، وجعلت المقاربات السابقة غير صالحة في المرحلة الراهنة، خصوصا في ظل الدور الإسرائيلي السلبي، ما يستدعي إعادة النظر في آليات التعاون الإقليمي، وبناء علاقات دولية أكثر توازنا ومرونة".