ووجّهت الجزائر 33 إنابة قضائية إلى سويسرا، تم قبول 20 منها ومعالجة 4 ملفات بشكل نهائي حتى تاريخه، بينما وجّهت الجزائر 61 إنابة قضائية إلى فرنسا لاسترداد الأموال، دون أن تتلقى أي استجابة.
ويأتي الملف ضمن جهود أطلقتها الجزائر منذ عام 2019، لاستعادة الأموال المنهوبة، بعد محاكمات طالت مسؤولين ورجال أعمال مرتبطين بنظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.
وفي السياق، قال البرلماني الجزائري عن حزب "جبهة التحرير الوطني"، علي ربيج، في حديث لوكالة "سبوتنيك": "تعيش العلاقات الجزائرية الفرنسية اليوم واحدة من أصعب المراحل في تاريخها، فيما يتعلق بالتعاون القضائي سواء بتسليم المطلوبين للعدالة الجزائرية أو حتى بداية التحقيقات المتعلقة باسترجاع الأموال المنهوبة، من قبل رجال الحكومة السابقين أو المتهمين بالفساد".
وأضاف: "سويسرا وإسبانيا وإيطاليا تتعاون وتتجاوب مع السلطات الجزائرية، لكن التجاوب شبه معدوم من قبل فرنسا، سواء فيما يتعلق بتسليم المجرمين أو استرجاع الأموال المنهوبة".
وتابع: "هذا الرفض أوعدم التعاطي مع هذا الملف والحساس بالنسبة للجزائر، لديه ارتدادات على طبيعة العلاقة التي تمر بها الجزائر وفرنسا الآن، والتي تتميز بالتوتر والحساسية"، مؤكدًا أن "فرنسا تستعمل ملف الهجرة والتعاون القضائي واسترجاع الهاربين كورقة ضغط للجزائر لتقديم تنازلات في مجالات أخرى، في الوقت الذي كان فيه على الجزائر أن تعطي أولوية لفرنسا في مجال الطاقة والمحروقات وغيرها" .
وشدد ربيج على أن "رفض فرنسا التعاون مع الجزائر في هذه الملف يعكس تخبط الطرف الفرنسي وعدم قدرته على الفصل بين ماهو سياسي دبلوماسي وما هو قانوني"، وأردف: "كما أن عدم تجاوب فرنسا وتقديمها المساعدة يشكل عقبة وتوتر آخر في العلاقات"، مؤكدا أن "الوضع سيستمر على ما هو عليه ما دام ماكرون موجود في رئاسة فرنسا".
وبحسب ربيج: "تستند فرنسا في موقفها إلى تعقيدات قانونية، من بينها ضرورة وجود أحكام قضائية نهائية، وصعوبة تتبع مسارات الأموال عبر شبكات مالية معقدة، غير أن هذه المبررات، رغم وجاهتها من الناحية الشكلية، لا تُقنع الكثير من المتابعين في الجزائر، الذين يرون فيها نوعا من التسويف أو غياب الإرادة السياسية، ففرنسا، التي تعد من الدول الرائدة في مجال الشفافية المالية، تملك من الأدوات القانونية والمؤسساتية ما يسمح لها بالتعاون بشكل أكثر فعالية، إذا ما توفرت الرغبة الحقيقية".
وراء هذا التحفظ الفرنسي، تبرز حسابات سياسية لا يمكن تجاهلها، ففتح هذا الملف بشكل جدي قد يفتح الباب أمام قضايا مماثلة مع دول أخرى، كما قد يحرج بعض الأوساط المالية أو السياسية داخل فرنسا، كما أن العلاقات التاريخية المعقدة بين الجزائر وفرنسا تلقي بظلالها على هذا الملف، حيث يصعب فصله عن سياق أوسع من التوترات المتكررة وسوء الفهم المتبادل.