دبلوماسي تركي سابق يكشف لـ"سبوتنيك" موقف بلاده من الحرب الإيرانية الأمريكية

صرّح الدبلوماسي السابق في الخارجية التركية السفير فكرت أوزر، بأن موقف تركيا من الأزمة الحالية بشأن إيران يقوم على مبدأ "التوازن بين علاقاتها الإقليمية والتزاماتها الدولية"، مع تركيز واضح على وقف التصعيد ومنع اتساع رقعة الحرب في المنطقة.
Sputnik
وأضاف أوزر، في تصريحات لإذاعة "سبوتنيك"، أن تركيا "تسعى إلى إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن ووقف نزيف الدم في المنطقة"، مشيرًا إلى أن "أنقرة تتحرك انطلاقًا من موقعها كدولة مجاورة لإيران وعضو في حلف الناتو، بما يتيح لها الحفاظ على قنوات تواصل مع مختلف الأطراف".
وأوضح أن "السياسة التركية تقوم على منع انتقال الصراع إلى دول أخرى في المنطقة"، مؤكدًا أن "أنقرة دعت دول الخليج إلى ضبط النفس لتفادي توسع المواجهة بعد انتهاء العمليات العسكرية الحالية".
وزيرة الخزانة البريطانية تصف طريقة شن الحرب على إيران بـ"الحماقة"
وأشار أوزر إلى أن الموقع الجغرافي والسياسي لتركيا يجعلها "جسرًا بين الشرق والغرب"، وهو ما يمنحها القدرة على لعب دور الوسيط بين الأطراف المتنازعة، خاصة في ظل علاقاتها مع إيران من جهة، وعضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، منذ خمسينيات القرن الماضي من جهة أخرى، على حد قوله.

وأضاف أن تركيا تعتمد في سياستها الخارجية على مبدأ "السلام في الداخل والسلام في العالم"، وتسعى إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع دول الجوار، إلى جانب تعزيز التعاون مع جمهوريات آسيا الوسطى وأذربيجان ضمن أطر إقليمية متعددة.

وفيما يتعلق بالهجوم الذي استهدف قاعدة "إنجرليك" الجوية، أوضح أوزر أنها "قاعدة تركية تُستخدم في إطار أنشطة الناتو وليست قاعدة أمريكية"، لافتًا إلى أن طهران نفت رسميًا مسؤوليتها عن الهجوم.
بيزشكيان: إيران لا تسعى للحرب ولا تخضع لمحاولات فرض الإرادة عليها- الرئاسة
وأشار السفير التركي السابق إلى أن التحقيقات التركية ما زالت مستمرة، مؤكدًا أن "إيران أعلنت رفضها استهداف الأراضي التركية، وهو ما يعزز فرص استمرار التنسيق الأمني بين البلدين".

وأكد أوزر أن "هناك تنسيقًا قائمًا بين باكستان ومصر وتركيا، في إطار الجهود الرامية إلى منع اتساع دائرة الصراع في المنطقة،، مشيرًا إلى أن هذه الدول "تدرك أنها تواجه تحديات أمنية مشتركة وتسعى إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي".

وأضاف أن "الاجتماعات المرتقبة في باكستان تعكس حجم الجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء الأزمة"، موضحًا أن أنقرة تتحرك وفق مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان في مساعيها للوساطة.
وأوضح أوزر أن "تركيا تحتفظ بعلاقات متقدمة مع دول الخليج، وأنها مستعدة للقيام بدور الوساطة إذا اقتضت الحاجة"، مستشهدًا "بدورها السابق في تقريب وجهات النظر خلال الأزمة الخليجية السابقة، وكذلك وساطتها بين الصومال وإثيوبيا".
إيران في رسالة إلى الأمم المتحدة: أسلحة "العدوان" علينا تعود لترسانات دول خليجية
وأكد السفير التركي السابق أن أنقرة تعمل باستمرار على دعم الاستقرار بين الدول التي وصفها بـ"الشقيقة والصديقة" في المنطقة.
وفي سياق متصل، شدد أوزر على أهمية التنسيق بين تركيا والمملكة العربية السعودية ومصر، معتبرًا أن توافق هذه الدول الثلاث يمكن أن يشكّل عاملًا حاسمًا في تعزيز الاستقرار الإقليمي والحد من التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن "التقارب بين هذه الدول الكبرى إقليميًا قد يسهم في تعزيز الأمن والرفاه الاقتصادي في المنطقة إذا جرى توظيفه ضمن إطار تعاون مشترك".

وحول إمكانية انضمام تركيا إلى أي تحالف دفاعي إقليمي جديد، أوضح أوزر أن "انخراط أنقرة في حلف الناتو جاء أساسًا لأغراض دفاعية وليس هجومية"، مؤكدًا أن تركيا "قد تنظر بإيجابية إلى أي ترتيبات دفاعية إقليمية تهدف إلى حماية أمن الدول وليس التصعيد ضد أطراف أخرى".
ترامب بشأن الحرب على إيران: اليومان المقبلان سيشهدان "أحداثا غير مسبوقة"
وفي ما يتعلق بالعلاقات الدفاعية مع الولايات المتحدة الأمريكية، أشار أوزر إلى "وجود تباين في المواقف داخل واشنطن بشأن التعاون العسكري مع تركيا، خاصة في ملف مقاتلات "إف-35" ومنظومات الدفاع الجوي "باتريوت".

وأوضح أن "رفض واشنطن تزويد أنقرة بمنظومة "باتريوت"، دفع تركيا إلى التوجه نحو شراء منظومة صواريخ "إس-400"، ما أدى لاحقًا إلى تطوير قدراتها الدفاعية الذاتية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة من طراز "بيرقدار- تي بي 2".

وفي تقييمه لدور منظمة التعاون الإسلامي، اعتبر أوزر أن "الدول الإسلامية لعبت دورًا مهما في ضبط النفس ومنع اتساع المواجهة رغم تعرض بعض دول المنطقة لهجمات صاروخية خلال الأزمة".
وأوضح أن التنسيق بين تركيا ومصر وباكستان "ضمن الأطر الإقليمية والإسلامية، أسهم في الحد من احتمالات التصعيد الواسع".
مناقشة