وكتب عراقجي على منصة "إكس": "تماشيا مع وقف إطلاق النار في لبنان، يعلن عن فتح ممر عبور جميع السفن التجارية عبر مضيق هرمز بالكامل طوال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار، وذلك على طول المسار المتفق عليه، كما أعلنته سابقا منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية".
في المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن مضيق هرمز "مفتوح بالكامل" أمام حركة الملاحة والتجارة، موجها الشكر لإيران على إعادة فتحه، ومؤكدا جاهزيته للمرور الكامل.
وأوضح ترامب، في منشور عبر منصة "تروث سوشيال"، أن الحصار البحري سيظل ساريا بكامل قوته، لكنه سيقتصر على إيران فقط، إلى حين استكمال ما وصفه بـ"المعاملة" معها بنسبة 100%، مشيرا إلى أن هذا المسار قد يتم بسرعة نظرا لأن معظم نقاطه جرى التفاوض عليها مسبقا.
من ناحيته، قال الخبير العسكري المصري العميد سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، إن "إيران نجحت بشكل ينكره الجانب الإسرائيلي، بشأن تنفيذ شرطها حول متطلبات بناء السلم للهدنة الحالية، المتمثلة في وقف إطلاق النار في لبنان وربطه بوقف إطلاق النار في إيران، وأنها التزمت بالبند الخاص بها بفتح مضيق هرمز".
وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك"، أن "الموقف الإيراني بشأن "ألغام المضيق" يمثل تكتيكا سياسيا وقانونيا ذكيا، خاصة أن إعلانها عن وجود ألغام دون تقديم خرائط لها، وتوجيه السفن للعبور من الجانب العماني للمضيق، تكون طهران قد رفعت عن كاهلها المسؤولية القانونية عن أي حوادث قد تقع للسفن مستقبلا".
وأشار الخبير العسكري إلى أن عملية إزالة الألغام من قبل الجانب الأمريكي قد تستغرق أكثر من شهر، مما يمنح إيران فرصة للتفاوض قد تمتد لـ 60 يوما.
وأضاف أن طهران استطاعت بهذه الخطوة "التقاط الأنفاس" وتصدير أكبر كمية ممكنة من النفط، بعائدات تصل إلى 54 مليون دولار يوميا، فضلا عن تأمين إمداداتها.
واعتبر راغب أن قرار إيران بفتح المضيق قد أسقط فعليا قرار الحصار الأمريكي، إذ وضع واشنطن أمام معضلة دولية، أي أن استمرار الحصار سيجعل أمريكا تظهر بمظهر من يغلق الممرات الملاحية العالمية.
وأكد راغب أن "التحركات العسكرية للطرفين لا تشي بتهدئة حقيقية، حيث رصدت الأقمار الصناعية تحريك إيران لصواروخ باتجاه مناطق الاشتباك المحتملة"، وفي المقابل، أشار إلى أن "الولايات المتحدة تواصل حشد قواتها برفع عدد حاملات الطائرات في المنطقة إلى ثلاث (جورج بوش، جيرالد فورد، وبوكسر)، وهو التواجد الأكبر منذ عام 2003، بالإضافة إلى تعزيزات من القوات المحمولة جوا".
ويرى راغب أن "الصراع سيبقى "مجمدا مؤقتا" أو مؤجلا، طالما لم يتم حسم ملفين شائكين هما: تسليم اليورانيوم المخصب، ونزع سلاح "حزب الله"، وهو ما أستبعد حدوثه في المدى المنظور".
وبشأن الدور الباكستاني، يقول راغب: "رغم ثقل باكستان الإقليمي، تظل محكومة بعلاقاتها الاستراتيجية مع السعودية والولايات المتحدة، وأن التحركات الباكستانية الأخيرة، وتزامن زيارة رئيس أركان جيشها لطهران مع تواجد رئيس وزرائها في الرياض، هي رسالة سياسية واضحة بأن أي وساطة لن تتم إلا بما يرضي توافق كافة الأطراف المعنية".
وتزعم واشنطن أن السفن غير المرتبطة بإيران يمكنها المرور بحرية عبر مضيق هرمز ما لم تدفع رسوم عبور لطهران، علمًا بأن السلطات الإيرانية لم تعلن عن فرض رسوم، لكنها تحدثت عن خطط بهذا الشأن.