وقال المستشار والخبير الاقتصادي، الدكتور خالد الكاديكي، في حديث خاص لـ"سبوتنيك"، إن متابعة التطورات الأخيرة خلال شهر أبريل 2026 أظهرت أن إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+" لم يكن متوقعًا وهو ما يفتح صفحة جديدة في أسواق النفط العالمية ويحمل في طياته تداعيات مباشرة على ليبيا باعتبارها عضوًا في المنظمة.
وأشار إلى أن ليبيا قد تستفيد من هذا التطور عبر إمكانية رفع سقف إنتاجها حيث إن تحرر الإمارات من نظام الحصص قد يضعف الالتزام الجماعي داخل "أوبك+" ما يمنح ليبيا مرونة أكبر ويقلل الضغوط عليها لخفض الإنتاج خاصة في ظل سعيها لتعويض سنوات التوقف كما أن انسحاب منتج رئيسي مثل الإمارات قد يدفع إلى إعادة توزيع الحصص داخل المنظمة وهو ما قد يساعد ليبيا على تعزيز حصتها السوقية وربما رفع إنتاجها فوق المستويات الحالية التي تقدر بنحو 1.43 مليون برميل يوميًا حتى أبريل 2026.
وأضاف أن ليبيا يمكنها أيضا تعزيز موقعها كمورد رئيسي للنفط إلى أوروبا في ظل التوترات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية خاصة إذا أدى خروج الإمارات إلى تذبذب في إمدادات الخليج ما يفتح مجالا أوسع أمام النفط الليبي في الأسواق الأوروبية.
وأشار إلى احتمال نشوب حرب حصص أو أسعار بين الإمارات وبقية أعضاء "أوبك+" وهو سيناريو قد يضع الدول المعتمدة بشكل شبه كامل على النفط مثل ليبيا في موقف اقتصادي حرج.
ولفت إلى أن أي تراجع في الأسعار سيؤثر كذلك على قدرة ليبيا على تمويل خططها لزيادة الإنتاج التي تستهدف الوصول إلى مليوني برميل يوميا بحلول عام 2030 نظرا
لانعكاس ذلك على الاستثمارات الضرورية لتطوير البنية التحتية النفطية.وخلص الكاديكي إلى أن هذا الانسحاب يمثل سلاحًا ذا حدين بالنسبة لليبيا إذ يفتح المجال أمام فرص لزيادة الإنتاج والتصدير لكنه في الوقت ذاته يحمل مخاطر حقيقية تتعلق بانخفاض الأسعار في حال تصاعد المنافسة أو اندلاع حرب إنتاج وهو ما قد يهدد الاستقرار المالي الهش في البلاد.
من جانبه، قال الخبير النفطي محمد الشحاتي في تصريح خاص لـ"سبوتنيك"، إن ليبيا لن تحقق مكاسب مباشرة من انسحاب الإمارات أو أي دولة أخرى من "أوبك" أو تحالف "أوبك+".
وأشار الشحاتي إلى أن ا
لإمارات قد تسعى لتعزيز قوتها التفاوضية خصوصا في مواجهة كبار المنتجين مثل السعودية إلا أن هذه القدرة ستظل محدودة في ظل النفوذ الذي تتمتع به الرياض وما تملكه من أدوات ضغط فعالة على المنتجين خارج أوبك.
وختم حديثه بأن الولايات المتحدة ومنتجي النفط الصخري يعتمدون بشكل أو بآخر على وجود منتج مرجّح في السوق وهو الدور الذي تؤديه أوبك بقيادة السعودية للحفاظ على توازن الإمدادات والأسعار.