الخط البرتقالي في قطاع غزة.. ما خطورته وماذا يختلف عن الخط الأصفر؟

تعد قضية التقسيمات المكانية والمصطلحات الجغرافية العسكرية التي تفرضها إسرائيل في قطاع غزة من أخطر الأدوات المستخدمة لتغيير معالم القطاع، ويبرز "الخط البرتقالي" كأحدث هذه الأدوات الميدانية التي تهدف إلى قضم المزيد من المساحات الجغرافية وتوسيع نطاق السيطرة الأمنية المباشرة تحت ذرائع أمنية وعسكرية.
Sputnik
ويمثل هذا الخط امتدادا توسعيا يتجاوز ما كان يعرف بـ "الخط الأصفر"، حيث يزحف الخط البرتقالي باتجاه عمق المناطق السكنية والمساحات الزراعية في جهة الغرب، مما يضع مساحات إضافية تقدر بنحو 11% من إجمالي مساحة القطاع تحت قبضة السيطرة الإسرائيلية، لتتجاوز المساحة الإجمالية المقتطعة أكثر من ثلثي مساحة غزة.
وقال الخبراء إن هذا التمدد الميداني المتمثل في الخط البرتقالي يعكس نية واضحة لفرض أمر واقع جديد يتنصل من كافة التفاهمات الدولية والاتفاقيات السابقة، مؤكدين أن هذه الممارسات تهدف إلى تحويل السيطرة المؤقتة إلى احتلال دائم يمزق وحدة أراضي القطاع ويمنع قيام أي كيان فلسطيني متصل جغرافيا في المستقبل.

إحكام السيطرة الإسرائيلية

قال ثائر أبو عطيوى، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات في فلسطين، إن الخرائط الإسرائيلية المرسلة إلى منظمات الإغاثة الدولية في قطاع غزة كشفت عن استحداث ما يسمى بـ "الخط البرتقالي"، الذي يمتد خارج نطاق الخط الأصفر ليضيف نحو 11% من مساحة القطاع تحت السيطرة العسكرية لإسرائيل.
"الأونروا": تفاقم الأمراض الجلدية في غزة بسبب انتشار القوارض ونقص الأدوية
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، الخط البرتقالي يزحف ويمتد باتجاه جهة الغرب، واضعا مساحات واسعة من الأراضي التي كانت تقع خارج الخط الأصفر ضمن نفوذ السيطرة الإسرائيلية، موضحا أن الخط الأصفر يقتطع أصلا حوالي 54% من المساحة الكلية لقطاع غزة، وبإضافة الخط البرتقالي الجديد تصبح 60% من مساحة القطاع خاضعة تماما لسيطرة إسرائيل.
وأضاف مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات أن ممارسات الاحتلال الرامية للسيطرة العسكرية على أكثر من ثلثي مساحة القطاع تعتبر انتهاكًا فاضحًا، ومخالفة صريحة لكافة الأعراف والمواثيق الدولية، معتبرًا أن هذا الإجراء يندرج ضمن مخططات إسرائيلية تهدف بوضوح إلى دفع سكان القطاع نحو الهجرة القسرية.
وشدد أبو عطيوى على أن الاستيلاء على أراضي المواطنين عبر مسارات الخطين الأصفر والبرتقالي، يمثل خروجا عن اتفاقية شرم الشيخ ومخالفة لخطة ترامب لمجلس السلام بغزة.
وطالب المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، وفي مقدمتها وقف الحرب وتنفيذ المرحلة الانتقالية الثانية من الخطة الدولية، التي تضمن الانسحاب الكامل من كافة أراضي قطاع غزة.

أمر واقع جديد

بدوره قال نعمان توفيق العابد، المحلل السياسي الفلسطيني إن إسرائيل تنفذ خططا ميدانية وعسكرية واستراتيجية بمعزل عن كافة الاتفاقيات الموقعة سواء في قطاع غزة أو الجنوب اللبناني، مؤكدا أن مسألة عدم التزام الاحتلال بالاتفاقيات باتت محسومة في ظل غياب آليات التنفيذ والرقابة الدولية الفعالة، والضغط الحقيقي لضمان الانصياع لتلك التفاهمات.
إسرائيل تطلق عملية في حنوب لبنان على غرار العملية في قطاع غزة
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، إسرائيل لم تلتزم منذ البداية بموقع الخط الأصفر، الذي يقضي بسيطرة إسرائيلية على نحو 53% من مساحة قطاع غزة، بل عملت على إزاحته وتجاوز المكعبات الصفراء الموضوعة ميدانيا من خلال الاختراق المستمر للمناطق التي لم تكن خاضعة لسيطرتها.
وأشار المحلل السياسي الفلسطيني، إلى أن الاحتلال استحدث مؤخرا ما يسمى بالخط البرتقالي عبر إجراءات فعلية على الأرض، وأبلغ الهيئات الأممية والسكان بأنه يمثل حدودا جديدة، وسيطرة أمنية وعسكرية إضافية تمثل امتدادا للخط الأصفر وفرضا لأمر واقع جديد.
واعتبر أن هذه التحركات تندرج تحت رغبة إسرائيل في تطبيق بنود خطة الرئيس دونالد ترامب التي تخدم مصالحها فقط، مع التنصل من البنود التي تتعارض مع أهدافها الاستراتيجية الرامية لاستدامة الاحتلال، وإمكانية الاستيطان في الأراضي المسيطر عليها، وهو ما يظهر جليا في عمليات تسوية الأرض وإعادة هندسة الديمغرافيا والجغرافيا، وتشييد التحصينات والشوارع والمعسكرات في تلك المناطق.
وأوضح العابد أن هناك رفضا دوليا وأمميا واسعا لهذه الإجراءات، كونها تكرس الاحتلال وتعيق تنفيذ خطط السلام ولن تؤدي إلى تحقيق الأمن في المنطقة، مشيرًا إلى أن الاحتلال يتذرع بحجج واهية للتهرب من تنفيذ المراحل التالية لاتفاقية شرم الشيخ، ويواصل فرض واقع يتماشى مع الأهداف التي رسمها منذ إعلان الحرب على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
الحوثي: ما يجري في قطاع غزة يكشف زيف الحديث عن السلام
وأعلنت الولايات المتحدة، في 14 يناير/ كانون الثاني الماضي، بدء تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الأزمة في قطاع غزة، والتي من المقرر أن تشمل إعادة إعمار القطاع ونزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، وتشكيل لجنة إدارة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية تعمل تحت إشراف "مجلس السلام".
وفي 22 يناير 2026، شهد منتدى "دافوس" في سويسرا، مراسم توقيع ميثاق إنشاء "مجلس السلام"، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعدد من قادة الدول.
وقال ترامب، خلال إطلاق "مجلس السلام"، إن "المجلس لديه فرصة ليكون من أهم الكيانات الدولية"، مشيرًا إلى أنه يضم "أفضل القادة في العالم" وأنه "ملتزم بإعادة إعمار غزة"، معربًا عن فخره بتوليه رئاسته.
وفي منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، وافق مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار اقترحته الولايات المتحدة دعمًا للخطة الشاملة، التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتسوية الأوضاع في قطاع غزة.
وتنص الخطة الأمريكية على إنشاء إدارة دولية مؤقتة لقطاع غزة وتشكيل "مجلس سلام" برئاسة ترامب، كما تتضمن "تفويضًا باستخدام القوة لقوات استقرار دولية من المقرر نشرها بالتنسيق مع إسرائيل ومصر".
مناقشة